** عفوا صديقي القارئ ..أعلم بأنك لم و لن تفهم سطرا من الفقرة أعلاها ..وكذلك أنا كاتب تلك الفقرة ، لم ولن أفهم منها حاصل تركيب كلمتين ، ناهيك عن فهم كل السطر..ولكن ماذا نفعل مع الذي يلقب نفسه ب : المثقف السوداني ..؟..هكذا يعبر للناس في الحياة عن ثقافته حين يجد سانحة إعلامية ، مسموعة كانت أو مشاهدة أو مقروءة ..يخاطب مايسميه بالمجتمع الرعوي بحديث هلامي لا لون له ولا رائحة ولاطعم ولا معنى ، ويكاد يشبه « حديث الطير في الباقير» ..يطل خطابه الاستعلائي بثوب لغة مسماة بالعربية ، ولكن لو اجتمع حولها كل فصحاء قريش لعجزوا عن ترجمتها بحيث يصبح جملة مفيدة يفهمها المجتمع السوداني الذي يتقن فهم اللغة العربية بلا مترجم ..وحين يكون خطاب المثقف غريبا في المجتمع بالتأكيد يكون مايحمله في رأسه ، فكرا كان أو ثقافة ، يصبح أيضا غريبا في ديار ذاك المجتمع ، وهكذا يصبح من يسمي نفسه بالمثقف السوداني في واد والمجتمع الذي تستهدفه ثقافته في واد آخر .. علما بأن هذا النوع من البشر هو الانسان الوحيد في العالم الذي يطلق على نفسه لقب المثقف عندما يتحدث عبر نافذة ما ، بحيث يتعمد تقديم نفسه بعبارة تقليدية من شاكلة : نحن كمثقفين سودانيين ..هكذا « شكارتا دلاكتا » .. فليكن ، ولكن مع ذلك هو ، بذاك النوع من الخطاب ، يرى مجتمعه تلميذا صغيرا ، كذلك مجتمعه ، بالتجاهل ، يراه شخصا فارغا أو لايراه مطلقا ..!!
** الوسائل التي يخاطب بها المثقف غير المدعي أوالاستعلائي مجتمعه ، في أي زمان ومكان ، وسائل واضحة جدا ومفهومة للكل الراغب في الارتواء من ثقافة ذاك المثقف الحقيقي الذي يعيش واقع مجتمعه بكل تفاصيله ، واللغة الشوفونية ليست من تلك الوسائل مطلقا ..ورقة مكتوبة بلغة واضحة ومباشرة تنتقد ظاهرة سالبة أو ترسخ عادة حميدة ، وسيلة ..عمل سينمائي جيد يقدم بعض تفاصيل مجتمعنا للآخرين ، وسيلة .. نص مسرحي يطرح حاضرنا بشجاعة ويطرح حلولا لأجل مستقبلنا ، وسيلة .. تلك .. وغيرها من الوسائل هى التي يجب أن يتخذها كل من يرى في نفسه الوعي والثقافة مركبا في بحر المجتمع .. وبتلك الوسائل النشطة ، لا بتلك اللغة الناعسة ، نجح المثقفون في البلاد الواعية في بناء مجتمعات واعية تعرف حقوقها وتعي واجباتها ، وماكان لهم أن ينجحوا لو ظلوا قابعين في أبراج عاجية كتلك القابع فيها من يسمي نفسه بالمثقف السوداني ، ولكنهم إيامنا بدورهم في نشر وعيهم وثقافتهم في مجتمعاتهم نزلوا إليها وتقربوا وخالطوها بوسائلهم الذكية حتى صاروا جزءا منها ..ولكن هنا ما أن يتقن أحدهم فك وتركيب حروف كلمة مثقف ، يرتديها ويصعد إلي أبراج التنظير الوهمية ، ومن قمتها يخاطب « المجتمع الرعوي » الذي تترآى له تلك الأبراج كال …« حظائر » ..!!
إليكم – الصحافة الخميس 30/10/2008 .العدد 5515
tahersati@hotmail.com [/ALIGN]
