الترابي يقيل أمينه السياسي بناء على طلب المسيرية

[SIZE=5][JUSTIFY]كنا قد انتهينا في المقال السابق إلى أن أهلنا المسيرية خرجوا من عند الترابي وهم يلوون رؤوسهم تعبيراً عن ما حملت قلوبهم من جراء التسويف في الشكوى والإهمال في الطلب وعدم الاكتراث لما لوحوا به من سحب عضويتهم من الحزب ، لكن تعالوا بنا لنعرض مبرر الترابي في دفوعاته التي قدمها عن صاحبه، حيث أنكر الترابي صحة الخبر، وعده من تلفيقات الحكومة، وهناك الكثير من الناضجين في الشعبي مِن مَن لهم أكثر من مأخذ على الرجل صرفوا الأمر إلى الزلة العابرة، يعني فلتة لسان، ولكن هؤلاء وأولئك يعلمون أن مهمتهم صعبة وخاسرة حين يجتهدون في تعديل الصورة لأمينهم السياسي بعد أن حكم عليها القاصي والداني، والسؤال الذي عبره يمكن فك الاشتباك وإزالة الاشتباه وتقديم دليل البراءة و وبالتالي إسقاط دعوى المسيرية، هل ما قاله المسيرية هو محض افتراء كما زعم الترابي، والإجابة هنا يشهد عليها أكثر من موقع وموقف ومناسبة، فقد قال ذلك في اجتماع التحالف قبل الإقلاع ، وقاله في جوبا حيث أوكلت له مهمة قيادة الوفد والتحدث باسمه، وقاله في اجتماع أمانة الشعبي وهو يشرح للأمانة مكاسب الزيارة ، وقاله في لقاء الثلاثاء الدوري في منزل الترابي بضاحية المنشية، وقاله في المنبر الإعلامي للأمانة السياسية في مركز الحزب العام وفي أماكن أخرى نعرض لها في حينها ، قال إنه ذهب إلى جوبا مؤكدا على الظلم الذي تتعرض له أرض الجدود، ومسكن المرضعات اللائي ارضعنه وإنه يعرف من فعل هذا بكبيرهم، وقال إن المسيرية لا يعنوه في شئ ولن يُغبِّر قدماه الآتية من بلد الأمطار والرذاذ لكي يعزي أو يواسي المسيرية ، وحيث انتهينا من إسقاط الفرضية
الأولى نعيد السؤال على الشعبي وأمينه العام من أين أتيتم بهذه المعجزة؟ وهل من السياسة في حزب يدعي العدالة وهكذا يقول أو هكذا يجب أن تكون الأحزاب أن يوالي حزب جهة دون الأخرى ولا نريد أن نقول بأن الجهة خارجة حتى لا نفسد عليكم المقال القادم والذي يعالج هذا بالتفصيل ، ولكن يا سيادة الأمين السياسي والمدافعون عنه إن المسيرية لا يطالبون منك حباً وهم يعلمون ما يترتب عليه، ولكن يريدون منك عدلاً وبعدها إنما تأسى على الحب النساء، وأما الافتراض الآخر والذي اتخذ مخرجا أقل حده وأشد اعزارا لما فيه من لطف الاعتراف بوقوع الفعل ولكن الاعتذار بأنه عارض فتكذبه تجاوزات الأمين السياسي المستمرة حيث فعلها من قبل في النيل الأزرق حينما تمرد الوالي عقار وقاد حربا شعواء على الأبرياء والعزل في الولاية ولم تخف الحركة الشعبية في وطن الجدود ومسكن المرضعات دعمها المعلن لعقار، لكن الأمين السياسي طالب القوات المسلحة بالحياد وعدم مقاتلة الوالي المنتخب ممثل دولة الجنوب في دولة الشمال، لكن المواطنين ردوا عليه وعلى رأسهم قيادات الشعبي في الولاية والتي أعلنت الانفصال عن الشعبي الذي يمثله كمال عمر، والذي يلقي تصريحاته التي تؤجج النيران النار والدمار، وعقار لا أظن من يومها أن للشعبي حزباً هناك فهل يوجد من يكذبني، وقد فعل مثلها بعد خروج الحلو مهزوما من صناديق الاقتراع وهو يرفع شعار:» يا النجمة..

يا الهجمة» وحيث أحال «الحلو» السلم إلى الحرب، ولغة الانتخاب إلى احتراب، والناس ينومون وليس لهم ضامن لسلمهم وأمنهم غير القوات المسلحة ، جدد الأمين السياسي للشعبي دعوته للجيش بالانسحاب ويومها برز السؤال مع من يعمل المدعو كمال عمر وصدقوني الشعب والشعبي يتواردون على هذا السؤال من أبواب مختلفة، ولكن مهلاً غداً تعلمون.. فهل الشعبي حزب في جنوب كردفان الواقع يقول غير التقارير، وبالأمس يطالعنا المخضرم أن أزمة السودان هي حكمه منذ الاستقلال من الوسط النيلي، وقبلها طالعتنا أنني أكره الطريق الممتد من أمدرمان إلى الشمالية لأني تذكرت أن المواقع الاسفيرية بهذا التصريح دارفور لا يوجد بها طرق، ولا نريد أن نسأل متى كسب هذا الكرة؟ ومتى أحس بأن دارفور خالية من الطرق؟ ولم يتعرض للأسباب، لكن الذي أود قوله أن ما يقوم به الأمين السياسي هو نهاية لحزب المؤتمر الشعبي ،حيث لم يترك إقليم او قبيلة إلا ونالها بلسانه ولم يترك (بطن باردة) كم يقول أهلنا و(كل البلد خجاها) فإن كان هذا هو برنامج المؤتمر الشعبي فهذه كارثة وحتما سوف ينادي الشعب بحل هذا الحزب والذي لا يملك أهلية الرشد في التعامل مع القضايا في البلاد، وإن كان هذا من فعل أمينه السياسي وعواطفه ونوازعه كما قال المسيرية وجنوب كردفان والنيل الأزرق والوسط النيلي، وكما أدعى أنا فإن المطلب أن يرحل الأمين السياسي ويتنحى ويدفع الترابي بالخلوق الصدوق المحنك والمتمرس الدكتور بشير آدم رحمة ليتجاوز بالحزب محنته فقط لأنه يتعامل بمسؤولية ..

قبل الختام من حق الشعبي أن يتجاوز عن أخطاء أمينه السياسي في حق حزب ويقيه، ولكن هذا في حق الشعب حرام ، والختام حتى نجد مخرجا أمينا في قضية الأمين السياسي دعونا نرجع إلى الماضي لنستلهم منه عبرة، حيث تحكى كتبه أن سلاطين باشا رفع إليه أن أحد حراسه قام بسرقة سجاده مزركشة وسار بها مع الركبان، فضرب إليه أكباد الإبل، وسعى في طلبه حتى جاءوا به، ولما مثل بين يديه حيث وجدوها في رحاله، لكنه قال مدافعا عن نفسه أنه حمله على سبيل الخطأ، لكن سلاطين لم يقبل عذره وحكم عليه بالسجن، وغرّبه بعيدا.. وهو يقول إنني فعلت ذلك لأن الناس هنا يحكمون على القادة من فعل أتباعهم ، جماهير الشعبي وقادته ماذا ترون وما أنتم فاعلون..؟ حتى الملتقى لنرى إلى أين يتبع أمينكم السياسي..!![/JUSTIFY][/SIZE]

عبد الظاهر المقداد أبوبكر
صحيفة الوطن

Exit mobile version