الطاهر ساتي

صادر المواشي … كم العائد ..؟؟


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B]صادر المواشي … كم العائد ..؟؟ [/B][/CENTER]

** لمن يطيب له المقام يوما بسواكن، لا تدهشه الجزيرة الأثرية فحسب، بل ما يحدث لصادر الثروة الحيوانية هو ما يجب أن يدهش ولاة أمر هذا البلد ، وهو مايجب أيضا أن يزعج الأمن الاقتصادي وكل من يهمهم أمر الثروة الحيوانية.. اللحظة هذه، صباح الأحد، تغادر خمس سفن ساحل سواكن وعلى متنها ما ينقص قليلا عن الخمسين الف رأس من الضأن، وقبل تحرك هذه السفن كانت وزارة الثروة الحيوانية قد أعلنت بأن حجم الصادر تجاوز ثلاثة ملايين رأس.. وفرحت إدارة المحاجر بالوزارة بذاك الرقم ودعت المصدرين الى صيام الشكر ثم إفطاره جماعيا بالكدرو يوم الخميس قبل الفائت، ولكن لم تجد دعوته تلك استجابة في أوساط المصدرين ، أي صاموا وحدهم وفطروا وحدهم .. لماذا ؟.. من هنا نبدأ في طرح الأسئلة المريبة ..!!
** كل الصادر كان يمر عبر بوابة وزارة الثروة الحيوانية والبنك المركزي ووفق ضوابط التجارة الخارجية، وبعلم لوائح شعبة مصدري الماشية.. ولكن اليوم لم تعد لتلك الشعبة أي دور في تنظيم المصدرين وكذلك لم يعد لبنك السودان أي دور رقابي، ولذلك تختم التجارة الخارجية بختم التصدير لمن يشاء.. بمعنى، لمن يشاء حق تسجيل أية شركة ثم سحب استمارة الصادر من أي مصرف ثم الشروع في التصدير حتى يغرق السوق السعودي، وهذا مايحدث حاليا..نعم انفراط عقد الضوابط والتنظيم والتنسيق أغرق السوق السعودي بالمواشي السودانية، وأي طالب اقتصاد يدرك أثر إغراق ذاك السوق في قيمة صادرنا هنا، وأي مغترب سوداني بالخليج يتلمس بأن الضأن السوداني لم يعد كما كان (غاليا)، فكيف يكون غاليا وذو قيمة للناس والبلد هنا وسفن التصدير تغرق به السوق هناك ؟..نعم، إغراق السوق هناك ينعكس سلبا على العائد – السعر – للمنتج والتاجر والمصدر هنا، أي ينعكس سلبا على العائد للبلد..هذا الإغراق بحاجة الى من ينظر اليه بعين الشك والريبة، ليتبين إن كان الأمر تصديرا لثروة أو تدميرا لاقتصاد الدولة المنتجة لتلك الثروة ..!!
** ثم .. حين تحتفي وزارة الثروة بالثلاثة ملايين رقما يستوجب الصوم والإفطار شكرا ، نسأل بكل براءة : (كم العائد للبلد ؟)..أي ليس من المنطق أن تحتفي بحجم الصادر ثم تلتزم الصمت وتغض الطرف عن ذكر عائد هذا الصادر للبلد.. للأسف، حسب الاتصالات التي أجريتها ضحى البارحة بسادة الجهات ذات الصلة بحصر الصادر وجمع العائد، بمن فيهم الدكتور نجم الدين داؤود وكيل وزارة التجارة الخارجية، لا يملكون أي رقم بحيث يمكن أن نقدمه للرأي العام بلسان حال قائل ( هذا عائد صادر ثروتكم الحيوانية)، فالوكيل اكتفى برد فحواه (من المفترض أن يكون هناك عائد)، فأبديت له تحفظي على مصطلح (من المفترض)، فحولني الى بنك السودان والذي بدوره فوض المصارف وما يجب أن يعود الى المصارف – كعائد للسودان – يبحث عنه الأمن الاقتصادي الذي يجد البعض بعد ملاحقة ومطاردة ولا يجد البعض الآخر الذي يكون قد هرب بما كان يجب أن يكون عائدا للبلد أو يكون قد شبع موتا بيد أن سجله التجاري لا يزال ساريا ويصدر لضعف الرقابة..!!
** نعم هناك نماذج لما سبق في دهاليز السلطات، وكلها نماذج توضح مدى العبث الذي يحدث في (السجلات التجارية)، بحيث يكون للشخص أكثر من سجل تجاري بأسماء مختلفة ( جوكية)، للتهرب من إرجاع العائد، ومرد كل هذا هو ضعف الرقابة وهشاشة الضوابط المعمول بها من قبل بنك السودان في استخراج (استمارة الصادر).. وما لم يكن كذلك، فإن عائد الثلاثة ملايين رأس يجب أن يسد ثلاثة أرباع العجز الناتج عن فقدان إيرادات بترول الجنوب.. فالعجز الناتج عن فقدان بترول الجنوب (4 مليارات دولار)، فهب أن العائد من كل رأس مائة دولار فقط لاغير، وعليه يجب أن يكون العائد من صادر مواشي هذا العام (3 مليار دولار)، وعليه نسأل بنك السودان والتجارة الخارجية: هل يبلغ العائد ثلث تلك المليارات الثلاثة، ناهيك عن (كلها)..؟؟[/JUSTIFY][/SIZE]

إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *