الطاهر ساتي

(ياخ معليش، نسينا نفحص التربة)


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B](ياخ معليش، نسينا نفحص التربة)[/B][/CENTER]

وصلا لما سبق، تفاصيل زاوية البارحة، التي تناولت حال مباني مجمعي بحري وأم درمان للعمليات، والتي عنونتها للدكتور الطيب أبوقناية رئيس آلية مكافحة الفساد، تلك التفاصيل لم تكن خافية لمن عنونت إليه، نعم أبو قناية يعلم ما حدث لتلك المباني منذ أن كان وكيلا لوزارة المالية، بل بأمره تشكلت لجنة مسماة بلجنة مراجعة مشروعات الصحة، وهي ثلاثة مشاريع: مجمع عمليات بحري ومجمع عمليات أم درمان، ثم ثلاثة مراكز بحثية بكل من بحري والخرطوم وأم درمان، وراجعت تلك اللجنة كل تلك المباني وأعدت تقريرها، والطيب أبو قناية كان وكيلا في كل مراحل عمل تلك اللجنة بما فيها مرحلة (رفع التقرير لمن يهمهم الأمر)، ومنهم أبو قناية ذاته،وعليه يبقى السؤال المشروع: ماذا فعل أبو قناية بتقرير لجنة شكلها سيادته بتاريخ 19 يناير 2011؟، ولماذا لم يحلل توصياته ثم يتخذ من الإجراء ما يراه مناسبا؟ هكذا السؤال، وإجابته تستدعي إصلاح خطأ عنوان زاوية البارحة، بحيث يجب أن تتدخل رئاسة الجمهورية في هذه القضية، نعم، نأمل أن تتدخل الرئاسة بالتحقيق والتحري لمعرفة ما حدث ويحدث في هذه المشاريع التي كلفت – مبانيها فقط – الشعب مبلغا ينقص قليلا عن (25 مليار جنيه)، ولكنها – منذ عام ونيف – محض (أطلال مهجورة).
** عن مباني مجمع عمليات بحري، القيمة الإجمالية للعقد(10.7 مليون جنيه)، يقول تقرير لجنة المراجعة : شيدت أربعة طوابق بدلا عن الخمسة المتفق عليها في العقد، وذلك لعدم فحص التربة قبل تصميم المبنى مما أدى إلى تغيير نوع الأساس، بحيث تم الإنشاء بافتراض أن القواعد المنعزلة مناسبة ولكن ثبت عدم صحة ذلك، ووفقا لذلك يتضح أن مهندس المشروع لم يهتم بإكمال عمله من ناحية هندسية، وجود بنود أساسية غير مضمنة بجدول الكميات، ومنها المصاعد وإكمال التكييف ومكافحة الحريق والسقف المستعار، قيمة الأعمال التي لم تنفذ (1.347مليون جنيه)، وقيمة الأعمال المنفذة (1.955مليون جنيه)، يؤخذ على الشركة المنفذة عدم تلقيها التعليمات مباشرة من شركة السودان للخدمات المالية، الطرف الأول بالعقد.
** أما عن مباني مجمع عمليات أم درمان، فالقيمة الإجمالية للعقد (11.1 مليار جنيه)، يقول التقرير: شيدت ثلاثة طوابق بدلا عن خمسة طوابق كما ينص العقد، وذلك لإجراء تعديلات في الهيكل لعدم صلاحية القواعد المنعزلة عن بعضها نسبة لطبيعة التربة، وأدى ذلك إلى تغيير نوع قواعد الأساس إلى قاعدة خرصانية وهي تحتاج إلى كمية من خرصانة أكبر من المستعملة في القواعد الأساسية، لم تضمن جداول الكميات لبعض البنود المهمة التي من شاكلة المصاعد ومكافحة الحريق وتكييف غرف العمليات وبعض أعمل الكهرباء، يؤخذ على الاستشاري عدم فحص التربة قبل تصميم التربة، قيمة الأعمال التي لم تنفذ(2.7 مليون جنيه)، وقيمة الأعمال المنفذة (2.8 مليون جنيه) و يؤخذ على الاستشاري عدم فحص التربة!
** ذاك أهم ما جاء في تقرير لجنة المراجعة، وما سواه محض توصيات من شاكلة: إلزام وزارة الصحة بضرورة الالتزام التام بالمواصفات، إلزام كل الوحدات بتطبيق قانون الشراء والتعاقد في مرحلة الاستشاري والجهة المنفذة، استلام المجمعات وتسليمها لوزارة الصحة للاستفادة منها على أن تتحمل وزارة الصحة التكلفة الإضافية وغيرها، تفاصيل التقرير والتوصيات تكشف سوء التخطيط الواضح جدا، وكأن أطرافها تفاجأت بهذه المشاريع ملقاة على عواتق مسؤولياتها، ولك أن تتخيل إنشاء مشاريع كهذه بهذه الفوضى التي تغض النظر حتى عن أهمية (فحص التربة)، ناهيك عن تقدير الميزانية الكلية وجدوال الكميات، إذ أي طالب سنة أولى هندسة يشعر بحزن حين يتأمل بدايات هذه المشاريع ونهاياتها، هذا غير أن الطرف الأول في العقد – ممول المشروع – لم يكن متابعا، بحيث تفاجأ بالأطلال بعد عام ونيف. سادتي، أطراف المسؤولية بكل وضوح: شركة عماد الهندسية جهة استشارية جاءت بها وزارة الصحة الاتحادية، وشركة إنجاز الهندسية جهة منفذة وشركة السودان للخدمات المالية جهة ممولة، تلك الأطراف هي المسؤولة عن الأطلال المسماة بمجمعي بحري وأم درمان للعمليات، وكان تشغيلهما قبل عام ونيف. والدكتور أبو قناية يعرف ذلك منذ أن كان وكيلا للمالية، ويجب تذكيره بعد أن صار رئيسا لآلية مكافحة الفساد.
** ثم ..العجز عن تنفيذ المباني حسب المواصفة لم يشمل مجمعي بحري وأم درمان فحسب، بل تابع تقرير لجنة المراجعة التي راجعت مباني ثلاثة مراكز بحثية، بالخرطوم وبحري وأم درمان، قيمتها حسب العقود (3.6 مليون جنيه)، نفذتها شركة سيد عبد الله السيد، إذ يقول تقرير لجنة المراجعة بالنص: العقود ممتازة من حيث الصياغة، ولكن لم تنفذ العقود وفق المواصفات، وعدلت وزارة الصحة في الخرط والمواصفات والغرض – من مراكز بحثية إلى مستشفيات – وهناك إخلال واضح بشروط العقد، ذاك نص التقرير وتأمل حجم التخبط الذي يحتويه ذاك النص: يخطط (شيء ما)، ويعدون خرائطه ويشرعون في تنفيذه ، ثم – فجأة كدا – أثناء التنفيذ يحول إلى (شيء آخر)، وهذا ما حدث ويحدث لمستشفى الحوادث والطوارئ الجديد بحي جبرة أيضا، بحيث خطط المستشفى وجهزت خرائطه، ثم نفذوا المباني التي في تلك الخرائط بمبلغ قدره (7 مليارات جنيه)، ولكن – فجأة كدا – أصدر اللواء طبيب الصادق قسم الله وزير الصحة السابق قرارا بتحويل غرض تلك المباني من حوادث وطوارئ إلى مكاتب إدارية لمعهد الصحة العامة، تحويل مستشفى حوادث وطوارئ إلى مكاتب إدارية لا يحدث إلا في السودان؛ ولهذا ليس بمدهش أن يتحول مجمعا العمليات ببحري وأم درمان إلى أطلال مهجورة، ويكون التبرير الرسمي: (ياخ معليش، نسينا نفحص التربة)![/JUSTIFY][/SIZE]

إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *