رسالة دكتور مشار المفخخة للرئيس سلفاكير عودة لمربع الصراع الجنوبي الجنوبي

[JUSTIFY][SIZE=5]مخطئ من يظن ان الاحداث التى توالت عاصفة فى جمهورية جنوب السودان انها وليدة اليوم او الليلة او اللحظة نتيجة الرسالة المفخخة التى بعث بها الدكتور رياك مشار للرئيس سلفاكير ميارديت فالرسالة وفقاً للمحلليين والمراقبين المهتمين بالشأن « الجنوب سودانى» ستعيد الصراع الجنوبى الجنوبى الى واجهة الاحداث وهو صراع طويل ومرير طابعه قبلى إثنى وآثاره عميقة ونتائجه إيلامها سيكون وقعها أشد على المواطنين فى دولة جنوب السودان الذين كانوا ضحايا لانفصال جنوب السودان عن الدولة الأم، كما كانوا من قبل ضحايا حرب الجنوب السودانى الممتدة من العام 1955م الى العام 1972م ومن العام 1983م الى العام 2005م حيث كان حصادهم فيها القتل والاعاقة والنزوح واللجؤ وفقدان عائل الأسرة وضياع سبل كسب العيش ونفوق المواشى واهدار الموارد الطبيعية الأخرى والتدهور فى البيئة… فوفقاً لتقارير رسمية رصدتها منظمات ومراكز معنية بدراسات السلام ان فترة الحرب ما بين العام 1983م الى العام 2005م قد راح ضحيتها ما يزيد على المليون شخص إما بسبب الحرب المباشر او باسبابها ونتائجها وآثارها غير المباشرة.
الرسالة المفخخة وفحواها:
تناقلت قبل بضعة أيام بعض وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمواقع الالكترونية المحلية والاقليمية والعالمية الرسالة التى بعث بها الدكتور رياك مشار نائب رئيس جمهورية جنوب السودان الى رئيس جمهورية جنوب السودان الفريق أول سلفاكير ميارديت وتلخص فحوى الرسالة التى وصفها بعض المحلليين بأنها « مفخخة» فى الآتى:
أنا نائب رئيس جمهورية جنوب السودان سمعت نبأ إقالة والى ولاية الوحدة تعبان دينق قاى من التلفزيون الرسمى للبلاد.
سيدى الرئيس مسموح لك باقالة وال منتخب فى حال حدوث أمر يهدد الأمن القومى وانا كنت فى ولاية الوحدة وليست هناك حالة للأمن من شأنها تهديد الامن القومى وسلامة الوطن.
سيدى الرئيس: تعبان كان فاعلاً فى الحفاظ على الامن والاستقرار بالولاية لذا فان القرار الرئاسى باقالته غير سليم لأن الرئيس يقيل الحاكم فى حالة اللأمن التى تهدد الأمن القومى وسلامة الوطن فى ولايته.
سيدى الرئيس: أخيراً أود أجدد قلقى العميق تجاه تصرفكم باقالة الحاكم تعبان للأسباب التى اقتبستموها فى القرار الرئاسى وأعتقد ان قراركم سسيزيد من تفاقم حالة اللأمن الراهنة بالبلاد وقد يقود الى عدم إستقرار سياسى.
سيدى الرئيس: أختتم رسالتى بالقول: لحفظ سلامة أمتنا الجديدة وتجنب الازمة أناشدكم بالتراجع عن قراركم ذلك لأن حفظ الامن فى جمهورية جنوب السودان مرهون بتراجعكم عن قرار إقالة تعبان دينق قاى وإعادته لمنصبه كحاكم لولاية الوحدة.
الاسباب الجذرية للصراع:
ولكن ثمة تساؤل مشروع هو ماهى أسباب الصراع الماثل بين قيادات جمهورية جنوب السودان ممثلة فى الرئيس سلفاكير ميارديت ونائب الرئيس الدكتور رياك مشار؟
والاجابة على التساؤلات لاتخلو من ثلاثة إفتراضات مجتمعة ومتشابكة أدت لظهور الصراع بشكله المكشوف وهى:
الافتراض الأول وهو التركيبة القبلية المعقدة للمكونات السكانية لدولة جنوب السودان حيث ان كل مكون فيها يمثل عنصراً منفصلاً ومستقلاً عن بقية المكونات ولايقبل الاندماج معها ولا الحوار معها ولا حتى إيجاد قاسم مشترك معها، حيث ان القبائل الجنوب سودانية الكبرى والمتمثلة فى القبائل النيلية تعتبر أنها سيدة الموقف ولذلك لابد لها ان تحظى بالسطوة والحظوة والسلطة والثروة اما القبائل التى ما دون القبائل النيلية مثل القبائل الاستوائية والمجموعات الافريقية الأخرى فان حظها من كل ذلك يكون منعدماً وان وجد فانه يأتى تالياً للقبائل النيلية.
كما ان قبيلة الدينكا داخل مكون القبائل النيلية تعتبر نفسها هى سيدة الموقف ومادونها من قبائل نيلية او استوائية يأتى لاحقاً وبعد إستنفادها كل حظوظها فى السلطة والثروة، وداخل منظومة قبيلة الدينكا تتسيد بعض بطونها الموقف دون بقية البطون والافخاذ… وكل ذلك يعقد الصراع القائم على القبلية والاثنية.
الافتراض الثانى هو ان الاسس التى قامت عليها الحركة الشعبية والجيش الشعبى منذ سنوات التشكيل قامت على سياسات قبلية طبق فيها كل ماورد فى الافتراض الأول بحذافيره بالاضافة الى عنصر مهم وهو القرب والبعد من قيادة الحركة والجيش الشعبى مما خلق مجموعة داخلها والتى تعرف بمجموعة « أولاد قرنق» ومجموعة أولاد « سلفاكير»، وكل ذلك ألقى بظلاله على المشهد الجنوب سودانى عندما إنفصل جنوب السودان عن دولة السودان الأم.
الافتراض الثالث: وهذا لاعلاقة له بالصراعات القبلية والاثنية وانما له إرتباط وثيق بالصراعات المرتبطة بمصالح إقتصادية وشخصية للمجموعات الحاكمة المتنفذة.
تساؤلات فى انتظار الاجابة:
هذه الرسالة المفخخة التى بعث بها نائب الرئيس الجنوب سودانى الى الرئيس تثير تساؤلات مهمة تبعث عن اجابة:
أولها لماذا الاصرار على اعادة تعبان دينق لولاية الوحدة وتحديد من جانب ناب الرئيس الجنوب سودانى؟ وهل لذلك علاقة بما سقناه فى الافتراض الأول السابق ذكره ؟
وثانى التساؤلات وفى حالة تفاقم حدة الصراع هل سيقلب الفريق اول سلفاكير ميارديت الطاولة على الجميع ويقوم باجراءات تغييرات واسعة يبعد من خلالها كل الذين أخرجوا خلافاتهم معه الى السطح ويكون لسان حاله وقبل أن تهدأ العاصفة انا ومن بعدى الطوفان؟
وثالث التساؤلات: هل سيطبق جنرالات الجيش الشعبى النظرية التى طبقها الفريق اول عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع المصرى حيث أبعد الرئيس المصرى المنتخب الدكتور محمد مرسى لاسيما وان كبار جنرالات الجيش الشعبى الجنوبى كانوا قد أشاروا فى وقت سابق الى ان الصراع الدائر بين مفاصل الحكم فى جمهورية جنوب السودان مؤسف وغير مبرر وان موقفهم منه الان ومستقبلاً هو الحياد والاستقلالية؟
رابع هذه التساؤلات وآخرها وأهمها هو هل ستكون محصلة كل ذلك ان يتحول الصراع الجنوبى الجنوبى الى حرب بين كبريات القبائل والمجموعات القيادية المتنفذة المسنودة بمجموعات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالافتراضين الاول والثانى المشار اليهما.
الجنوب أعاصير بلا بوصلة:
الكاتب الصحفى الكبير محمد صالح يعقوب من خلال زاويته « بصيص» بصحيفة الراى العام الغراء وصف حال حكومة جمهورية جنوب السودان بأنها تواجه أعاصيرها بلا بوصلة، وفى الوصف إشارة دقيقة بضرورة ان يكون لهذه الاعاصير المحيطة بحكومة الرئيس الجنوب سودانى إتجاهات تحكمها بوصلة حتى يسهل توجيه مضدادات الرياح والأعاصير لتسهل بالفعل مواجهتها نحو الوجهة التى تراعى مصالح شعب جمهورية جنوب السودان المغلوب على أمره.

صحيفة الوطن
[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version