الطاهر ساتي

(حُفرة الموت) .. قصة واقعية


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B](حُفرة الموت) .. قصة واقعية [/B][/CENTER]

** العنوان أعلاه ليس اسم فيلم من أفلام العنف الأمريكية، ولا عنوان رواية بوليسية، ولكن تلك الحفرة المسماة – شعبيا – بحفرة الموت هي المخازن التي تدفن فيها المبيدات المنتهية الصلاحية بالحصاحصيا، ولأن أهل القرى المجاورة تأثروا بآثار تلك المبيدات لقبوا مخازنها بـ(حُفرة الموت)، واشتهر اللقب، ليس لمستوى أن توثقه هذه الزاوية فحسب، بل لمستوى توثيقه في تقارير المراجع العام أيضا، وليت البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة المخاطر التي تحدث عنها – بالأرقام والخرائط والوقائع – الأستاذ عمر أحمد عبد الله، مدير جهاز المراجعة بولاية الجزيرة، في تقريره الأخير الذي يحمل عنوان: إدارة وتداول واستخدام المبيدات بمشروع الجزيرة، مثل هذا التقرير الخطير، وما فيه من كوارث حالية وأخرى مرتقبة، يجب أن يصبح هما قوميا، إذ سيان الموت الجماعي بالرصاص في دارفور والنيل الأزرق، والموت الجماعي بالمبيد الفاسد في الحصاحيصا وبركات.
** والي الجزيرة يعلم أن المبيدات الفاسدة المخزنة بمخازن الرئاسة ببركات، تقدر قيمتها بـ (4.293.487 جنيها)، وكذلك هذا الوالي يعلم أن المبيدات الفاسدة المخزنة بأحد مخازن الحصاحيصا، تقدر بـ(2.039.255 جنيها)، ثم يعلم أن المبيدات الفاسدة المخزنة بمخزن آخر بالحصاحيصا أيضا، تقدر بـ (4.769.854 جنيها)، أي القيمة الكلية للمبيدات الفاسدة، والمخزنة في مخازن ملقبة بحفرة الموت، تتجاوز (11 مليار جنيه)، والي الجزيرة يعلم ذلك منذ منتصف العام الفائت، حيث موعد استلامه هذا التقرير من المراجع العام بولايته، وكذلك وزراء حكومته يعلمون ذلك، بل حتى ذاك الكيان الصامت المسمى – مجازا – بالمجلس التشريعي يعلم بمحتوى هذا التقرير وما فيه من أرقام ومحاذير، ومع ذلك لا يحركون ساكنا وكأن الأمر لا يعنيهم؛ ولذلك يجب أن تتحرك سادة مؤسسات الدولة المركزية، هذا إن كان الأمر يعنيهم.
** وقرأت الأسبوع الفائت صفحة إعلانية بصحف الخرطوم، تعلن فيها حكومة الجزيرة عن افتتاح ما أسمته بالمشاريع التنموية، وصورة الوالي تتوسط المشاريع المستهدفة بالافتتاح، ومن تلك المشاريع ما أسموه بمشروع المسجد المتحرك، سألت إمام مسجدنا عن معنى المسجد المتحرك الوارد ذكره في تلك الصفحة، فأجاب بدهشة: (يمكن عايز يدي كل مواطن ابريق ومصلاية، ويطردهم من ولايتو)، ليس كذلك، بل قد يكون هذا المشروع أغرب من ذلك بكثير، فلننتظر يوم تدشينه لنعرف، ولكن الأهل بالحصاحيصا وبركات – فعلا – بحاجة إلى مشروع كالذي في مخيلة أمام مسجدنا، هذا ما لم تتدخل الحكومة الاتحادية وتكافح تلك المبيدات الفاسدة التي تجاور بيوتاتهم وقراهم، كل ذي عقل سليم يعلم أن من أبجديات استيراد واستخدام المبيدات هي أن تستورد الحكومة -سنويا – مقدار ما يفي حاجة الموسم الزراعي فقط، بحيث لا تبقى كمية للتخزين؛ لأن تكاليف التخلص من المبيدات المنتهية الصلاحية أعلى من تكاليف استيراد مبيدات صالحة، وكذلك لهذا التخلص وسائل وطرائق وإمكانيات غير متوفرة لمشروع الجزيرة، ولذلك يبقونها في مخازنهم أو يدفنونها في آبار تتهالك أسطحها قبل مضي عام على حفرها، وليت البرلمان طلب من المراجع العام صور آبار الحصاحيصا – وتشققات أسطحها – ليشعر بحجم المخاطر الناتجة عن تفاعل المبيد الفاسد بقرب مساكن الناس.
** وعليه، سادتي ولاة الأمر، قمة الطموح فقط مكافحة تلك المبيدات الفاسدة – قيمتها حداشر مليار – والتخلص منها، ولا نطمع ولا نأمل مكافحة الذين جلبوها بهذه الكميات المهولة وخزنوها بلا مسؤولية بجوار أحياء الناس وسوح ملاعب أطفالهم، حالات مرض أزمة الأطفال بمستشفى الأطفال بود مدني، في عام 2008، كانت (20035 حالة)، بيد أن تلك الحالات ارتفعت في عام 2010، بذات المستشفى إلى (25670 حالة) ، والأرقام جزء من أرقام هذا التقرير، وصفحات التقرير تضج ببقية الأرقام، فلماذا لا يطلع عليها مجلس الوزراء الاتحادي ويناقشها في إحدى جلساته؟ إذ ربما مجلس الوزراء الولائي هناك تشغله إجازة ميزانية مشروع المسجد المتحرك، على كل حال، إذا تواصل تكدس هذه المبيدات الفاسدة، وتكاثفت مخاطرها وأمراضها، فلنترقب من حكومة الجزيرة الإعلان عن تدشين مشروع (التابوت المتحرك).

[/JUSTIFY][/SIZE]

إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *