عبد اللطيف البوني

والشرق أتى

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B]والشرق أتى [/B][/CENTER]

*زيارتي القصيرة لبورتسودان التي لم تتجاوز يومين وليلة واحدة أي أقل من 36 ساعة والتي أوحت لي بمادة ثرة نشرت بعضها في هذا العمود جلبت علي علاقات شرقاوية عظيمة اعتز بها كثيرا ففي يوم واحد من أيام الأسبوع الماضي التقيت شخصيتين كبيرتين من أهالي شرق السودان هما الاستاذ عبد الرحمن محمد علي الشهير بأدروب وأدروبيته تقابلك من أول كلمة ينطق بها وهو موظف قيادي بشركة التأمين الإسلامية ثم الكابتن بحري صلاح عواض وبحريته تقابلك من ملبسه وتبادلت معهما على التوالي الحديث عن هموم وآمال وأحلام شرق الله البارد.
*الأستاذ عبد الرحمن كان حديثه منحصرا فيما كتبناه عن بورتسودان وهو متفق معي على أن بلدياته ايلا قد فجر ثورة حقيقية في شرق السودان مقارنة مع من سبقه ومقارنة بولاة السودان الآخرين ومعرفته القوية والعميقة بايلا جعلته يجزم بأن ايلا على قوميته إلا أن حرصه على مصلحة أهله بالشرق ليست محل تساؤل فقد نذر نفسه لهم وأرجع عبد الرحمن نجاح الوالي في مهمته جزئيا الى أن أهل الشرق لا يعرفون الغدر والضرب تحت الحزام فهم دوما في غاية الوضوح وهذا من أصل ثقافتهم فإذا أعلنوا وقفوهم خلف شخص فإنهم سوف يفعلون ولفت عبد الرحمن النظر الى أهمية وجود كادر مؤهل للحفاظ على ماتم إنجازه. بعبارة أخرى رفع القدرات البشرية يجب ألا يتخلف عن المنشآت المادية. قلت لعبد الرحمن إن الأخ على منيب اتهمنا بكسير التلج لايلا فحكى أنه لم يعرف معنى هذه العبارة إلا مؤخرا ومن عند أهله في سنكات عندما قالوا له إنهم يكسرون التلج للمسؤولين بلبن النوق والسلات الحار فقلت له إنه تلج رجال.
*أما الكابتن صلاح عواض فقد زارنا في دار السوداني في الطابق الرابع ولم يستعمل الأصانصير كدليل على سلامة رئتيه المشبعتان بهواء البحر العليل فتبارك الله وماشاء الله و(عينا باردة). الكابتن جاء ليبشرنا وبتكليف من الوالي شخصيا بأن الفراغ الذي خلفته الخطوط البحرية السودانية (سودان لاين) في طريقه للامتلاء فبرعاية الولاية تم تكوين لجنة لإنشاء شركة مساهمة عامة وهذه اللجنة بدأت أعمالها إذ تفرعت منها ثلاث لجان لجنة مالية ولجنة فنية لشراء البواخر والتحضيرات الأخرى ولجنة قانونية لإجراءات التسجيل ووصلت التحضيرات مرحلة تقديم اسم الشركة لمسجل الشركات ومن الأسماء المرشحة شركة خطوط الشرق وشركة سنقنيب وشركة شنعاب وتقرر أن تبدأ الشركة ببواخر ركاب ثم بواخر نقل مواشي وتكتمل ببواخر البضائع.
*ذكر لي الكابتن أن قيام هذه الشركة أصبحت من هموم الوالي الشخصية ليس لجدواها الاقتصادية فقط إنما لدواعيها الأمنية فخروج سودان لاين جعل أمن البلد مكشوفا في تلك الناحية ولدواعي سيادية كذلك وحتى لا يظن البعض الظنون فقد تقرر أن تكون الشركة شركة مساهمة عامة مفتوحة لكل أهل السودان أفرادا ومؤسسات وسوف يبدأ الاكتتاب العام قريبا جدا وعلى حسب توقعات القائمين على الأمر فإنه قبل أن يمضي النصف الأول من العام الحالي فإن بواخر الشركة سوف تمخر في عباب البحر حاملة أهل وحيوانات وبضائع وآمال وأحلام كل أهل السودان. ويلا اكتتبوا كلكم و(عن بورتسودان بقولكم لونها سمرتها منكم).[/JUSTIFY][/SIZE]

حاطب ليل- السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]