هل هذه شيم السودانيين ؟

[JUSTIFY][SIZE=5]من المؤكد أن الحكومة السودانية وفق حساباتها الدقيقة كانت تعلم أن السياسات الإصلاحية التى اتخذتها لإصلاح الاقتصاد السوداني شديدة الوطأة على المواطنين السودانيين وهو أمر أشار إليه الرئيس السوداني فى معرض حديثه عنها فى المؤتمر الصحفي الذى عقده بقاعة الصداقة بالخرطوم عشية الأحد الماضي.

ولكن بالمقابل كان عزاء الحكومة السودانية ورهانها على أمرين؛ الأمر الأول أن الخيار الذي لجأت إليه برفع لدعم عن بعض السلع الأساسية كالوقود هو الخيار الوحيد المتاح أمامها من الناحية الاقتصادية الفنية المحضة.

الأمر الثاني أن الدرجة الكبيرة من الشفافية التى تعاملت بها الحكومة السودانية مع مواطنيها والإيضاحات التى قدمتها كفيلة بإقناع المواطنين بحقيقة الوضع. وكلا الأمرين، اختيار رفع الدعم، والمراهنة على وعي المواطن السودان لم تكن الحكومة السودانية مخطئة بشأنهما، ليس لأن المواطن السوداني لم يعد بوسعه الرفض أو الاحتجاج؛ ولكن لأن المواطن السوداني يدرك بوعيه السياسي أن الحكومة لو كان لديها خيارات أخرى فإن من المستحيل تماماً أن تلجأ لهذا الخيار الصعب.

وعلى ذلك فإن حدوث مواجهات فى الشوارع واشعال بعض المنشآت العامة والخاصة لا يمكن أن ينسب للمواطن السوداني، لأن المواطن السوداني العادي يدرك أن تخريب المنشآت العامة والخاصة لا يحل المشكلة إن لم يعقدها أكثر.

كما أن المواطن السوداني الذى يمكن وصفه أنه (معلم) جراء ثورتين استطاع انجازهما فى أكتوبر 1964 وأبريل 1985 بصورة سلمية لم يعرف عنه اللجوء الى التخريب واستخدام عود الثقاب للتعبير عن مواقفه. هو شعب أكبر من تخريب بلاده وإلحاق الأذى بنفسه بهذه الطريقة ولهذا فإن من السهل أن ندرك أن هناك من تعمد إشعال النيران والتخريب حتى يعطي انطباعاً بأن السودانيين ضاقوا ذرعاً بحكومتهم.

وبالطبع لا يمكن لعاقل أن يرى ويشهد ما جري ويطلب من السلطات أن تضبط نفسها وتقف مكتوفة الأيدي فالذي جرى إن هو إلاّ مخالفة صريحة للقوانين السودانية وإلحاق الأذى بالوطن، فحتى لو كان ما يجري من صنع المواطن السوداني فإن الواجب القانوني والأخلاقي يفرض على السلطة الحاكمة أن تحول دون حدوث ذلك لأنه ببساطة طريق الى الفوضى؛ وهي فوضى لو وقعت فيها البلاد واستمرت فى الاشتعال لما بقي منها شيء.

من جانب آخر فإن عنصر الترويع الذى لوحظ على ما يجري من أحداث هو عنصر معروف لكي يخاف الجميع ولا يفرقون بين الحق، وما سواه؛ فحين يتم إشعال طلمبة وقود ثم إشعال بقالة مجاورة أو يشتعل مصنع خاص بقطاع خاص فما ذنب الذين جرى إشعال ممتلكاتهم إن كان القصد من الاحتجاج الاحتجاج على الحكومة؟

أغلب الظن أن من فعلوا ذلك كانوا يراهنون على أن تعمّ الفوضى ويدخل السودان بأسره فى منزلق مواجهات دامية لا تبقي ولا تذر !

سودان سفاري[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version