من بين المتهمين الـ13 الذين تجري محاكمتهم غيابياً، المتمرد مالك عقار وياسر عرمان اللذان يواجهان تهماً تحت المواد ( 50، 58، 65، 168، 187، 188، 191) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م المتعلق بإثارة الحرب ضد الدولة والتعامل مع دولة معادية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ضد الأطفال.
وأشارت مصادر مطلعة فى الدمازين الى أن التهم الموجهة للـ84 متهماً تتعلق بالجرائم التى ارتكبوها فى حق الدولة والحق الخاص للأشخاص. والسؤال هنا، ترى ما المغزى من إجراء هذه المحاكمة وما النتائج المترتبة عليها؟
بعيداً جداً عن المساس بإجراءات المحاكمة باعتبارها محاكمة جنائية والمحكمة مختصة وقاضي طبيعي لا يجوز التعليق على إجراءاتها فإن مغزى هذه المحاكمة يتمثل في عدة أمور من المؤكد أنها دفعت بالحكومة السودانية لاختطاط هذا النهج القضائي.
[B]أولاً:[/B] ربما قررت الحكومة السودانية -من واقع تجارب مماثلة- ألا تدع الاعتداءات التى يقوم بها المتمردين للسياسة؛ فمتى ما كنت هنالك جرائم جنائية (جرائم حرب أو مساس بحقوق الأشخاص) فإن من الضروري الدفع بالملف للجهاز القضائي حتى يكون العمل المسلح والذي يعتقد البعض أنه مشاع تحت قيد القانون وفى قبضة السلطة القضائية.وهذا بدوره يعني أنه حتى ولو تم أي تفاوض أو تسوية سياسية فإن الاستحقاق القضائي يظل قائماً إلا أن يقرر الرئيس بمقتضى سلطاته الدستورية والقانونية العفو عن الشخص المعني حيث أن العفو لا يعتبر إسقاطاً للإدانة، هو فقط إسقاط للعقوبة وذلك حفاظاً على حقوق المواطنين والأشخاص العاديين الذين ربما يكونوا قد تضرروا من العمل المسلح.
إذ أنه وبموجب الاستحقاق القضائي تظل أي قرارات قضائية مثبتة تجاه الشخص وهذا جوهر مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
[B]ثانياً: [/B]الجرائم التى يجري نظرها أمام المحكمة المشار إليها لا يملك أي شخص بما فى ذلك الرئيس التدخل لمنع نظرها قضائياً، فهي واجبة النظر ويجيز القانون الجنائي محاكمة الغائبين غيابياً لأنها من جرائم الحق العام الكبرى المتعلقة بأمن الدولة، ولو صرفت الحكومة السودانية النظر عنها فسوف تضرب الفوضى بأطنابها ويستسهل البعض التمرد والعمل المسلح. [B]ثالثا:[/B] ربما حالت القرارات الصادرة بحق المتهمين – بما فى ذلك عقار وعرمان – من أن تمتد إليهم يد السلطة السودانية مصالحة وذلك لأن أسباب التمرد نفسه وحمل السلاح بالنسبة للمتهمين عقار وعرمان لم تكن موضوعية البتة.وعلى أية حال فإن إطلاق يد القضاء السوداني فى مثل هذه الجرائم من قبيل ترسيخ حقه فى العقاب واستعادة حقوق الذين جرى إهدار حقوقهم سواء بالوفاة أو فقدان الممتلكات أو الإصابة.
سودان سفاري[/SIZE][/JUSTIFY]
