الأغنية الشبابية.. (هبوط) بالكلمة إلى مفردات غريبة!!

أما الآن إذا نظرنا بتمعن في أعماق أغنيات اليوم، نجد أن التحول الكبير في إيقاع المجتمع، جرف منها (الكلمة الحلوة والمعاني السامية).
وهذا بالفعل ما سنلاحظه عبر هذا التقرير الذي أردنا أن نسلط به الضوء على المتغيرات، التي طرأت على بناء الأغنية السودانية وجعلتها تسقط في دائرة الهبوط.
والمتأمل لمعاني كلمات الأغاني السودانية في حقب ماضية، يلاحظ المستوى الرفيع في تناول المعاني والمضامين مقارنة بأغاني اليوم. وهناك مئات بل وآلاف من الروائع الغنائية التي يمكن أن نستشهد بها، وعلى سبيل المثال نأخذ هنا بعضاً من أغنيات الزمن الجميل، التي كانت تعبر عن قدسية وخصوصية العلاقات العاطفية، والحفاظ عليها بعيداً عن عيون العوازل مثل أغنية (بخاف) التي تغنى بها الفنان الكبير أبو عركي البخيت ويقول مطلعها :
بخاف أسأل عليك الناس وسر الريدة بينا يذيع
أخاف أكتر كمان يا غالي من ايديا انت تضيع
وأعيش بعدك حياتي جفاف
وهذه الأغنية التحفة (بخاف) يقابلها من أغنيات زمن الهبوط الذي سادت فيه الجرأة وقلة الحياء، وظهرت فيه عبارات لا تليق بسمو الحب وقدسيته، ومثال لذلك أغنية يرددها مطربو هذا الزمان تقول:
(قدام الناس بريدو ما بريدو انا بالدس)
ومن أغنيات الزمن الجميل الوصفية، التي شبه فيها الشعراء المحبوبة بتشبيهات مستمدة من جمال الطبيعة والبيئة، كما ورد في هذه الأغنية:
سمحة وسمرية محبوبتي لفتاتا غزالة
وهذه الأغنية يقابلها من الأغنيات الهابطة تلك التي يصفون فيها البنت بعبارات على شاكلة:
سماحة جد ما خمج
نجاضة تمرض مرض
وإذا أتينا الأغنيات التي كانت تعبر عن اللوعة والشوق والعذاب اللذيذ لحظة انتظار الحبيب، نجد رائعة مطرب العشاق هاشم ميرغني
غيب وتعال تلقانا نحن يانا نحن
لا غيرتنا الظروق ولا هدتنا محنة
وهذه الرائعة للأسف يقابلها:
الفي ريدو فرط دقس
يجي غيرو يعمل مقص
ومثال أخير من أغنيات زمن الأصالة والنغم الجميل، التي تظهر فيها لغة حوار رفيعة بين المحبين في لحظات الخصام والعتاب، نجد ذلك في رائعة الموسيقار محمد الأمين :
مصيرك بكره تتعلم
وتعرف كيف يكون الريد وليه الناس بتتألم
وإذا هبطنا إلى واحدة من أغاني الخصام في هذا الزمان نجد الآتي:
تلف وتلف وتجيني مذلول هنا
وإذا أتينا إلى قيمة التسامح التي كانت مثل الروح لكل أغاني العصر الذهبي، فكانت رائعة الفنان العملاق عثمان حسين :
مسامحك يا حبيبي مهما قسيت عليا
قلبك عارفه أبيض وكلك حسن نية
وهذه الأغنية النبيلة تقابلها من أغاني اليوم:
ح اخلي يومك كله هم وأيام هناك متعسرة
ولو فيك قام شتل الفرح بقلع جذوره بكسرا
في بداية استطلاعنا حول هذا الموضوع التقينا بطالبة الماجستير آمال، التي قالت لكل جيل سمات ومميزات، والأجيال السابقة استمدت تعابيرها من البيئة التي حولها وكذلك الجيل الحالي، وأضافت لا يوجد غناء هابط يكفي أن هذه الكلمات تعبر عن فئة محددة ولها شعبية كبيرة جداً .
أما المطربة آية أكدت أن الجمهور في الحفلات يطالبها بالأغاني المسموعة حالياً، أي الهابطة في نظر الكبار، ونسبة لالتزامها باتفاق مالي ليس لديها خيار. وأكدت أن هذه الألفاظ متداولة في الحياة اليومية بين الشباب في السوق أوالبيت، وحتى الجامعات مثل يا منقة والموضوع ما خطير وغيرها .
الأستاذ أسامة حمزة معد ومقدم سهرة أماسي الحنين بـ(إذاعة المساء) قال في إفادته:
إن الفنون والثقافة هي عنوان المجتمع وروحه، وفكرة المجتمع قائمة على التحول الثقافي سلباً أو إيجاباً. وفي ظل الانفتاح على العالم أصبحنا أكثر اهتماماً بالأغنية المصرية والخليجية، وهي ذات إيقاع راقص وانعكس هذا الاهتمام على ثقافتنا.
وختم حديثه بأن الجيل الحالي سطحي في تناوله لمواضيع بعيدة عن ثقافتنا .
العم أحمد سائق تاكسي وصف أغاني هذه الأيام بالكلام الفارغ الذي لا معنى ولا قيمة له، وأشار إلي أن معظم الفنانين الشباب الذين سيطروا على الساحة، ظهروا على أكتاف أغنيات الغير ثم ملأوا الساحة بالهبوط.
ومن جانبه قال الأستاذ الفنان “إسماعيل حسب الدائم”، قدمت أغنية (ما تزعل لو غلطت مرة عليك) في مناسبة زواج في عام 76 فكانت سبباً في إصلاح ذات البين بين أسرتين عريقتين كانتا متخاصمتين لأكثر من خمسة أعوام، أما أغنية (حبيب قول لي راجع) أعادت مياه الحياة الزوجية إلى مجاريها بين زوجين كانا منفصلين لعدة أعوام، وحدث ذلك أيضا في مناسبة زواج. وأضاف “حسب الدائم” بأن هذه الشواهد تؤكد بأن الغناء في السابق كان يحمل رسالة وقيماً اجتماعية عالية، ويساهم في معالجة قضايا المجتمع . و كلمات الأغاني كانت تعبر عن المشاعر بكل صدق. وقال أما الآن الغناء وصل إلى مرحلة الحرب والدمار، وظهرت أغنيات على شاكلة أضربني بـ(مسدسك) و(القنبلة) و(رجع لي حاجاتي).
أما الشاعر والكاتب الصحفي الأستاذ “سعد الدين إبراهيم”، أوضح بأن الأغنية السودانية مرت بعدة مراحل: الحقيبة، الحديثة والشبابية، وأضاف الأغنية في بداياتها حاولت التطرق لقضايا غير العاطفية، فتغنوا لست البيت والجيش، وفي فترة الاستقلال ظهرت الأغنية الوطنية، ومع التقدم ظهرت الأغنية الاجتماعية وأغاني الدعم والتنمية، وأخيراً الأغنية الشبابية بداية بـ(سنتر الخرطوم) التي انتقدت المجتمع بجميع جوانبه بطريقة شبابية. وأضاف أن الإنتاج الجميل للشعراء موجود، ولكن للأسف الإعلام لا يتناوله إلا في بعض المناسبات.
الفنان الشاب “محمد حسن حاج خضر” قال الغناء في كل دول العالم لا يسير على وتيرة واحدة، لأنه لا ينفصل عن حركة المجتمع، ولذلك نجد الأغاني أصبحت تحمل مضامين تتماشى مع لغة الشارع، كما أنها صارت قصيرة وسريعة بالمقارنة مع الأغاني في الماضي، عندما كانت الحياة بطيئة وتتميز بالبراح والناس رايقة والحفلات تمتد لست ساعات، أما في زمننا هذا الحفلة هي المتنفس الوحيد وزمنها لا يتجاوز الساعة أو ساعتين، وكل هذا أثر سلباً على الغناء كقيمة إبداعية، ولكن رغم ذلك ظلت بعض الأغنيات محافظة على قيمتها وروعتها، وفي ختام حديثه وجه رسالة إلى من يهمه الأمر، لكي يبحثوا عن علة الأغاني ويجدوا لها الدواء.
مقارنات معدومة!![/JUSTIFY][/SIZE]
أسماء علي
صحيفة المجهر السياسي







وليس السودان وحده في ذلك …بل قد يكون عندنا أخف وطأة
ففي جارتنا مصر نوعية كلمات لا يصدق الإنسان أنها تجد جمهورا ,,,فمنذ ظهور عدوية الذي يغني ويقول : تجي من هنا زحمة وتروح هناك زحمة ، زحمة وما عادش رحمة
ثم إلى شعبولا وهي يي يي
ولديهم أغنية اسمها : أكلة سمك
وأغنية : قوم أوقف وأنت بتكلمني
عجب وحأعلمك الأدب
وهذه أمثلة فقط !
[B][SIZE=3]دة المضيع الكلام المضيع العباد والبلاد
لم يترك نبينا محمدٌ – صلى الله عليه وسلم – شيئًا ينفع أمته إلا ودلهم عليه، ولم يترك شرًّا إلا وحذرهم منه، وفي حديثٍ جامعٍ لأسباب هلاك الأمم وزوالها، يحذر النبي – صلى الله عليه وسلم – أمته وينذرها من خمس خصال مهلكة، فعن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: أقبل علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: (يا معشر المهاجرين، خمسٌ إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم) رواه ابن ماجه في سننه.
هذا الحديث العظيم الجامع يتضمن أوصافاً خمسة أو خصالاً خمس، إذا وقعت فيها الأمة، أتاها العذاب من الله سبحانه وتعالى معجلاً في الدنيا، بخلاف ما ينتظرها في الآخرة من الوعيد.
الخصلة الأولى: (لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا)، حذّر النبي – صلى الله عليه وسلم – أمته من خطر ارتكاب الفاحشة وإظهارها والتمادي فيها، لأن ذلك ينتج عنه انتشار الطاعون والأمراض الفتاكة التي لم يسبق ظهورها في أسلافنا من الأمم، وقد ظهر تصديق ذلك بظهور طاعون العصر (الإيدز) والأمراض الجنسية الفتاكة، نتيجة ممارسة العلاقات المحرمة من زنا ولواط وغير ذلك.
وقد جاءت الشريعة الإسلامية بمنهجٍ لا يحارب دوافع الفطرة ولا يستقذرها، وإنما ينظمها ويطهرها، ويرفعها عن المستوى الحيواني والبهيمي، ويرقِّيها إلى أسمى المشاعر والعواطف، التي تليق بالإنسان كإنسان، ويقيم العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس من المشاعر النبيلة الرقيقة الراقية الطاهرة، يقول سبحانه وتعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21).
ويهيئ ذلك المنهج المناخ الطاهر النظيف ليتنفس المسلم في جو اجتماعي طاهر نقي يتفق مع الفطرة السوية، بل ويحدد كثيراً من الضمانات الوقائية التي تحمي المجتمع المسلم من الوقوع في مستنقع الرذيلة الآسن العفن؛ ثم يعاقب بعد ذلك من ترك هذه الضمانات طائعاً مختاراً، وراح يتمرغ في وحل الرذيلة والفاحشة ليعيث في الأرض الفساد، وهذا هو قمة الخير للإنسانية كلها، لتعيش الجماعة كلها في هدوء وأمان.
ولنا في قوم لوط عبرة وعظة، فقد عاقبهم الله تعالى أشد العقاب، لاتنكاس فطرتهم وخروجهم عن المنهج الذي أمرهم به نبي الله لوط – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام -، قال الله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} (النمل: 54)، فكانت النتيجة {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} (الحجر: 74).
الخصلة الثانية: (ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أُخِذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم) يحذر النبي – صلى الله عليه وسلم – أمته من التلاعب بالمكيال والميزان، الذي توعّد الله فاعله بالويل والهلاك ، قال تعالى: {ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} (المطففين: 1-3)، فإذا انتشر ذلك في الأمة، فإنها تعاقب بعقوبات ثلاث:
أولها: منع المطر أو ندرته فتصاب الأرض بالقحط، وإذا أنبتت الأرض فإن الله يبتليهم بالحشرات والديدان والأوبئة التي تهلك الزروع والثمار .
وثانيها: شدة المؤونة، ويكون ذلك بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وضيق العيش.
وثالثها: أن يسلط الله عليهم الحاكم الذي يجور عليهم، ويفرض الضرائب الباهظة، ويكلفهم من الأشياء ما لا قدرة لهم عليه.
الخصلة الثالثة: (ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا) يشير النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى أن منع الزكاة وعدم إخراجها أو التحايل على ذلك، تكون عقوبته العاجلة هي منع القطر عنهم، ولولا وجود البهائم ما نزل عليهم المطر من السماء؛ لأنهم لا يستحقونه، لكونهم لم يُخرجوا حق الفقراء في مالهم.
وهذا يوضح سبب الجدب الذي ضرب أطنابه في الأرض، رغم أن الناس يستسقون ويستغيثون الله عز وجل ويطلبون منه المطر، وما ذاك إلا لأن الناس صاروا يتهاونون في إخراج زكاة أموالهم، وحينما يبخل الناس بالزكاة فإن الله تعالى يمنع عنهم المطر، الذي هو وسيلة لحياتهم، ولولا رحمة الله عز وجل بالبهائم ما أُمطِرت الأرض أبداً.
الخصلة الرابعة: (ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم) وفيها تحذير من النبي – صلى الله عليه وسلم – لأمته من نقض العهد والميثاق، وعاقبة ذلك أن الله يسلط عليهم عدوًّا من غير المسلمين، فيأخذون بلاد المسلمين، أو يتحكمون في مقدرات بلاد المسلمين وثرواتهم.
ولا يقتصر الأمر في ذلك على نقض العهود والمواثيق بين الناس، بل يدخل فيه ترك ما أمر الله عز وجل به وارتكاب ما نهى الله عنه.
الخصلة الخامسة: (وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم) أي: إذا لم يحكموا بحكم الله سبحانه وتعالى، ويأخذون الخير من كتاب الله وسنة النبي – صلى الله عليه وسلم – إلا جعل الله الشقاق والعداوة والتنافر بينهم.
ولذلك فإن من يحاول لمَّ شتات العالم الإسلامي بغير كلمة التوحيد فإنما يحاول مستحيلاً؛ لأن هذه الأمة لن تجتمع إلا على دين الحق، ولن تتوحد إلا على كلمة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، يقول الله تعالى: {فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (البقرة: 137)، وهذا الشقاق سيبقى ما بقي الإعراض عن دين الله عز وجل وتحكيم شريعته، حتى يرجع الناس إلى دين ربهم جل وعلا.[/SIZE][/B]