حقائق غير منظورة في الواقع السوداني !

[JUSTIFY][SIZE=5]لن يكون أميناً مع نفسه مهما بلغت درجة خلافه مع السلطة السودانية الحاكمة حالياً من يختزل الأزمة الحالية التى واجهها الاقتصاد السوداني والتي حدت بالحكومة لاتخاذ جملة تدابير بعضها بدا صعباً ولا يخلو من قسوة لإصلاح الوضع بأعجل ما تيسر وأيسر ما تيسر، فى كونها زادت معاناة المواطنين بزيادة أسعار بعض السلع.

إن قراءة هذا الوضع المستجد لن تكون صحيحة وسليمة إذا لم تُقرأ مع جملة مواقف وسياسات الحكومة منذ أكثر من عقدين من الزمان. المشكلة دائماً أن البعض ينسف ذلك الجزء من المشهد العام للصورة، ويكتفي بالتركيز على اللحظة الراهنة. فقبل أكثر من عقدين من الزمان ونتيجة لمواقف سيادية اتخذتها الحكومة حين نأت بنفسها عن الإملاء الخارجي والدوران فى فلك الغرب والولايات المتحدة، واجه السودان وربما لأول مرة فى تاريخه حرباً شعواء من قبل الولايات المتحدة غير مفهومة على نحو كافٍ، فقد أصبح السودان سلة هائلة تلقي فيها واشنطن قرارات الحصار الاقتصادي والعقوبات المستمرة التى تجدد كل عام.

هذا الوضع ما ينبغي نزعه من الصورة إذ أن المبدئية فى المواقف -وما أقلها فى زماننا الحاضر- مكلفة وثمنها باهظ, وقد قلنا ولا نزال نقول إن الحكومة السودانية كان باستطاعتها منذ سنوات أن تطوي صفحة الخلاف بينها وبين واشنطن والدول الغربية، ذلك الخلاف الطاحن الذي يثير حفيظة هذه الدول، بمجرد (تعديلها) لمواقفها واتخاذ موقف مهادنة ومائلة.

وكاذب من يعتقد أن مبادئ وأطروحات كهذي يمكن أن تصبح عملة مبرئة للذمة فى بورصة التداول الدولي. ليس سراً فى هذا الصدد أن محاولات عديدة من دول مجاورة قريبة من واشنطن ـودول خليجية صديقة قريبة من واشنطن سعت الى (تخلي) السودان عن بعض مواقفه مقابل حصوله على (راحة) و (سعادة سياسية دولية تامة) كشأن تلك الدول حيث يأتيها الغذاء شهرياً رغداً من تلقاء واشنطن.

إذن لا ينفصل الموقف المبدئي للسودان من واقعه الاقتصادي وغنيّ عن القول إن بلداً استطاع أن يصمد لأكثر من عقدين من الزمان حيال عقوبات اقتصادية تمنع حتى قطع غيار القطارات قمين بأن يُشكر لا أن يُذم.

الأمر الثاني أن الحكومة السودانية -و من وجهة نظر موضوعية صادقة- أقامت مئات المشروعات الاقتصادية الضخمة بموارد محلية فى غالبها؛ فمئات الأميال من الطرق المسفلتة والجسور والمصانع الإستراتيجية الضخمة لا يمكن الاستهانة بها ولا يمكن تجاهلها فى مشهد الصورة الكلي.

الأمر الثالث أن الحروب التى أشعلت فى السودان والتي كانت كلفتها اليومية تتجاوز المليون دولار لا يمكن لاقتصاد دولة بهذه المعطيات أن يتحملها وكاذب من يقلل من سعي الحكومة الحثيث للسلام والتفاوض إذ ماذا يمكن أن نفعل حيال سودانيين من بين جلدتنا اختاروا تعويق مسيرة الدولة فقط لأنهم يرغبون فى أهداف معينة؟

وهكذا فإن الذين يحاكمون الحكومة فقط بزيادة الأسعار ورفع الدعم غير منصفين، فقد تركوا كل حقائق الواقع واختزلوا الأمر فى إجراء عابر.

سودان سفاري[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version