الطاهر ساتي
وزير ومدير..(فرق العقد)..!

** إجابات تلك الأسئلة مدهشة للغاية، وتعكس نوعاً من الفوضى غير الخلاقة، هذا إن كانت هناك فوضى خلاقة..نعم، فالفوضى هي الفوضى، أيا كان اسمها ولقبها..المهم، راجع المراجع العام – قبل أيام – عقد عمل مدير عام تلك الوكالة، ثم كتب ما يلي نصا: لا يوجد أي قرار صادر من مجلس الوزراء أو وزير في شأن عقد مدير تلك الوكالة، ولا يوجد أي قرار صادر من أي جهة تشريعية أو تنفيذية بالدولة في هذا الأمر، والعقد محض عقد عمل وثقه المدير العام للإدارة القانونية..تأملوا، بالدولة قانون ينص بأن وظائف كهذه يجب أن يشغلها الشاغل بقرار من مجلس الوزراء، بحيث يحدد مهام الوظيفة وراتب ومخصصات شاغلها، ولكن المراجع لم يجد ( أي ضوابط كهذه)، بل وجد محض عقد عمل و( كمان موثق).. يلا تابع بقية المواجع، إذ هذا مجرد شكل للعقد، فلنتعمق الى حيث المحتوى، وسأرفق معه محتوى عقد عمل زير التجارة الخارجية، كنوع من المقارنة ، لتزداد إيماناً بأن الوزراء يستحقون (زكاة الفطر)..!!
** المذكور أعلاه، مدير تلك الوكالة التي تؤدي مهام وزارة التجارة الخارجية، حسب نص العقد، يستحق راتباً قدره (6005 جنيه)، أي بالبلدي القديم ( 6 مليون جنيه)..ما كتيرة، صاح؟..أها، ثم يستحق : أولاً، إجازة سنوية مرفقة براتب (6 أشهر)، ليس لوزير التجارة مايسمى ببدل إجازة ..ثانياً، بدل لبس راتب (6 أشهر سنوياً، أي 36 مليون جنيه)، علما بأن بدل لبس وزير التجارة ( 5 ملايين جنيه فقط لاغير في العام)..حافز سنوي راتب (6أشهر)، صدرنا ولا ماصدرنا، المهم حافز سنوي، ليس لوزير التجارة ما يسمى بحافز سنوي ..منحة عيد فطر راتب (3 أشهر)، منحة عيد أضحى راتب ( شهرين)، ليس لوزير التجارة منحة عيدين..تذاكر سفر بالدرجة الأولى، له ولأسرته، لأقصى ما تصل اليه الخطوط الجوية السودانية.. وبما أن طائرات سودانير لم تعد قادرة للوصول الى سماء سوبا ( القريبة دي)، فهذا يعنى توفير قيمة تلك التذاكر، مش كدة؟..لكن لا، إذ في حال عدم السفر تصرف له الوكالة تلك القيمة نقداً وعلى أساس قيمة الدرجة السياحية سنوياً، للوزير تذاكر سفر كل عامين وليس كل عام ..العلاج الجماعي، بالمشافي العامة والخاصة..راتب (3 أشهر) عن كل سنة خدمة .. الوكالة تسدد فواتير كهرباء وهاتف ومياه المنزل.. وبالمناسبة، حين تبرر سلطة الكهرباء زيادة تعريفة الكهرباء لترشيد الاستهلاك الحكومي، فهذا التبرير لاطعم له ولا لون ولا رائحة ولا معنى له في حال تسديد مؤسسات الدولة – واللى هي المواطن – قيمة فواتير كهرباء منازل السادة شاغلي مثل هذه المناصب.. وعلى كل حال، هذه قصة دخلين، أحدهما مدير وكالة والآخر وزير وزارة، فالمهام واحدة، ولكن تأمل (فرق العقد)..وعليه، رحمة بأموال الناس، تخلصوا من هذا الاستنزاف المسمى بالعقودات الخاصة في مؤسسات الدولة، وخاصة أن أصحابها لم ينالوا (جائزة نوبل في الفيزياء)..!!
[/SIZE]
إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]
