الطاهر ساتي
الفشل المحور استراتيجياً…!!

** على سبيل المثال، فيهم من كان معتمداً وغضب من واليه وسافر إلى ماليزيا، فأعادوه بكلام الخير والإيمان – يعني بالتحانيس – إلى البلاد مستشاراً لوالٍ آخر.. وفيهم من كان مديراً للتلفاز وغضب من وزيره وغادر إلى كركوج – مسقط الرأس – فأعادوه بكلام الخير والإيمان – يعني بالطبطبة – مديراً لـ (هيئة التلفاز والإذاعة).. وفيهم من كان مديراً وتقدم باستقالة غاضبة، فنقلوه إلى إدارة أخرى (ألذّ وأطعم)،.. وفيهم من يصارع وزير الدولة – بتاع الاتحادي أو حزب زيو – ويستقيل، فينقلوه إلى عاصمة عربية سفيراً لبلد (بي حالو).. هكذا غضب أهل بدر، وهكذا دائماً تتلقاهم حكومتهم بالحوافز والمشهيات، ولذلك لسان حالهم لبعضهم: إذا أردت منصباً رفيعاً، فأغضب وغادر إلى مسقط رأسك أو (سافر ماليزيا).. (الخير في ما يختاره الله، وعملنا ده عبادة وفيهو ابتلاءات، والشيطان دخل بيناتكم، ودحين يا أخوي نحن رقيناك وحولناك من مدير لي وزير، وده أمر دين والمفروض ماترفض.. يلا الفاتحة)، أو هكذا البمبان والرصاص والإقالة والنقل والفصل التعسفي الذي تقابل به الحكومة أبناءها البدريين حين يغضبون..!!
** ولذلك، أي لأنه من البدريين وليس من المغضوب عليهم (بالفطرة)، ليس هناك من داع للقلق على غضب الدكتور عبدالحليم المتعافي، وزير الزراعة.. فالخبر المؤكد: اعتكف الوزير بمنزله بالخرطوم، اعتكافاً غاضباً، منذ أسبوع ولحين إشعار آخر.. لماذا؟.. بالتأكيد ليس لفشل الموسم الزراعي بالقضارف والشمالية، وليس لتقوقع مشروع الجزيرة في محطة (القانون الجديد كويس، القانون الجديد كعب)، وليس لخروج مساحات بجنوب كردفان والنيل الأزرق عن دائرة الإنتاج، وليس لارتفاع تكاليف الإنتاج بكل مناطق البلاد إثر تعويم الجنيه وترفيع الدولار ورفع الدعم عن المحروقات.. بالتأكيد، غضب الوزير ليس لتلك الأسباب الواهية وغير الموضوعية، إذ تلك أسباب تشغل فقط خاطر عامة الناس (البيملوها بمبان ورصاص)، ولا تحرك مشاعر أهل بدر بحيث (يحردوا ويعتكفوا)..!!
** ولذلك، قطع شك، غضب الوزير مرده (شوية اختلافات) حول قسمة السلطة مع بعض إخوانه في مؤسسات الدولة التي من شاكلة (أمانة النهضة الزراعية)، (لجنة الزراعة بالبرلمان)، (وزارة المالية)، و..و.. بمعنى (شوية خلافات أسرية مؤقتة)، وليس في خلافاتهم مايستدعي قلق الناس والصحف على حال الزراعة.. وبالمناسبة، قالوا للقرد: (ربنا ح يسخطك)، قاليهم: (يعني ح يقلبني غزالة مثلاً؟)، وهكذا لسان حال الزراعة التي هم في تقاسم سلطاتها يختلفون و(يحردون ويعتكفون).. ومن طرائف الحدث ما كتبته الأهرام، بحيث قالت بأن سبب غضب الوزير واعتكافه هو (القطن المحور وراثياً ما نبت).. هكذا السبب، وكأن القمح – الما محور وراثياً – نبت بحيث تكتفي منه البلاد، أو كأن مشروع الجزيرة – الما مكسر وراثياً – نبت بحيث غطى عجز البترول، أو كأن فتريتة القضارف – الما محورة إكلينيكاً – نبتت بحيث تجاوزت إنتاج المواسم الفائتة.. أو كأن.. كأن… أو كأن… أي كأن القطن المحور وراثياً – فقط لا غيره – هو (اللي فشل)..!!
[/SIZE]
إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]
