عبد اللطيف البوني

العطش تااااااااني وتالت


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] العطش تااااااااني وتالت [/B][/CENTER]

اذا حباك الله بليلة في قرية من قرى الجزيرة في هذه الايام سوف تستمع بطقس بديع تهب عليك رياح جنوبية رطبة فتمر على الزرع وتكتسب روائح منعشة فتلسعك لسعة خفيفة ترد اليك الروح والحيوية وحاجات تانية حامياني ولا يمكن أن تنام اكثر من ثلاث او اربع ساعات متواصلة لان الجسم يكون قد اخذ كفايته من النوم وفي هذه الحالة سيكون استيقاظك ليس ارقا انما تشعبا من الراحة اما اذا سمعت صوت آلة (دق .. دق .. دق .. دق ) فلا تسأل لانه سوف يقال لك انها وابور تسحب المياه من القناة لري الزرع و اذا سألت اين الري الانسيابي ميزة مشروع الجزيرة الاساسية ؟ اين ذرات الماء التي تتدردق من سنار الى تخوم الخرطوم من دون اي رافعة ؟ فسيقال لك اسأل العنبة التي كانت رامية في بركات والآن لا يعرف اين ترمي.
بالامس قلنا إن متخذ القرار في الجزيرة استبعد الكراكات (الحفارات) التي يملكها افراد وليس لها اسم عمل او شركة من العمل في تطهير القنوات فذهبت تلك الكراكات حامدة شاكرة للذهب والبترول والطرق والذي منه بالطبع هذه الحفارات ما كانت سوف تفك الاختناق في الري كليا ولكنها كانت سوف تسهم في تخفيف حدته فلو انقذت المائتي الف فدان التي مات زرعها عطشا على حسب ايوب ود السليك كان سيكون مكسبا . اذا تساءلنا وقلنا لماذا لم يقم اصحاب تلك الآليات بتأسيس شركة او اسم عمل فهذا يخص اصحابها وثقافتهم التجارية ولكن المعروف انه في الجزيرة تاريخيا حتى التراكتورات العادية كانت مملوكة للهندسة الزراعية وفيما بعد امتلكها المزارعون، كذلك الحاصدات كانت مملوكة للاتحاد وفيما بعد امتلكها المزارعون او بالاحرى الاثرياء منهم وفي الآونة الاخيرة بدأوا في امتلاك الدوزرات وحفارات ام عشارين والكراكات وهذا تطور ايجابي كان ينبغي تشجيعه ولكن ها هي بعض الجهات تضيق عليهم وتطالبهم بأسماء اعمال وشركات واشياء اصلا (ما بتركب ليهم في راسهم )
بالنسبة لنا إن سبب طرد الحفارات الفردية ومنعها من العمل واضح وضوح الشمس، فالهدف هو أن تقوم تلك الشركات التي ظهرت مؤخرا التي تم تمليكها لبعض المزارعين او بالاحرى لبعض اعيان المزارعين دون أن يدفعوا فيها مليما واحدا بالعمل او تأجير تلك الحفارات للعمل بالباطن هذه الشركات التي يبلغ عددها تسعا قصة طويلة ترقى لمستوى المسلسل المسكيكي الذي يضع مؤلفه اوله دون أن يكون مدركا لآخره وهذا ليس موضوعنا اليوم انما موضوعنا مئات الآلاف من الامتار المكعبة من الطمي التي كان يمكن أن تخرجها حفارات الافراد وانقاذ مئات الآلاف من الافدنة من العطش وتوفير الجهد والبترول الذي اريق في الوابورات التي تعمل الآن (دق ,, دق ,, دق ,, دق) في الجزيرة الموسومة بأنها مروية. بالمناسبة هناك مناطق في الجزيرة قنواتها اصبحت يابسة تلعب فيها الكرة وبالتالي حتى وابور اللستر لن يجد ماء يشفطه فلا حول ولا قوة إلا بالله.
[/JUSTIFY][/SIZE]

حاطب ليل- السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *