مصطفى سيدأحمد ومحمود عبد العزيز..

[JUSTIFY][SIZE=5]شاءت الأقدار أن تكون الجمعة الماضية هي الذكرى الأولى للفنان الشاب محمود عبد العزيز والذكرى (17) للفنان الكبير والظاهرة الغنائية العالمية مصطفى سيد أحمد فقد كان الرحيل في 17 يناير 1996م لمصطفى بدوحة قطر العربية والتي كان مقيماً فيها في الصباح الباكر، ثم في 17 يناير 2012م لمحمود عبد العزيز من العاصمة الأردنية بعد معاناة مع المرض لم تستمر طويلاً.
مصطفى صاحب مشروع غنائي اعتمد فيه على الظروف والقهر والانهزامية التي كانت تسيطر على الأوضاع الحياتية في السبعينيات والثمانينيات، لذلك عرف مصطفى بصورة رئيسة من خلال المهرجان الغناني الأول 1974م بالخرطوم والذي فاز فيه فنان كوستي عثمان الأطرش بالمركز الأول .. لكن كيف فاز لا تسألوني فاللجنة نفسها ما كانت تعرف لماذا تفوق الأطرش على مصطفى سيد أحمد والذي عاقبته اللجنة بحجة الجمود في الأداء وهو سبب واهي وغير مقنع..
.. محمود عبدالعزيز لم يكن صاحب مشروع غنائي كما يعتقد البعض ، لأنه اعتمد على الخامة الصوتية المميّزة في دخول قلوب المحبين من الجماهير الغفيرة التي التفت حوله ومحمود صاغ صوته من خلال مجهود كبير منذ أن كان يافعاً في برامج الأطفال والمدارس والدراما وهنالك من كانوا يعلمونه الطريقة الصحيحة في الأداء واستفاد كثيراً من الدكتور الموسيقار والشاعر والملحن يوسف حسن الصديق منذ أن كان في التاسعة من عمره، والظروف التي ظهر فيها محمود بصورة رئيسية في الثمانينيات كانت في منتصفها الثاني مستقرة سياسياً أو بصورة أفضل من تلك التي عاشها مصطفى سيد أحمد ومحمود لم يتفاعل مع السياسة وبالتالي لم يتفاعل مع الظروف الحياتية ، لذلك اهتمّ بإظهار مقدراته الصوتية أكثر من اهتمامه بجودة الغناء وأظهرته أغنيات (الوسيم القلبي رادو) لأحمد المصطفى رغم أنه تجلى في أدائها ودخل بها قلوب المحبين ثم أغنيات الحقيبة (قائد الأسطول) والتي أظهرت مقدرات صوته بعد إدخال محسنات اللحن عليها وقد بذل معه الموسيقار محمد حامد جوار مجهوداً مقدراً.
مصطفى كان موسيقياً دارسا للموسيقى بالمعهد وعرف تفاصيل الصوت ومحسنات اللحن والمناطق التي يمكن أن يغني فيها ومع ذلك استفاد مصطفى من الموسيقار يوسف الموصلي في صياغة بعض الأغنيات والموصلي متخصص في التأليف الموسيقي ومطصفى في علم الصوت وهذا تواضع من مصطفى والذي أكد أنه استفاد جداً من دوزنة الموصلي لعدد من أغنياته بالقاهرة.
مصطفى اعتمد على عدد من الشعراء منهم حميد، أزهري محمد علي، حافظ عباس، صلاح حاج سعيد، وغيرهم من عمالقة الشعر الغنائي في السودان بينما اعتمد محمود على أسماء غير معروفة ومنحوه أغنيات تقليدية في معانيها، لذلك يختلف الإنتاج كماً ونوعاً بين مصطفى ومحمود عبد العزيز، ومصطفى فرض نفسه على المعجبين بالأغنيات والطريقة والكاريزما ضد الانهزامية بيمنا اعتمد محمود على كثرة المعجبين وغالبيتهم لا يهتمون بأغنياته إنما معجبين بشخصيته وهم الذين شغلوه عن الإنتاج الفني الذي يشبه خامته الصوتية المميزة.

صحيفة الوطن [/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version