كمال الجزولي بدوره استشاط غضباً أكثر عنفاً حين تلقى اتصالاً هاتفياً وصفه بأنه تضمن تهديداً من قبل كمال عمر، ولم يتقاصر لسانه عن كيل ما استطاع من الأوصاف والكدمات اللفظية، ورضوض الكلمات فى أذن كمال عمر!
جوهر النزاع الذي لعبت فيه الألسن وأدوات التجريح اللفظي الدور الأكبر، أنَّ الجزولي وفى ندوة بدار الحزب الشيوعي السوداني بمنطقة بحري كال انتقادات عنيفة للدكتور الترابي عن دوره فى طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان فى ستينات القرن الماضي، والحادثة شهيرة سارت بأخبارها سطور التاريخ السوداني الحديث، ومضى عليها حتى الآن ما يجاوز الأربعة عقود ونيف!
المسئول السياسي للشعبي تركز اعتراضه على إنتقادات الجزولي على أمرين احدهما أساسي والآخر فرعي. أما الأمر الأساسي فهو أن النقد الموجه الى الترابي تم فى دار الحزب الشيوعي؛ وأما الأمر الفرعي فهو انتقاد معارضة لمعارضة بما يخدم مصلحة الوطني، أو كما قال وبرر كمال عمر!
فيما يخص الأمر الأساسي فإن كمال عمر استكثر توجيه نقد لزعيم سياسي (متحالف) مع الحزب الشيوعي من دار الحزب الشيوعي! وبسخرية متوقعة فإن كمال الجزولي حين تلقى اتصال كمال عمر تساءل عما إذا كان كمال عمر هو (مسئول الدار) فى الحزب الشيوعي! غير أن كمال عمر قال إنه لم يكن مناسباً أن تنطلق انتقادات كهذه (من دار حزب حليف) وكأنّي بكمال عمر يكن تقدير خاص، أو أن للرجل معزة خاصة للدار متمثلاً قول الشاعر العربي القديم:
وما حب الديار شغفن قلبي**ولكن حب من سكن الديارا!
على وجه الإجمال كان من الممكن احتساب (الضربات المتبادلة) بين الرجلين فى سياق عراك أو ما يسميه أهل القانون (بالمعركة المفاجئة) باعتبار أن أيٍّ منهما لم يبيّت النية مسبقاً لمواجهة الآخر، ولكن المؤسف ومؤلم فى الأمر أن الرجلين تنابذا تنابذاً غير سياسي، خرجوا فى فضاء مظلم من الكلمات الجارحة بحيث لم يكن لدى كل من شهد الواقعة على صفحات الصحف من شك أن الرجلين تجاوزا حاجزين مهمين؛ تجاوزا حاجز الخلق السياسي خاصة فى المسرح السياسي السوداني باستخدامهما لعبارات خلا منها قاموس الممارسة السياسية السودانية، ما بين من استخدم أحذية الكلمات، والدرك الأسفل من المعاني والكنايات، وما بين من (هدد) بالتاريخ والماضي وما فيه من وقائع وواقعات!
ثم تجاوزا حاجز الخلق المهني -باعتبار الكمالين- ينتميان الى مهنة المحاماة الرصينة وما تقتضيه من مفردات نظيفة خالية من شوائب المعاني السافرة المتبرجة. وهناك (حاجز إضافي) تجاوزاه حين انتقص كل منهما من إسمه؛ بل إن أحدهما ظل إسمه منذ سنوات معاكساً لممارساته السياسية ومع ذلك لم يجد حرجاً في إضافة انتقاص جديد!
وهكذا هي اللوحة المعبرة بألوانها الطبيعية فى متحف المعارضة السياسي. تحالف ليس هشاً فحسب ولكنه أوهي من بيت العنكبوت فحيثما وجد أحدهما أخاه، أستل سيفه وأعمله فى جسده، وحيثما اختلى حزبان من قوى المعارضة كان التنابذ ثالثهما!
ترى من ينتظر من تحالف كهذا يتحدث بلسانه من وصفه كمال الجزولي بأنه (ولد قليل أدب)! ومن ينتظر إسقاط حكومة من الذين لا يزالوا ينظرون وتناظرون بالأحذية ؟
سودان سفاري
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]
