عبد اللطيف البوني

سمعت وشفت وجابوه لي


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] سمعت وشفت وجابوه لي [/B][/CENTER]

(1)
دكتوراه (ريدي ميد)
الأستاذة الصحفية زواهر صديق بصحيفة الأهرام الغراء كتبت تحقيقا متميزا عن ظاهرة خطيرة بدأت تظهر في المجتمع الأكاديمي السوداني وهي بيع الرسائل (ماجستير دكتوراه) أسمتها (دكتوارة تيك أوي) , لقد تم تناول هذا الموضوع من قبل ولكن تناول زواهر تفرد بأنها انتحلت صفة الباحث الذي يريد من يدله على من يكتب له الرسالة فوقفت بنفسها على حقيقة وجود الظاهرة وللأسف أنها موجودة في مكاتب تحمل لافتات تقود إليها تحت مسمى خدمة ومساعدة الباحثين في تنفيذ مشروعاتهم البحثية كالقيام بتصميم الاستثمارة وتحكيمها او توزيع الاستطلاعات او إجراء المسوحات الإحصائية وقد تصل البحث عن المصادر ولكن عند الاقتراب تجد من يقوم لك بكل الرسالة بدءاً من تقديم الخطة الى الكتابة النهائية مقابل مبلغ معين من المال. لا يمكن أن نقول إن هذه الظاهرة جديدة كل الجدة فالعمل الأكاديمي من الباطن في هذه المرحلة قديم ولكن التجديد هو التسليع أي أن يصبح الأمر سلعة في السوق ثم ثانيا لا يمكن القول إن السودان هو الذي ابتدر هذا السوق الأكاديمي الأسود بل هو موجود في كل الدنيا ويعرف في أمريكا باسم (الطواحين الأكاديمية) لهذا نجد أن شروط الاستيعاب في سلك التدريس في الجامعات تشترط أن تكون شهادة التخرج بدرجة ممتاز أو جيد جدا مع مرتبة الشرف هي أساس التعيين لأن الشهادة الجامعية هي آخر شهادة جماعية تحصل عليها الطالب وهي التي تثبت قدرات الطالب الحقيقية لأن الماجستير والدكتوراة يمكن الحصول عليها عن طريق العلاقات الخاصة حتى ولو كانت مجرد استلطاف بين المشرف والباحث ومع ذلك يمكن الحد من ظاهرة الرسائل الجامعية المعلبة او المسروقة بواسطة المشرفين على البحوث ولا أظن أن أستاذا مشرفا لا يعرف قدرات طالبه او طالبته الحقيقية كما يمكن الحد منها بواسطة لجان المناقشة بأن يناقش الباحث لدرجة سلخ جلد الناموسة لكي تكتشف قدراته الحقيقية ولكن للأسف أصبحت جلسات المناقشة عبارة عن كرنفالات أفراح. المهم في الأمر لابد من مناشدة الجامعات ووزارة التعليم العالي بالتوقف عند الأمر الخطير.
(2 )
عظيم المجد والخطى
في يوم الجمعة الماضي 28 سبتمبر مرت علينا الذكرى السنوية لرحيل الزعيم المصري العربي الكبير جمال عبد الناصر الذي لم ولن ينساه من عاصر أيامه النضرات رغم تقادم السنين ورغم أن الذين جاءوا بعده ساروا على دربه بالاستيكة لكنهم لم يستطيعوا أن يمسحوا إنجازاته المادية وإرثه الثوري وإن مسحوا سياساته الاقتصادية الاشتراكية ويكفي أن شباب ثورة يناير المصرية المجيدة والذين لم يروا عبد الناصر إلا في الصورة كانوا يتخذونه رمزا وقدوة رغم أن عبد الناصر لم يكن ليبراليا ولم يكن من الكافلين لحرية التعبير ولا حرية التنظيم ولكن لن يستطيع من به عاهة فكرية أن ينكر تحررية عبد الناصر فيكفي أنه نقل مصر من سيطرة باشوات الريف وفتوات المدينة الى رحاب الحداثة. لقد صنع عبد الناصر أكبر ثورة اجتماعية تشهده المنطقة العربية فقبله كانت الطبقة الوسطى قليلة العدد والحيلة لأن المجتمع كان منقسما لطبقتين فعبد الناصر هو الذي أوجد الطبقة الوسطى في مصر من فرث ودم وإن كان هناك ثمة مأخذ على عبد الناصر فهو أنه لم يؤسس لاستمرارية نهجه الاجتماعي الثوري المنحاز للإنسان البسيط فعبد الناصر كما وصفه الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري (كان عظيم المجد كان عظيم الخطى). إن النقلة التي أحدثها عبد الناصر في مصر تجعل من منجزه السياسي ثورة بكل المقاييس لأنه مهما تقهقرت الأوضاع في مصر ومهما كان التراجع عن النهج الاشتراكي إلا أن مصر ماقبل عبد الناصر قد ذهبت الى غير رجعة فالطبقة الوسطى التي نتجت من فترة عبد الناصر كانت وستظل هي المتحكمة في مصر مهما اعترى تلك الطبقة من تدهور وتضييق وستظل في حالة صعود وهبوط مؤبد وهاهي هذه الأيام تعيش أجمل أيامها وكل ذلك بفضل نهج عبد الناصر الذي وفقه الله إليه فالإخوان الذين يحكمون اليوم والذين يعتبرون أنفسهم ضحايا لعبد الناصر وهو جلادهم الأكبر لو فكروا وتدبروا لاكتشفوا أن وصولهم للحكم يرجع بعلاقة السببية لعبد الناصر وهذه قصة أخرى.
(3 )
في بعدك ياغالي
في الأسبوع المنصرم مرت علينا الذكرى السنوية لرحيل العندليب الأسمر زيدان ابراهيم ففي مثل هذه الأيام من العام الماضي كان صيوان العزاء منصوبا في كل قلوب محبي غناء الفنان زيدان لا أدري من السعادة أم التعاسة بمكان أن يظل هذا الصيوان منصوبا حتى اليوم فأشهد الله مازالت الدموع تطفر من عيني كلما أسمع زيدان فإن كان الحزن يذبل مع الأيام فإن حزني على زيدان لم يخمد حتى الآن. من ناحية إنسانية بحتة زيدان هو وحيد أمه وأبيه وأبوه هو الآخر وحيد أمه وأبيه فبرحيل زيدان يكون نسل زيدان الكبير قد انقطع. نوضح هذا بالآتي فاسم الفنان زيدان الحقيقي محمد ابراهيم زيدان فمحمد هو وحيد ابراهيم وابراهيم هو وحيد زيدان وكلهم الآن رحلوا ولعل هذا يفسر لنا الرنة العميقة التي تنطلق من حنجرة زيدان كما تظهر في اختياره للنصوص التي يغنيها فكلها مشبعة بالحزن والشجن واللوعة فإن رحيل زيدان جسد رحيل آل زيدان المادي أي الجسماني فإن زيدان المعنوي زيدان في (الليلة ديك) زيدان (قصر الشوق) زيدان (داوي ناري) زيدان في (بعدك ياغالي) زيدان (وسط الزهور) زيدان (غرام الروح) زيدان ( أخونك ) زيدان (… و…. الخ…) سيظل حيا يطرب الأجيال جيلا بعد جيل الى يوم يبعثون رحمك الله يازيدان فقد كنت نسمة في هجير حياتنا ونفحة سماوية هطلت على جدب أرضنا.
(4)
الكنينة , نحن انتهينا
موجة (الاف ام) الإذاعية التي تنطلق كل صباح من قناة النيل الأزرق أصبحت جاذبة للمستعمين والمشاهدين وأكاد أجزم بأنها بدأت تهدد عرش إذاعة البيت السوداني (اف ام 100) فقط لو أن بناتها قرأن عناوين الصحف بصور صحيحة فالأغاني التي تبثها تلك القناة في غاية الروعة ففي ذات صباح كنت أستمع منها لأغينة (فاجأني النهار) لعقد الجلاد وهي من كلمات الشاعر الشاب المبدع الذي رحل مبكيا على شبابه مجدي النور وهي أغنية كما يتضح من اسمها من أغنيات الحداثة على شاكلة الحزن القديم للدوش وياضلنا ليحي فضل الله وعن حبيبتي بقول لكم لسعد الدين ابراهيم فهذا الضرب من الغناء يميل للرمزية ويبتعد عن المباشرة والكلمات فيه حمالة أوجه تفتح لك عوالم من الفكر والتصوف بعد أغنية فاجأني النهار قدمت المحطة أغنية الكنينة لعلي ابراهيم اللحو وبصوت مجموعة الشباب مع اللحو (الكنينة الكنينة بت مالك / الكنينة ادينا شبالك / الكنينة هالكة العباد مالك/ البنريدك الدنيا دايمالك) أصدقكم القول أنني تركت التصفح والكتابة وعشت مع الكنينة بكل حواسي وجاءتني رغبة عارمة في عرضة منعني منها خوفي من أن يدخل علي أحد أفراد الأسرة ويقول بابا او جدو طش شبكة نعم كنت مستغرقا مع فاجأني النهار ولكن طربي للكنينة كان من نوع آخر ولعل هذا يذكرني بقصة عمنا قسم الله الذي كان في حفلة بأم درمان في سبعينات القرن الماضي وكانت الحفلة بفرقة جاز وكان عمنا (مبسوطا للآخر) يريد أن يدخل الساحة ولكنه لا يجيد الرقص الحديث فما كان منه إلا أن رفع عكازه ودخل ساحة الرقص وهو يغني لنفسه (الكنينة يارطب الجنينة الله لينا) أي صنع لنفسه إيقاعا خاصا لكي يعرض عليه ياجماعة الخير والله أحيانا يجب أن يكون الغنا من أجل الغنا فقط أي للطرب وبس و(الكنينة الدنيا شن فيها والكنينة بنموت نخليها).
(5 )
دينق ألور دا صعب
سأل صاحبه تاجر العملة هل تخلصت من البتاع (يقصد الدولار) فأجابه أن انتهى من 50 % وأبقى على النصف الآخر فسأله عن هذا التبعيض فأجابه بالقول (انت عارف دينق الور راجل صعب جدا ومالي يده من امريكا ) فقال له امريكا مؤيدة للاتفاقية على لسان أوباما شخصيا وهيلاري كلنتون فرد عليه بالقول ( انت ماعارف اولاد أبيي ديل خطرين جدا وبعرفوا امريكا جيدا أصلها دي أيام انتخابات وبعد داك امريكا حاتقلب على السودان انت عارف فرانسيس دينق بقى مندوب دولة الجنوب في الأمم المتحدة وانت عارف رياك مشار نفسه الآن في امريكا عشان يمثل دولة الجنوب في الجمعية العامة للامم المتحدة خلوا ليك سلفا في أديس مع البشير ديل ناس خطرين) من هذه المحادثة الواضح أن تجار العملة يتابعون جيدا الطقس السياسي كما أنه يتضح أن حالة الجنيه السوداني أصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعلاقة مع دولة الجنوب لزوم النفط فهذا يعني أنه إذا حدث توتر في العلاقة سوف ينعكس ذلك على جيب المواطن مباشرة فمثلا لأي سبب من الأسباب إن تعثرت اتفاقية التعاون بين البلدين في التطبيق في عنصر من عناصرها فصرح سلفاكير في (ذات زهجة) قائلا إن حكومة الخرطوم تتلكأ في دفع مستحقات الاتفاقية فرد عليه البشير بالقول إن حكومة الجنوب غير جادة في تنفيذ البند الفلاني فهذا يعني أن صديقنا جاد الله الذي يشتري الريالات من نساء المغتربين سوف يتحسس جيبه ويعيد تقييم ما يملكه من قروش. دي وقعت شنو دي؟.
(6 )
وتشرق من هنا
حكى الراحل زيدان ذات مرة أنه عند رحيله من بيتهم القديم في العباسية لبيت آخر في ذات العباسية تزامن ذلك مع تقديم أغنية (باب الريدة وانسد , نقول ياربي ايه جد) فكانت هذه الاغنية نقطة تحول في حياته الفنية إذ لمعت نجوميته وأصبح من فناني الساعة لا بل التفت الناس لأغانيه التي سبقت باب الريدة مثل داوي ناري , ووسط الزهور متصور, وياما بقيت حيران . هذا يعني أن الرحيل المادي لزيدان تزامن مع رحيل كبير نحو النجومية, نسوق هذا الحديث لقناة الشروق التي سمعنا أنها بصدد العودة نهائيا للسودان عوضا عن دبي فقناة الشروق جاءت للوجود بطموحات كبيرة ومازلت أذكر المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس مجلس إدارتها السيد جمال الوالي في فندق هيلتون وهو يقدمها للرأي العام مستعرضا الآمال المبنية عليها ثم سارت القناة مسيرتها المعروفة لكل الناس , أصابت وأخفقت , جذبت وباعدت وهذا أمر طبيعي فلا يوجد نجاح كامل في دنيا الإعلام ولكن يمكن أن يوجد إخفاق كامل , ومشاهدو الشروق والذين أنا منهم يمكنهم أن يقيموا مسيرتها ولكن الذي نحن بصدده هنا هو تقييم إدارتها لها فهي الأقدر فأهمية التقييم هنا هو أننا نريد أن يكون رحيلها من دبي للخرطوم فرصة لكي تحقق طفرة في مسيرتها (القاصدة وغير القاصدة) إن في الانتقال فرصة للظهور بمظهر جديد فالتجديد سنة الحياة وأي تكلس يعني الفناء من المؤكد أن هناك فوائد مادية سوف تعود من الانتقال (فرق العملة) سيكون من الأوفق أن يستغل هذا في التطوير. نعم إن القناة لن تبدأ من الصفر فهناك إشراقات وهناك إرث في مسيرتها كما أن الشروق قد فرضت نفسها كقناة سودانية أكرر سودانية رغم رولا وأخواتها يقصدها السودانيون للأخبار والترفيه معا لكن في تقديري أنه لو كانت الشروق منطلقة من الخرطوم منذ مولدها لكان حالها أحسن مما هي عليه الآن فهذا يعني تفاؤلا بالعودة فأهلا بها في مكان دفن سرتها.
[/JUSTIFY][/SIZE]

حاطب ليل- السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *