نحن من فصل السودان وأشعل نار الفتنة بين الأخوان ونحن من أكل المال العام ونحن من فرط فرط في حلايب وشلاتين وأبو رماد ونحن الآفة التي دخلت إلى مناطق عملكن وأبادت زهرة القطن والفول السوداني، وأتلفت أشجار السنط والنخيل، نحن من أوقف المحالج والمصانع نحن القوامين عليكن بإنفاق و غير إنفاق .
ضاقت بكن الدنيا فمن أجلنا بعتن الشاي وفى سوق الشاي زاحمناكن بالغرباء هربنا نحن من جحيم نار الكيزان عراة بلا استحياء وفضلتن أنتن الموت على الخروج بغير غطاء واليوم يمكرون بكن ليخرجوكن خادمات في بيوت عورة ويقولون ماهي بعورة في شرعهم كل شئ مباح.
العمل ليس عيباً مصيبتنا أننا ليست جهلاء، فرفعنا رؤوسكن عالياً انتن الرجال ونحن النساء.
في بداية مقالي لفحتني نسمة من الماضي التليد مشبعة بالعزة والمجد حرقت جسدي الهزيل الضعيف شعرت بآلام النوم على فراش الحضيض على الرغم من أنني ألفته لأكثر من عشرين عاما!! كيف كنا نلبس المجد جلباب وعمامة وعصاة وجزاء أي ضعف هذا الذي أصابنا، وأي ذنب ارتكبناه ، نترك الأغنام والأبقار والجمال والخرفان على ضفاف النيل لنرعي بهائم غيرنا في الصحراء .. لا تقل لي أنها لعنة السماء فنحن مؤمنين! لا تقل لي إذاً هذا ابتلاء ! ارضنا عروس في عز شبابها والنيل تحضنه عجوزة شمطاء ،أين مروجنا الخضراء أين أبقارنا وا غنامنا وجمالنا وأين نخيلنا وهشابنا كلها ضاعت جفاء لم يرسل الله عليها ريحا صرصرا بل أبادها شياطين إنس نرأهم ولكن لا نعرف من أين جاء هؤلاء .. والشياطين منهم براء إنهم ياجوج و ماجوج لبسوا الدنيا عمامة وحذاء .
النيلين – حاتم أرباب
ع.ش
[/SIZE][/JUSTIFY]
