فعلى سبيل المثال فإن مكتب القطاع فى القاهرة ضربته خلافات خطيرة حادة ما بين أبناء النوبة الذين يقودهم نصر الدين كوشيب والذين لهم صيت فى المضمار الدولي ويحظون بدعم بعض قيادات المنظمات الدولية؛ وما بين مكتب الشرق الأوسط والذي اضطر عرمان لإنشائه على خلفية رفض أبناء النوبة الانضواء تحت مسمى الجبهة الثورية، باعتبار أن الانضواء تحت لواء الثورية تهميش لهم.
وقد جاء اضطرار عرمان لإنشاء مكتب موازي عهد بإدارته الى ياسر جعفر لتحاشي رفض أبناء النوبة مسمى الجبهة الثورية. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن هناك خلافات تتعلق بالفساد المالي والإداري وهي بالغة الخطورة لدرجة أن عرمان غطى عليها ورفض كل طلبات المحاسبة مخافة وقوع انشقاق مدوّي.
وكأمر طبيعية فإن مجموعة ياسر جعفر التى يطلق عليها قطاع الشمال فى الشرق الأوسط تحظى باهتمام ورعاية عرمان بصفة لصيقة بعكس مجموعة كوشيب. ومن هنا نستطيع أن نتبيّن بوضوح كيف أن عرمان يجد صعوبة بالغة في إدارة شئون القطاع وإن قطاعه مهدد بالانشقاق والانهيار الكامل وقد تبرز خطورة الوضع أكثر إذا علمنا أن عرمان -كآخر ورقة بقيت له- يريد الاستفادة من المفاوضات المقبلة لأقصى حد ممكن بإدعاء أن حركته تمثل كل السودان، ولكن وجود مجموعات مختلفة معه تعيق هذا المسعى أصبح بمثابة هاجس حقيقي له يشي بأنه قد يروح ضحية لسياساته ومواقفه داخل القطاع في أية لحظة.
لهذا رأينا كيف سعى عرمان -وهو يلهث- لضم أسماء وشخصيات لم يُعرف عنها أنها ضمن نطاق قطاعه لكشف المفاوضين معه الذي تم إعلانه قبل يومين فى محاولة منه لاجتياز أكبر عقبة تتهدد قطاعه هو ورفاقه الحلو وعقار، الذين ينتظرون نجاحاً باهراً لمفاوضات من غير المتوقع أن تثمر عن شيء ذي بال إذ أنّ التاريخ وإن أعاد نفسه -كما يشتهي عرمان ورفاقه- فهو بالتأكيد لن يعيد نفسه بكل هذا القدر من التطابق وبكل هذا القدر المهول من السرعة الفائقة.
سودان سفاري
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]
