انتهت المحادثة الهاتفية القصيرة ولكنها فتحت العديد من النوافذ المطلة على قضايا التنمية بالشرق وتعقيدات تمويل هذه التنمية بجانب التدهور الذي أصاب القطاع الخدمي كالصحة والتعليم والمياه ولا نقول الكهرباء فهذه من قاموس الترف الذي لايعرفه من يشرب المياه من الحفير عكراً وطيناً ولو طفت على مدارس مرحلة الأساس لرأيت العجب فليس هناك إجلاس للتلاميذ يوازي الضجيج الذي يتحدث به الولاة فكلما أتيحت الفرصة لأحدهم إدعى أن ولايته قد أجلست كل التلاميذ في مراحل الأساس بالولاية وأن حكومته وفرت الكتاب المدرسي بينما الحقيقة التي يحاول هذا الوالي إنكارها أن الكتاب المدرسي شراكة إجبارية إذ يتم تخصيص كتاب واحد لكل ثلاثة أو أربعة تلاميذ وفي الحقل الصحي لا زال إنسان الشرق يرزح تحت وطأة (الدرن) ولاحياة لمن تنادي من المسؤولين لمواجهة هذا الداء الخطير، صحيح أن مكافحة الدرن برنامج قومي يتبع لوزارة الصحة الاتحادية ولكن هذه التبعية لا تلغي الدور الولائي والذي ينبغي أن يصوب نحو مكونات الولاية الأهلية حتى تنهض بمهمة الوعي الصحي بمخاطر هذا المرض وضرورة أخذ المريض وإحضاره لأقرب مستشفى أو مركز صحي وذلك لتلافي الآثار السالبة التي تنتج حين يستفحل الداء ويضحى المريض حالة ميئوس منها ونحن إذ نقول هذا نود التدليل على أن المجتمعات والمكونات الأهلية سواء أكانت نظارات أهلية أو جمعيات عمل طوعي أو فئوي كالمرأة والطلاب يمكن أن تنهض بأدوار متعاظمة في معظم الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي فليس بالحكومات وحدها تحل قضايا المجتمع ولكن وجود المجتمع المبادر هو الذي يحفز الحكومات ويدفعها دفعاً لإشباع حاجات المجتمع في كل مناحي الحياة. إذن بغياب هذا المجتمع أو تغييبه قسراً أو طوعاً تكون ملاحظة صديقي والتي أوردتها في أول هذا المقال قد أصابت كبد الحقيقة لأننا لم نلحظ باتجاه الشرق أي مناصرة أو مؤازرة شعبية لقضايا مثل (الفشقة) و(حلايب) بينما حظيت منطقة مثل (أبيي) بدعم شعبي تمثل في تكوين هيئة شعبية أبرز شعاراتها أن أبيي ستظل سودانية وتقوم هذه الهيئة بمتابعة كل أمر له صلة بتلك المنطقة وهنا في الخرطوم تروج لرؤيتها وتستقطب في سبيل ذلك الكُتاب والصُّحفيين وتستعين بالآلة الإعلامية المسموعة والمرئية بل هناك موقع على الشبكة العنكبوتية لا يترك شاردة ولا واردة عن (أبيي) دون التوثيق والإشارة إليها، أقول هذا لأني والله موجوع من الذي يجري في مثلث (حلايب) وانتظر بفارغ الصبر النتيجة النهائية من ترسيم الحدود بين السودان وأثيوبيا حتى تعود (الفشقة) لحضن الوطن وأعتقد أن هذا هو شعور وإحساس أي مواطن سوداني غيور على تراب هذا الوطن لأننا جميعاً ذاهبون من التراب الى التراب ويبقى وجه ربك الأكرم ويبقى بإذن الله وحفظه تراب هذا الوطن لذلك ليس من الوطنية في شيء الاستخفاف بقيمة شبر واحد من أرضنا الطاهرة بل ينبغي التحلي باليقظة لمواجهة الإجراءات التي تعتزم الحكومة المصرية إنفاذها في مثلث (حلايب) وهذه ـ أي اليقظة ـ هي المهمة التي ينبغي إحيائها في مجتمعات الشرق وآن الأوان لكيما تنهض المجالس التشريعية بولايات الشرق بمهامها ولا بأس من تخصيص جلسة مشتركة لهذه المجالس للتداول حول أزمة حلايب بانعكاساتها الأخيرة على أمننا القومي وهناك نواب كتلة الشرق بالمجلس الوطني ونواب الشرق بمجلس الولايات بل هناك أمانة الشرق بالمؤتمر الوطني والتي يترأسها الأستاذ/ صلاح علي آدم، كل هؤلاء مدعوين على الهواء الطلق في فضاء الشرق العريض للإجابة عن سؤال واحد فقط لا ثاني له وهو (الأرض دي حقت منو)؟.
وأرجو أن يفهم كل السادة المذكورين أنني لن أخصص جائزة لمن يجيب عن هذا السؤال والسبب ببساطة أن هذا السؤال قديم ومتجدد وإجابته معلومة منذ الأزل ولكنها لا تقبل القسمة على اثنين فليس هناك وجه آخر للحقيقة!
صحيفة الإنتباهة
حسن ادروب
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]
