القاهرة والخرطوم .. ما بين السد والصد !

[JUSTIFY][SIZE=5]قال وزير الخارجية السوداني على احمد كرتي إن مصر من الممكن أن تستفيد من الدور الذي يلعبه السودان فى قضية إنشاء سد النهضة وان السودان يسعى سعياً حثيثاً نحو إيجاد توافق بين كل من إثيوبيا ومصر فى هذا الصدد ناعياً على الإعلام المصري صراخه المتواصل بشأن هذه القضية مؤكداً انه ورغم صعوبة الملف إلا أن السودان عازم على الوصول لمعالجة بشأنه.
وتبدو قضية سد النهضة التى أخذت فى التفاعل مؤخراً عقب إصرار القاهرة على إيقاف إنشاء السد لحين الفراغ من بعض الأمور الفنية، فى ظل إصرار مضاد من إثيوبيا على أنها استكملت فنياً كافة المتطلبات اللازمة وأن السد لن يلحق ضرراً بأي طرف من أطراف دول الحوض واحدة من القضايا الشائكة التى تتصدر الآن المشهد فى المنطقة.

ولعل ما يمكن اعتباره أمراً معيباً فى الموقف المصري وطريقة تعاطيه مع الملف أنه يكثر من الضجيج الإعلامي والذي فى طياته وبين ثناياه ملامح تهديدات واضحة من المؤكد أنها فى خاتمة المطاف لن تخدم قضية الأمن القومي فى المنطقة إن لم تفسدها، ذلك أن الواقع الماثل الآن على الأرض وينبغي أن يتم استصحابه في أي محاولة معالجة للملف أن الجانب الإثيوبي -مصيباً كان أو مخطئاً- شرع عملياً فى إنشاء السد وقطع فيه شوطاً يصعب التراجع عنه خاصة إذا علمنا انه أجرى محادثات بشأن تمويل ووقع تعاقدات مع جهات دولية عديدة وهذا ما يستلزم محاولة إعطاء الجانب الفني فى هذه المرحلة درجة معقولة لأغراض بث المزيد من الطمأنينة فى نفس الجانب المصري إذ انه وكما قال السفير الإثيوبي فى الخرطوم فى حوار صحفي مؤخراً فإن من غير المنطقي أن تصرف إثيوبيا مليارات الدولارات فى مشروع قابل للانهيار، ودون أن تستوثق من كافة الموجهات الهندسية والفنية.

وعلى الجانب الآخر فإن الشقيقة مصر هي الأخرى لديها من الإمكانيات الفنية والهندسية ما يكفي للاستيثاق فى هذه المرحلة مما إذا كان المشروع قائم على أسس فنية جيدة؛ ذلك أن أزمة القاهرة فى هذا الصدد ظلت تتراوح ما بين إدعاء بأن إقامة السد فى حد ذاتها تهدد نصيبها من المياه، وما بين ادعاء آخر بأن بنية السد الفنية ليست موثوقاً منها هندسياً ومن الممكن أن يقع انهيار للسد فى أي لحظة.

وفى الحالتين فإن بوسع الإمكانات الهندسية المصرية أن تصل الى نتيجة مقبولة فى هذا الصدد، إذ أن المنطق يؤكد أن من المستحيل تماماً ومهما كانت نوايا الجانب الإثيوبي سيئة تجاه مصر أن يكون واحداً من مقاصد إثيوبيا تقليل كمية المياه والحصة السنوية الثابتة لمصر.

ولهذا فإن الموقف المصري من أي زاوية نظرنا إليه نجده لا يعدو كونه (بث لمخاوف) ربما كانت مخاوف مشروعة وطبيعية ولكن ما يبدد هذه المخاوف هو التعامل الفني الجدي والأمين مع قضية السد كلها، خاصة إذا استصحبنا عدم منطقية تهديد السد لحصة مصر لأنه لو كان صحيحاً لما تركت القاهرة إثيوبيا تبدأ مجرد بداية فى إنشاء السد مع علمها ومتابعتها منذ سنوات لكافة مراحل وخطوات إنشاء السد، اللهم إلا إذا قلنا إن المخابرات المصرية كانت فى حالة (سبات تام) منذ عقود ولم تر أو تسمع بالسد وهي التى قضت سنوات من قبل فى (قصة الحفار) الإسرائيلي الشهيرة ومتابعته من ميناء الى آخر حتى تمكنت من تفجيره!

إذن يتطلب الأمر تنسيقاً سياسياً ودبلوماسياً هادئاً مع السودان، لأن الأخير هو أيضاً من المستحيل أن يسمح بشيء يمكن أن يلحق أي ضرر بجارته الإستراتيجية الشقيقة.

سودان سفاري
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version