الطاهر ساتي
فلنفرح .. ولكن كيف ..؟؟

** كنت متوجسا من أن تصدر جهة ما، قرارا تصادر به أفراح الناس في ليلة رأس السنة ، ولكن تصريحا موفقا من مولانا ميرغني عبد الرازق كننة – وكيل نيابة النظام العام – أزال التوجس .. حيث لا تمانع السلطات أن يفرح الناس وينتشون حتى الفجر ، ولكن بحيث لا يضار أحد في نفسه أوعرضه أو ماله ، أو هكذا كان ملخص حديث مولانا ميرغني ..وهو حديث لا يختلف فيه أومعه إلا مكابر أو آخر فى نفسه شئ غير حميد تجاه أنفس الناس وأعراضهم وأموالهم ..ولا يسعنا الا شكر النظام العام ، نيابة وشرطة ، على حسن حديثه ، حيث قال بالبلدي الفصيح : أفرحوا حتى الفجر ولكن بأدب ..وطبعا لا يرفض الأدب إلا قليل الادب ..!!
** وبعيدا عن حديث مولانا ميرغني وقريبا منه ..أصف لكم بعض مظاهر الفرح التي تظهر فى شوارع العاصمة بين الحين والآخر عقب مناسبة رياضية ، أى عندما ينتصر الهلال والمريخ في مباراة ما..بكل صراحة تلك المظاهر يشوبها الكثير من المخاطر والمخاوف تجاه الآخرين الذين لا ناقة لهم فى الهلال ولا بعير فى المريخ .. قصف العربة بالحجر أوالزجاج الفارغ لا يكون تعبيرا عن الفرح إلا لمن في عقله خطل أو في قلبه حقد ، والتجمهر في الشوارع الرئيسية وإغلاقها بالتكدس في تقاطعاتها يتسبب في إيقاف حركة المرور بالساعات ، وقد لا يعلم الحشد الغافل ما عليه حال أصحاب تلك المركبات وركابها ، قد يكون مريضا في حالة طارئة أو إمرأة تتمخض أو آخر على موعد يضره التأخير .. هكذا يفرح البعض الرياضي .. بذاك الغباء .. إذ ليس من العقل أن يرقص السعيد في ( نص الظلط ) .. فاجتنب الشوارع وتقاطعاتها اليوم وكل يوم و دع للطرق حقها في أداء واجبها تجاه المارة والسيارة ، وأفرح بعيدا عنها ، فإن أرض البلد مليون ميل مربع ..!!
** كذلك بعيدا عن حديث وكيل نيابة امن المجتمع وقريبا منه ..تعلم أن تعبر بفرحك لمن يعرف وسيلة تعبيرك فقط ، فليكن من ذوي القربى أوالأصدقاء أوالمعارف ، فالمهم أن يحتكر فرحتك هذا الذي يعرف وسيلتك .. إذ ليس من العقل أن تصب جردل ماء في رأس غريب لايعرفك، وكذلك أنت لاتعرف مقدار صبره على تحمل فعل كهذا ، وأيضا ليس من العقل أن تكسر البيض الفاسد في ملابس شخص لا يعرفك وكذلك أنت لاتعرف قيمة ومعزة تلك الملابس لديه .. ومن فعل كهذا وذاك تنطلق شرارة المعارك التى تسيل على جوانبها الدم في مناسباتنا السعيدة .. وعليه ، مالم تكن وسيلة تعبيرك حضارية وراقية وواعية فاحذر الفرح مع الغرباء ، وما تنسى ( الناس زهجانين من الحكومة والمعارضة والحركات و.. سبعات المريخ وإنسحاب الهلال ) ..فاجتنب غضبهم المفاجئ بتوفير مائك البارد وبيضك الفاسد لمن تعرفه ويصبر عليك ….!!
** ثم بعيدا عن حديث مولانا ميرغني وقريبا منه .. وبكل جدية .. كما لك أم وأخت وابنة عم لهن حق الفرح بلا معاكسة جاهل أو تحرش صائع ، فإن لأمهات وأخوات وبنات أعمام الآخرين ذات الحق .. وما لاترضاه لقوارير آل بيتك هو ما لايرضاه الكل لقوارير آل بيوتهم ..تذكر هذا حين تحدثك نفسك الأمارة بالسوء بفعل ما أو قول ما ..إذ ليست كل أنثى عاهرة ولا كل فتاة تبحث عن السعادة في مكان عام فاسقة ..فاحترم نفسك في الأمكنة العامة ثم احترم احترام الآخرين لأنفسهم ..!!
** الملخص ..فلنفرح بالعام الجديد ولكن بما يرضي الله ثم الناس والبلد …و شئ مزعج أن يكتب القلم كيفية التعبير عن الفرح والحب والسعادة بزاوية صحافية تصدر في القرن الحادي والعشرين ، إذ إن هذا التعبير من أبجديات الحياة التى يجب أن يشب عليها كل شاب وشابة .. ولكن ، آسف للازعاج ، حيث لكل قاعدة شواذ لهم على الصحف ومجتمعهم حق ( التربية والتعليم ) …وكل عام وهذا الوطن الحبيب بالف خير ..!!
إليكم – الصحافة الاربعاء 31/12/2008 .العدد 5570
tahersati@hotmail.com [/ALIGN]
