تأخر زيادة الأجور .. اختلال ميزان المعيشة

[SIZE=5]ظل لوقت طويل ينادي العاملين في الدولة بضرورة زيادة الاجور حتى تتماشى مع المتطلبات اليومية في ظل ارتفاع أسعار السلع الذي تشهده البلاد مؤخراً مع ضعف الاجور، وقد شهد العام الماضي صراعاً بين اتحاد العمال ووزارة المالية حول زيادة الاجور مما ادى لتدخل رئاسة الجمهورية والتي خرجت لصالح اتحاد العمال، وبعد تدخل الرئيس جاءت الزيادة اقل من طموحات العامل والموظف وكل عضوية اتحاد عمال السودان ولكن رغم ذلك لم يتم تطبيقها إلى يومنا هذا، وظلت تصريحات المسؤولين تتكرر بنفس الموال دون جديد حوله وفي ظل الازمة التي يعيشها العاملون في القطاع العام والوعود المتكررة من قبل المسؤولين دون تنفيذ صرح الاتحاد العام للعمال عن توقيع اتفاقية لزيادة الأجور للعاملين بالقطاع الخاص مع إتحاد اصحاب العمل إن الزيادات التي طرأت على القطاع الخاص تتماشى مع زيادات أجور العاملين بالدولة والإصلاحات الاقتصادية التي تمت مؤخراً، والمتابع للقضية يرى أنه رغم المجهودات المبذولة من قبل الجهات المعنية لحل مشكلة أجور العاملين بالقطاع العام ورفع معاناتهم وبث التطمينات من قبل المسؤولين بتحديد سقف زمني وتحديد نسبة لها تراوحت بين 11% وإلى 55% ولكن يبدو أنها أصبحت حبيسة الأدراج واستعصت على القائمين بأمرها في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار رغم المعالجات الاقتصادية التي تم تطبيقها وحسب التقديرات فان الحد الادنى للمرتب يغطي فقط 12% من تكاليف المعيشة ولم تكن بحجم التضخم الاقتصادي للبلاد وهي لا تسمن ولا تغني من جوع، فمن الواضح أن تلك القضية سيتم التعامل معها بغض الطرف والاتجاه لقضية العاملين بالقطاع الخاص والمعلوم أن عدد العاملين بالقطاع يفوق عمال القطاع الخاص بصورة كبيرة. ومن جانبه يرى الخبير الاقتصادي البروفسير عصام الدين عبد الوهاب لـ (الإنتباهة) أن البلد تشهد زيادة متصاعدة في معدلات التضخم مما يؤثر على قدرة المواطن على الاستهلاك التي تصل إلى مستويات العدم بولاية الخرطوم ناهيك عن الولايات الأخرى والتي تصل إلى درجة انعدام القدرة على شراء الحاجيات الأساسية لافتاً إلى أن خطوة الدولة لزيادة الاجور بدون موارد حقيقية يعني اللجوء إلى طباعة المزيد من العملات الورقية مشيراً إلى مساهمة في رفع معدلات التضخم موضحاً أن هذا الاتجاه لا يعالج السياسات الاقتصادية خاصة ضعف الانتاج وانما يزيد من معدلات التضخم والانهيار الاقتصادي، وقلل الخبير الاقتصادي د. محمد الناير لـ (الإنتباهة) من الخطوة والتي وصفها بالمتأخرة والتي تتماشى مع قرار زيادة الحد الادنى للاجور والذي تم تحديده في حدود 200ـ 250 جنيهاً مشيرًا إلى القطاع الخاص لا يلجأ للعلاج باثر رجعي ولكن وفقاً لتاريخ الاعلان لافتا إلى أن الدولة ملزمة لتطبيق الفروقات بأثر منذ يناير 2013 وتوقع اتجاه العديد من المؤسسات بالقطاع الخاص الاتجاه للتعديل تماشياً مع مستوى المعيشة باعتبار أن القرار أصبح ملزماً، ومن جهته يرى بعض المراقبين أن قرار تطبيق زيادة أجور العاملين تأتي ضمن حزمة من الإجراءات الاقتصادية والذي اصبح لزاماً على الدولة وفق رؤى معينة على الرغم من تأخر تطبيقه في وقت يرى فيه البعض أن زيادة الأجور عبارة عن شعار سياسي أكثر منها ذات بعد اقتصادي، وأن الدولة لن تتجه لتطبيقها في أي زمن.

صحيفة الإنتباهة
إنصاف أحمد
ع.ش[/SIZE]

Exit mobile version