الحوار الوطني.. انطلاق الصافرة

ورغم محاولة بعض قوى المعارضة مباغتة الحكومة، وإن شئنا الدقة المؤتمر الوطني لأجل وضع شروط مسبقة قبل دوران عجلة الحوار أو لنقل لإرباك الحكومة أو ربما إرغامها على مراجعة مواقفها، إلا أن زعيم الشعبي د. حسن الترابي لم تفت عليه خطوة «رفاقه» بالأمس في صفوف المعارضة وعلق على إعلان المعارضة مقاطعة الحوار بالقول: «إن الاشتراطات مكانها طاولة الحوار» وهي دعوة من الترابي للمعارضة بوضع الكرة أرضاً، بينما رئيس اللجنة السياسية بتحالف المعارضة محمد ضياء الدين والذي أعلن حزبه – البعث- رفضه للحوار قال في حوار أجرته معه آخر لحظة: «إذا اعتبرنا أن هنالك كرة بين الطرفين، لابد أن نفترض أن يكون هنالك ميدان، وإذا كان هنالك ميدان لابد أن يكون هنالك أيضاً قانون يحكم اللعبة، وبما أنه ليس هنالك قانون ولا حكام وممنوع دخول المشجعين، أعتقد أن المباراة من طرف واحد وغير محايدة وبالتالى مرفوضة»، لكن مع ذلك أبدى ضياء الدين بعضاً من التفاؤل، بالإشارة إلى أن الكرة ما زالت في ملعب الحكومة وطالبها أن تمررها إلى المعارضة مشترطاً لذلك أن تستكمل الحكومة شروط المباراة السياسية.
ولكن مع ذلك فالمعارضة لا تزال تعتقد جازمة بأن الحوار مع النظام لن يفضي إلا لإبقائه إذا تم بالصورة التي يريدها، بيد أن الجيّد في ذلك تمسكها بالعمل الوطني السلمي الذي هو بكل حال يهزم رؤية أطراف أخرى لا تزال ترى أن زوال النظام من الضرورة بمكان أن يتم عبر البندقية مثلما تظن الجبهة الثورية وإن كان القيادي بالحركة الشعبية – سابقاً – د. محمد يوسف قد ألمح إلى عدم جدوى تبني حملة السلاح خطة إسقاط النظام بالقوة في حوار أجرته معه «الرأي العام».
قد يكون احتشاد الأحزاب وتلبية دعوة الحوار بارقة أمل لكن المهم جداً حسبما ترى بعض الأحزاب المتوجسة أن لا يكون التعويل من جانب المؤتمر الوطني على أحزاب بعينها على شاكلة المؤتمر الشعبي والأمة القومي والاتحادي الأصل خاصة وأنه إذا عدنا بالذاكرة لسنوات قلائل ألمح رئيس المؤتمر الوطني المشير عمر البشير لإمكانية تحالف حزبه مع أحزاب الأمة والاتحادي كون تجمعهم المرجعية الإسلامية وكان ذلك عقب تلبيته لدعوة إفطار رمضاني بدار حزب الأمة الفدرالي، بينما قربياً من رأيه أبدى القيادي بالوطني د. نافع علي نافع حماسه تجاه أحزاب الأمة والاتحادي والمؤتمر الشعبي لكن تأكيدات من جل قيادات الوطني والشعبي أن التقارب بينهما لن يكون خصماً على الآخرين وأنه ليس من تكتل إسلامي في مواجهة تيار يساري أو علماني وإن كان حزب الأمة القومي يخشى أن يكون تقارب الإسلاميين خصماً عليه وسبق أن علق على ذلك علانية كما أن رئيس حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ أدخل زعيم الأمة في حرج بالغ عندما أماط اللثام عن حديث نقله إليهم الصادق المهدي حول تقارب الإسلاميين على حساب الآخرين وأكده الشيخ بتحمله مسؤولية ما قاله نقلاً عن المهدي.
احتشاد عشرات الأحزاب الآن للحوار وإرساء مباديء له ووضع قاعدة للانطلاق نحو فضاء أوسع يحتمل الجميع خطوة تشي بأن الغد أفضل وإن كانت تلك العبارة باتت مستهلكة خاصة عند الكتاب الرياضيين الذين يعلقون هزيمة فريقهم على شماعة التحكيم دون رد الأمر إلى فريقهم أو ممارسة النقد البناء، ولكن قد تستعد الأحزاب لتقديم أداء أفضل من خلال ترحيبها بالجلوس لمائدة الحوار التي من الممكن أن تسع الجميع وقد بدا ذلك صحيحاً.
صحيفة آخر لحظة
تقرير : أسامة عبد الماجد
ت.إ[/JUSTIFY][/SIZE]






