الطاهر ساتي

وإفتكر كده خالصين


/[CENTER][B][SIZE=5] ‫وإفتكر كده خالصين [/SIZE] [/B][/CENTER] [SIZE=5] ** قبل سبع سنوات، رغم أنف المحاذير التي تبرعت بها كتابة وشفاهة، إستقبل بعض الأهل إمرأة كولومبية بمظان أنها (ملكة نوبية)..واحتفوا بها بإعداد الولائم وتخصيص عربة ليموزين والإقامة بأرقى فنادق العاصمة، ثم طافوا بها قرى الديار هناك وسط حفاوة الأهل وكرمهم الفياض..ومن جدول أعمالها أيضا، نظموا لها بالخرطوم لقاءات بأعيان القرى النوبية ورموزها، وحفلات جماهيرية وأخرى نوعية و(خاصة بالساسة ورجال الأعمال)..وبعد ذلك، طلبت المرأة الكولومبية تفقد الرعية النوبية المنتشرة في طول البلاد وعرضها، فنظموا لها رحلات ولائية شملت القضارف وكسلا والجزيرة والشمالية.. وإستقبلها بعض الولاة أيضاً، وإحتفوا بمقدمها الميمون ..وكانت المرأة قاب قوسين أو أدنى من إمتلاك مشاريع زراعية بولايتين، ولكن كشفت الشرطة إحتيالها وقالت للقوم : يا عالم هذه ملكة الإحتيال بكولومبيا وليست (ملكة نوبية)..!!

** إحتيال تلك المرأة لم يكن محزناً، بل كنت مستمتع بوقائع الإحتيال كأي مشاهد لمسرحية (الزعيم)..ولكن، المحزن في تلك الواقعة هو إكتشاف عقدة النقص في بعض بني جلدتي لحد إظهارهم لحاجتهم إلى ملكة تكمل لهم حياتهم وتجملها..نعم، فلنقل أن تلك المرأة كانت نوبية، بل فلنقل إنها والدة بعانخي شخصياً أو زوجته، فماذا تعني في واقع اليوم ؟..لاتعني شئ، ولكنها (عقدة النقص) التي تكملها ملكة..فالتعريف العلمي لعقدة النفص – حسب خبراء علم النفس – هو إحساس الفرد أو المجتمع بنقص ما في حياته بحيث يكون عاجزاً عن التوافق والتصالح مع الواقع، أي الإحساس بأنه – الفرد أو المجتمع – أقل شأناً من الآخرين..وتحت وطأة ذاك الإحساس، يسعى الفرد أو المجتمع إلى إكمال النقص المتوهم بإظهار (سلوك غير طبيعي)، كما الإحتفاء بالملوك والملكات، أو بإدمان التباهي بالحسب والنسب، وأحيانا بادعاء أنساب لاتمت إلى نسبه بأي صلة..هكذا تختلف أعراض داء عقدة النقص، وكلما كان الداء راسخاً – في عقل الفرد أو المجتمع – كان العرض ..( غريباً) ..!!

** المهم، تابع حدث اليوم بمروي..زميلنا يوسف دوكة، مراسل الصحيفة هناك، يرسم المشاهد كالآتي : بالتكبير وإيقاع النحاس الذي لم يُضرب منذ معركة كرري، إستقبلت جماهير مروي وفداً سعودياً جاء ليتعرف بأشراف السودان وزيارة مقابر الأشراف العباسيين الهاشميين بحي (ديم ود حاج)..بداية إستقبال أشراف السعودية كانت بديم ود حامد، إذ تم إستقبالهم من قبل الأعيان والجماهير بالأعيرة النارية وزغاريد النساء، ثم توجه وفد أشراف السعودية – شاقاً صف الجماهير- إلى ديم ود حاج حيث مقابر (أشراف السودان)..وبعد قراءة الفاتحة على أرواح (أشراف السودان)، ثم إلتقاط الصور التذكارية في مقابرهم، توجه وفد أشراف السعودية والحشد الجماهيري المرافق له إلى ديم ود حامد، حيث الصيوان واللقاء الجماهيري والخطب الرصينة..!!

** وهناك، بديم ود حامد، خاطب الشيخ فيصل نائب الأمين العام لنقابة الأشراف العباسيين بالسعودية، خاطب جماهير مروي قائلا بالنص : (من حقكم أن تتفاخروا بأنفسكم، لانكم سادة العرب، وانتم من حكمتم العالم اكثر من مائة سنة وهذا يعني انكم سادة العرب)..وهتفت الجماهير للوفد السعودي، ولاتزال تهلل وتكبر وتطلق رصاص الفرح بهاشميتها وعباسيتها و(تصدق طبعاً)..وهكذا نصف شعبنا تقريباً، بحاجة الى خُطب كتلك ليفرح بعروبة مصنوعة ويكمل بها (عقدة النقص)..المهم بما أن الشرطة التي كشفت عدم نوبية تلك المرأة الكولومبية لن تستطيع أن تكشف عدم عباسية وهاشمية تلك (الجماهير المبسوطة)، نقترح لوالي الشمالية تخصيص مائة فدان للوفد الهاشمي العباسي الزائر، وذلك مقابل (المائة العام )، عُمر حكم أجداد تلك الجماهير للعالم، و..( إفتكر كده خالصين) ..!!‬
[/SIZE]

إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *