الطاهر ساتي

يعتدون ..!!


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] يعتدون ..!! [/B][/CENTER]

** إعتداء الدكتور اليسع عبد القادر على البروف مأمون حميدة، وزير الصحة بولاية الخرطوم، مؤسف ومدان .. وأمام حدث كهذا، للمرضى حق التساؤل : كيف نؤمن على صحتنا – وحياتنا – من يعتدي على أستاذه باليد واللسان، ونأهيك بأن يكون هذا الأستاذ وزيراً أو مديراً ؟..لم – ولن – يصدر إتحاد الأطباء بياناً يدين الإعتداء، فالمعتدي من الذين يلقبونهم بالمجاهدين، وبهذا اللقب فعل ما شاء في وزيره ، ولهذا اللقب أيضاً لن يتجرأ إتحاد الأطباء ب (حرف إدانة)..للمجاهد، في نهج الدولة، (حق الفيتو والفوضى)، حتى لو زار جوبا ( ساعة ضحى)..لو كان المعتدي من عامة الأطباء – الذين لاحول لهم ولاقوة – لما صمت إتحاد الأطباء، ولما صمت أيضاً أمانة الحزب الحاكم بالوزارة و لا أمانة القطاع الصحي بالأمانة العامة للحزب..وهنا الأزمة، أي في إعلاء البعض لحد الغفران حين يعتدي على وزيره وإذلال البعض الآخر لحد الإيقاف والفصل حين يعتصم مطالباً بحقوقه..!!

** ثم أنظر للحدث بزاوية أخرى..ذاك طبيب يعمل بالخدمة المدنية، وهذا وزير، فما الذي يجمع هذا وذاك بحيث يتساجلا – لحد الإعتداء – في أمر من أمور الخدمة المدنية ؟..لايجمعهما شئ غير ( أزمة المؤسسية)..بالوزارة إدارة تدريب، وتلك الإدارة هي التي إبتعثت هذا الطبيب وغيره، وهي المسؤولة عن الإبتعاث (إدارياً ومالياً)..كيف – ولماذا – يتخطى الطبيب رقاب الإدارة المسؤولة عن إبتعاثه ويتجاوزها إلى حيث مكتب الوزير؟..وهل من اليسر أن يقابل كل أطباء الخرطوم وزير الصحة كفاحاً؟.. بالتأكيد (لا)، ولكن لهذا الطبيب – وغيره من المجاهدين وكوادر الحزب الحاكم – حق إقتحام مكاتب الوزراء، ليس بالقانون، ولكن ب(حق الفيتو والفوضى)..(حق الفيتو والفوضى )، لم يرسخ ثقافة العنف في الجامعات ومرافق الدولة فحسب، بل أيضا يرسخ ثقافة تحطيم المؤسسية في أجهزة الدولة، بحيث يلتقي العامل والوزير لحد الإشتباك والإعتداء .. وكما أدنا إعتداء الطبيب على الوزير، يجب علينا أيضا إدانة إعتداء الوزير على المؤسسية، ولو لم يعتد عليها لما قصده هذا الطبيب بمكتبه، بدلا عن الذهاب إلى ( إدارة التدريب) ..!!

** ثم الحدث الآخر، مطلع الأسبوع الفائت ، لا يكرس نهج الفوضى بالصحة فقط، بل بكل مرافق الخدمة العامة..لقد جمع الحزب الحاكم كوادره بتلك الوزارة، ثم أجرى إنتخاباً لإختيار القيادة .. هذا ما حدث، ليس بالأحياء والمدائن والولايات، ولكن بمؤسسات الدولة المسماة بالعامة، وما وزارة الصحة إلا محض نموذج ..نعم، للمؤتمر الوطني – وحده – حق تأسيس وتنظيم تنظيمه في أوصال الخدمة المدنية، من المشافي والمراكز الصحية وحتى الوزارات، الاتحادية منها والولائية.. (جهاراً نهاراً)، يعطلون العمل، وينصبون الصيوان، ويقترعون فيما بينهم، ويؤسسون حزبهم، ثم ينشدون ويمدحون ويرقصون، وكل هذا في ( حيشان الخدمة المدنية)..مثل هذا النشاط السياسي الذي يساوي الوزير بالخفير في مسرح الخدمة المدنية، غير مسموح به حتى للأحزاب الموالية للحزب الحاكم، ناهيك عن أحزاب المعارضة.. وعليه، ما يحدث في سوح الخدمة العامة – بأمر النهج الحاكم – ليس مجرد إعتداء على زيد من الناس أو عبيد، بل هو إعتداء على ( بلد بحالها) ..!!
[/JUSTIFY][/SIZE]

إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *