الطاهر ساتي

لسان الحال ..!!


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] لسان الحال ..!! [/B][/CENTER]

(1)
** أعمى وأصم وأبكم..أصدقاء تجمعهم عاهات الدنيا وآهاتها.. وعندما يضيق بهم واقع الحال نهاراً، يتسللون ليلاً إلى قاع الكأس.. لعمري ما رأيت كأساً أرحب من ديارنا، أو هكذا لسان حال مجالسهم ..تشاجروا ذات مساء، فاقتادهم حارس القرية إلى العمدة ..فحكم عليهم بالجلد..الأعمى لم ير شكل السوط، ومع ذلك تألم وصرخ.. الأصم لم يسمع وقع الجلد، ولكن تألم وصرخ ..أما الأبكم، فقد رأى شكل السوط وسمع وقعه ثم تألم، ولكنه عجز عن الصراخ ..وكان هذا درساً بليغاً لكل الناس بأن ( الصراخ نعمة)..ومع ذلك، أي رغم الجلد، شوارع مدينتنا مغلفة ب ( صمت أبكم)..!!
(2)
باعة الخضر و الفاكهة بسوق القرية في حيرة من أمرهم..عائد بيع اليوم بالكاد يفي رسوم العمدة، فمن أين لهم برسوم علف حصانه.؟ ..عم جمعة عرض ليمونه بسعر التكلفة ولم يجد شاريا..رمضان عرض ملوخيته بنصف القيمة ولم يجد شاريا و.. و..غابت الشمس ولاتزال القرية عاجزة عن توفير قيمة علف حصان العمدة..التوتر سيد الموقف وغمام الحال يمطر على رؤوس الباعة توجساً.. وفي طرف السوق، حارس العمدة وسايس حصانه يتهامسان.. وفجأة، امتلأ فضاء السوق بدوي السعادة وتعانق الباعة بفرح..لقد طمأنهم الحارس بأن تقارير البارحة الطبية أشارت إلى أهمية تغيير البرنامج الغذائي لحصان العمدة بحيث تحل فاكهتهم وخضرهم محل البرسيم.. شكروا كاتب التقرير الطبي الذي أنقذهم من مغبة ( كساد السوق)..!!
(3)
رئيس اللجنة جاء في موعده، و تأخر المقرر قليلاً، وغاب أمين المال، بيد أن المواطن كان أول الحاضرين..اجتماع مهم لمكافحة الملاريا قبل مقدم المعتمد الجديد.. فالملاريا هي التي عجلت برحيل المعتمد السابق، أوكما قال التقرير السري.. اقترح المواطن دفن البرك الآسنة، فسقط الاقتراح لعدم رغبة الرئيس في تلويث تراب البلد..ثم اقترح رش البرك الآسنة بالمبيد، فسقط الاقتراح لحين التشاور مع أمين المال الغائب.. فجلس حزيناً.. (وجدتها)، هكذا صاح المقرر، ثم نهض وسرد المقترح.. فهلل رئيس اللجنة وكبر..غداً اجتماع آخر، ولكن خاص بالرئيس وأمين المال لتحديد ميزانية المقترح المجاز بالتهليل والتكبير..(تشكيل لجنة آخرى لإقناع أنثى الانوفيلس بغسل فمها قبل لسع المعتمد الجديد)، نص المقترح الفائز بالميزانية ..!!
(4)
يهمل دروسه، ولكن به من الذكاء ما يحرج أساتذته ويغضب ناظرهم ..هم يريدونه هبنقياً في التفكير لكي لايفسد – بذكائه الخارق – عقول تلاميذ المدرسه..ولكنه كان يفسد عقولهم بذاك الذكاء المغضوب عليه ..اجتمع مجلس الأساتذة ذات يوم للتآمر عليه بوضع خطة محكمة تفصله في نهاية العام الدراسي بحجة الضعف الأكاديمي .. عند نهاية العام، سألوه – في مادة التاريخ – عن الدول التي استعمرت وطنه ، فرد الصغير الذكي على سؤالهم بسؤال فحواه : (سابقا أم حالياً؟).. الله أكبر، لقد نجحت الخطة، أوهكذا هتف الناظر والوكيل .. رسب صغيرنا في مادة التاريخ وفصلوه، ليحتضن مجتمع الفاقد التعليمي عبقرياً صغيراً..( لايكذب أبداً ) ..!!
(5)
يوم رائع..عطلة رسمية بمناسبة وضع حجر الأساس للجسر الكبير..الفريق الهندسي أكمل التصميم بثلث الميزانية، وكذلك الاقتصادي أكمل دراسة جدواه بالثلث الثاني، ولم يفت على فطنة المعتمد جمع الحشد الجماهيري وتأجير بعض الهتيفة بنصف الثلث الأخير.. ولكن، قبل بداية الحفل بساعة، أخبرهم حكيم القرية بأن المكان المستهدف بالجسر ليس به نهر..اعتقلوه، ثم وجهوا له تهمة العمالة والخيانة العظمى والتخابر مع الأجانب وإعاقة النظام عن أداء واجبه..ثم أعدموه ..مسكين حكيم القرية، لم يكن يعلم أن نهج النظام يبني الجسر أولاً، ثم يبحث عن النهر..( لاحقاً)..!!
[/JUSTIFY][/SIZE]

إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *