الطاهر ساتي

رسوم الدخول ..( 7 جنيهات)


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] رسوم الدخول ..( 7 جنيهات) [/B][/CENTER]

** أن يحسن إختيار الوقت المناسب، وأن يخفف الوقوف أو الجلوس بجواره، وأن يغض البصر، وأن يقلل القيل والقال وكثرة السؤال، وأن يظهر إهتمامه به بلا تخويف..تلك هي آداب زيارة المريض بالمشافي و بالمنازل..ولكن نحن في السودان – نهوى أوطانا – ومرضانا لحد إرهاقهم، إذ كل الأوقات مناسبة لزيارتهم، بما فيها ساعات (القيلولة) و(أنصاص الليالي)..أما تخفيف الوقوف والجلوس بجوارهم عندنا يتجاوز الإطالة إلى حيث النوم في غرفة المريض أو إدارة مجلس أنس حول السياسة والرياضة و(فلانة طلقوها، فلتانة عرسوها)..وكذلك أمرنا عجب في تقليل السؤال و إظهار الإهتمام المناسب، ( الدكتور ده ما كويس، ما لقيتو مستشفى غير الخرابة دي ؟)، (عمي – رحمة الله عليه – كان عندو نفس مرضك ده)، (يازول لو الله كاتب ليك عمر بتتعافى)، أوهكذا نحطم معنويتهم بمظان إظهار الإهتمام بهم..هذا غير القرى والأرياف التي ترحل بنسائها وشيبها وشبابها إلى عنبر المريض، وتتخذه مقاماً بالتناوب ..!!

** المهم، نحن لا نحسن زيارة المريض..ولكن، للأسف عدم الإحسان هذا من عاداتنا وتقاليدنا التي (نتباهى بها)، أي كما ( ختان الإناث ودق الشلوفة سابقاً) و( بطان الجعليين وغيرهم حالياً).. ىفالزيارة السالبة – ذات المظاهر المؤذية للمريض والمستشفى – عادة إجتماعية فُرضت علينا وليس من السهل مكافحتها بين ليلة وضحاها، وعلينا الصبر عليها والتقليل من مخاطرها بنشر الوعي حتى يحسن الزائر زيارة مريضه (طوعاً وإختياراً)..وعندما تقرر وزارة الصحة بالبحر الأحمر رسوماً قيمتها (7 جنيهات) – بدلاً عن الجنيهين – على تذاكر دخول مشافي الولاية ( مستشفى بورتسودان التعليمي نموذجاً)، فأن هذا القرار غير مقبول في مجتمعنا السوداني، وفي مجتمع الشرق (خاصة)..تلك القيمة تتجاوز حد المعقول في تلك الديار (الفقراء أهلها).. فالأهل هناك، حين يمرض أحدهم ويرقد بالمستشفى، فالزيارة لاتتخذ شكل الأفراد، بل تضج المستشفى بالعشائر والقبائل..وليس إنسانياً تقزيم فضيلة زيارة المريض في المجتمع بتلك القيمة ( 7 جنيه للتذكرة)، وكذلك ليس عدلاً ولا إحساناً إستغلال الحشود الزائرة في (جمع الأموال) ..!!

** وللأسف، تلك القيمة – حسب خبر الصحافة وتصريح المرضى والزوار ووزير صحتهم – تشمل ( المريض وزائره )..إذ يقول أحمد كرار، مواطن، للصحافة بالنص : ( نحن من طبقة فقيرة، وجئنا من الريف إلى المستشفى الحكومي برفقة أربعة من أفراد أسرتي، و دفعنا عند باب الدخول (28 جنيهاً)، وهذا غير منصف، نحن فقراء).. لم يسأل وزير الصحة نفسه : كم دفع أحمد كرار – وأفراد أسرته – لتذاكر رحلتي الذهاب والإياب من والي الريف؟، وكم دفعوا لفاتورة الدواء ( إن كانوا مرضى)؟، أوكم دفعوا لأحد مرضاه ( إن كانوا زواراً) .؟..لم – ولن – يسأل وزير الصحة ذاته تلك الأسئلة، ولن يقدر تكاليفها الملقاة على عاتق هذا المواطن، بل ما يهمه هو فقط أن يدفع أحمد كرار وأفراد أسرته قيمة تذاكر دخولهم لمرفقهم المصنف – شكلاً وليس مضموناً – ك(مرفق عام )..أرحموا الناس، ليست برحمتكم، إذ قلوبكم صارت كالحجارة أو أشدة قسوة ، ولكن أرحموهم بموارد بلادهم التي تكفيهم لو وجدت ( حسن الإدارة)..هذا الرسم ( مؤلم) .. في مواسم الشتاء بالبحر الأحمر، قيمة تذاكر دخول الناس إلى حفلات أفراح عصام و ندى القلعة وكمال ترباس وغيرهم ( مجان)، أى على حساب حكومة البحر الأحمر، فكيف – ولماذا – أحمد كرار وأفراد أسرته المبالغ الطائلة في مداخل المشافي العامة؟.. فالحكومة التي تتقن تخطيط وتنفيذ مشروع ( مجانية الرقص والطرب)، عليها أن تتقن أيضاً تخطيط وتنفيذ مشروع ( مجانية العلاج ) ..!!
[/JUSTIFY][/SIZE]

إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *