لا معنى للحكومة ولا جدوى للحوار ما لم يتصد لمثل هذه المفاسد الكبرى

ولكن لدى اطلاعي على ما أورده في صحيفة «السوداني» أمس الأول الأستاذ الزميل الطاهر ساتي حول ما جرى في شركة الخطوط البحرية السودانية المعروفة باسم «سودان لاين»، وذلك فيما يتعلق بالأداء الإداري الذي بلغ درجة من التردي الشديدة الحدة كما يظهر من تفريط الشركة في كل ما كان لديها من بواخر يصل عددها إلى «15» باخرة، لم يتبق منها حالياً سوى باخرة واحدة تسمى «وهب»، وهي باخرة كانت تابعة للخطوط البحرية المصرية، وكانت عرضة لتلجينها وتحويلها إلى مكان للتدريب العلمي والعملي قبل أن توافق «سودان لاين» على شرائها بصفقة تجاوزت قيمتها أكثر من أربعة ملايين دولار، ويسود اعتقاد مبني على التجربة بأنها كانت صفقة خاسرة وفاسدة وقاصرة ومفتقدة ومفتقرة للجدوى. ولم تكن مدروسة بدقة ومراعية للمصلحة الوطنية العليا للسودان، وذلك إضافة إلى أنها وضعت الخطوط البحرية السودانية في أوضاع صعبة وحرجة ومحرجة، أدت إلى أن يحصل وكيلها بالسويس في مصر الشقيقة على حكم لصالحه من القضاء المصري ترتب عليه رهن باخرة أخرى تابعة للخطوط البحرية السودانية هي الباخرة «دارفور» قبل أن يتم بيعها أخيراً ومعها الباخرة «النيل الأبيض» وهما آخر باخرتين كانتا لدى الشركة السودانية المنكوبة بما يجرى فيها من ممارسات قاصرة وفاسدة وفاضحة بل ومجرمة.
وكما جاء في الإفادة المؤكدة بناء على الوثائق الداعمة لها، والتي تم نشرها في الزميلة صحيفة «السوداني» فإن القصة المتعلقة بما جرى في شركة الخطوط البحرية السودانية، وذلك فيما يختص بشراء الباخرة «دهب» وبيع الباخرتين «دارفور» و«النيل الأبيض»، يمكن وصفها بأنها تمثل فضيحة وجريمة كبرى وفاضحة لمدى التردي والفساد والعجز والفشل والشلل الإداري الذي أدى للحالة المزرية التي وصلت إليها هذه الشركة خلال الفترة الممتدة من تسعينيات القرن الميلادي العشرين الماضي وحتى الوقت الحالي، حيث فرطت الشركة أثناء هذه الفترة في كل البواخر التي كانت تابعة لها، وذلك على نحو مثير للحزن والأسى والشفقة المؤسفة، ويتضاعف مثل هذا الشعور المؤلم بصفة خاصة لدى كل من تكون لديه معرفة ودراية عميقة، أو يعرف بناء على الإفادة الصادمة التي بادرت بنشرها صحيفة «السوداني» الغراء كما جاءت واردة ومؤكدة وموثقة في خدمة صحفية متميزة انفردت بها في عددها الصادر بالخرطوم أمس الأول.
ووفقاً لما جاء في الإفادة المشار إليها فإن البواخر التي تم التفريط فيها كانت تحمل أسماء أم درمان، مروى، الضعين، دنقلا، الفاشر… وغيرها من الأسماء المعبرة عن مدن ومناطق وأماكن عريقة وذات عبق ومكانة سامية وموحية ومؤثرة.
وعلى العموم، وبالنظر إلى ما حدث في الخطوط البحرية السودانية لم يقتصر عليها وحدها، وإنما جاء في سياق ممارسات فاسدة وعاجزة وفاشلة وفاضحة مماثلة ظلت سائدة ومتمثلة في جرائم وفضائح كبرى على النحو الذي حدث، على سبيل المثال وليس الحصر، في كل من مشروع الجزيرة وهيئة السكة الحديد وشركة الخطوط الجوية السودانية وشركات الزيوت والأقطان والجزيرة للتجارة والخدمات، وغيرها من الهيئات والمؤسسات والشركات الحكومية الاقتصادية والتجارية التي كانت ناجحة وتم القضاء والإجهاز عليها بمثل هذه الممارسات الإدارية والسياسية الفاسدة والفاشلة والمفسدة، فإن الذي يمكن قوله هو إنه لا معني للحكومة ولا جدوى للحوار الوطني ما لم يتصد لمثل هذه المفاسد والجرائم الكبرى والمزرية والمحبطة والمنحطَّة.. وربما كانت لنا عودة..
صحيفة الإنتباهة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]







الان اعترفتم وتأكدتم أن الكيزان شغالين فساد وافساد في بلدنا السودان ولسه ما خفي أعظم بكثير .