وللتذكير بما كتبناه فى (المشهد السياسي) الاخير نورد قولنا: خرج السيد زعيم الامة القومي من محسبه واسقط في يد الكثيرين ممن راهنوا عليه فى تحقيق اهدافهم، ولم يأت ذلك من فراغ أو خبط عشواء وإنما استناداً وتأسيساً على ما احتوى عليه بيان الهيئة المركزية للحزب الذي وقع عليه المحامي (علي قليوب) رئيس الهيئة ومحامي السيد الامام الذي تقدم بطلبه الى السيد وزير العدل.. تم اجراء ذلك الاطلاق وعلق الادعاء الموجه ضد.
ففي ذلك البيان الذي نشرته صحيفة (اخبار اليوم) السودانية ونقلناه عنها جاء ما يلي:
أولاً، تأكد البيان على دعم الحزب للقوات النظامية ودورها الوطني المقدر. وما ذكره الامام عن قوة الدعم السريع مستمد من شكاوى وإدعاءات ليس (صحيحة) كلها!
ثانياً، إلتزاماً بالنهج السلمي والوفاق نرى تجاوز كل البيانات وردود الافعال التى كانت فى هذه المرحلة. وهذه النصوص كلها كانت جيدة للغاية وساهمت بقدر كبير وأساسي فى (تفكيك) الازمة القائمة يومئذ. فقد كان فيها ما يرضي الجهات صاحبة الدعوى، ويرضي فى الوقت نفسه الحزب الحاكم ومشروع الحوار الوطني الذي طرحه، وظل محل شد وجذب رغم ما كان يصدر عن بعض الاجهات فى الحزب من عداوات ومخاشنات، إلا ان الاسبوع الاخير والذي قبله -حسب ما جاء فى الصحف وهي (جيابات أخبار) وجل محرريها ومخبريها (سيدات)- فقد بدد تلك الرؤية الجميلة التى تطرقنا اليها فى المشهد السياسي السابق. فقد سبق للدكتورة سارة نقد الله السكرتير السياسي للحزب وأمينه العام ان وقعت مع ياسر عان أمين قطاع الشمال على بيان اتهما فيه القضاء السوداني بعدم القدرة على تحقيق العدالة، والتشكيك فى نزاهته مما جعل بعض القانونيين يطالبون بتحريك اجراءات قانونية ضد سارة وحزبها.. وهو ما لا يختلف كثيراً عن الدعوى التى وجهت للسيد المهدي فى شأن التعدي على القوات المسلحة والنظامية.
وليت الأمر وقف عن ذلك البيان، الذي لم ينل رضا الدكتور آدم مادبو وغيره ممن يرون في قطاع الشمال وأمينه العام عرمان انهما متمردان خارجان على القانون ولم يتقدم التفاوض بينهما والدولة خطوة واحدة الى الامام منذ سنوات..!
لقد جاء في الصحف:
-حزب الامة القومي بقيادة المهدي يخير الحكومة بالسعي للحل السياسي بموجب مراجعات فى عملية الحوار الوطني أو صرف النظر عنه والتركيز على خيار (الانتفاضة)!
وأيد المكتب السياسي فى آخر اجتماع له:
موقف السيد الصادق من قوات الدعم السريع وضرورة ان يكون حفظ الامن حصرياً يد القوات النظامية.
وطالب الحزب بإجراء تحقيق فى التجاوزات التى ارتكبتها قوات الدعم السريع وإلا فإن المجتمع الدولي سيتدخل!
وهذا كله ومجتمعنا يعني ان الحزب قد انقلب على ترتيبات الوساطة والاجراءات القانونية والبيان الذى تم بموجبها تسوية الاوضاع واطلاق سراح السيد الزعيم وتعليق الدعوى التى بموجبها حدث ذلك كله، ثم كان بيان آخر مع العدل والمساواة تم نفيه. إنه لا أحد يتدخل فى قرارات حزب الامة القومي وسياسياته، إلا انه يحاسب على ذلك ويؤخذ ويرد فيه أمام الرأي العام، وهذا جعلنا نتبع (المشهد السياسي) السابق بمشهد سياسي آخر اليوم يحمل فى طياته ما استجد رغم كل شيء، وبخاصة غداء السيد الامام أحمد المهدي الذي جمع فأوعى من سائر الاطراف بمن فيها افراد الوساطة والاسرة ومن سبق أن شقوا عصا الطاعة على الحزب.. وذلك فرحاً وابنتهاجاً بالمناسبة واعتبارها مفتاح خير وأمل..
الكلام عن تحقيق ما يقال إنه تجاوزات من قبل بعض افراد فى قوات الدعم السريع كان يمكن ان يقال بين جهتين، كان الباب بينهما مفتوحاً للتشاور والتفاكر، وهما حزب الامة القومي والحكومة، لا سيما بعد أطروحة الحوار الوطني التى أطقلتها الحكومة وحزبها الحاكم، وكان السيد المهدي من المتحمسين لها والداعين اليها، وذلك دون التهديد بـ(وإلا فإن المجتمع الدولي سيتدخل..) وكأن حزب الامة ستكون له يد فى ذلك..!
ان اللغة واللهجة فى الخطاب بعد خروج السيد الامام من محسبه فى كوبر قد تغيرتا تماماً، ولا ندري لماذا كان ذلك كذلك.. وما الذي سينتهي اليه الحال بين من كانوا من المقربين لبعضهما فى الفترة السابقة لذلك! فمن الواضح الآن وهناك مطالبة من شخصيات قانونية برفع دوعى على أمين عام الحزب سارة نقدالله إتهاماً لها بأنها تعدت على القضاء السوداني وهو ما يوزاي القوات المسلحة والقوات النظامية وما يتبع لها فى ضرورة الاحترام والتقدير ومن الواضح ان العلاقات بين الطرفين ربما تأزمت وهناك ما رشح من ان السيد المهدي رعيم الحزب سيخرج فى جولة سياسية واعلامية خارجية ربما ضخ فيها الكثير غير المرغوب في رتق العلاقة بين حزبه والحزب الحاكم.
إننا لا نتشاءم على كل حال، ولا نصب الزيت على النار بالضرورة ولكننا نحلل الاوضاع ونقرأها فى ضوء المعطيات والمستجدات من سائر الاطراف، و (براقش) هي التى تجني على نفسها كما يقولون! فنحن لا نأتي بالافكار من عندنا، ولا نختلقها او نصنعها وإنما نتعامل معها فى اطار خروجها الى الرأي العام عبر منابر الحزب أو اعمدة وصفحات الصحف والله المستعان.
صحيفة الاهرام
ع.ش[/JUSTIFY]
