كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

تجريب المجرب



شارك الموضوع :
[JUSTIFY]
تجريب المجرب

:: ومن أساطير اليونان، أن ملكاً كان يدمن هواية الصيد ويشجع شعبه عليها..ذات صباح، سأل وزير الطقس ان كان المناخ مناسباً للخروج الى رحلة صيد، فاجاب الوزير بالتأكيد على هدوء المناخ واستقرار الطقس..فخرج الى الفيافي بصحبة الحاشية والبطانة، ومروا بجوار كوخ به أحد العامة المنسية، فاكرمهم ثم نصحهم بعدم مواصلة الرحلة لتوقعه بهطول ألامطار.. سخروا منه وواصلوا رحلتهم، ولكن باغتتهم الأمطار والرياح قبل أن يمضوا بعيداً عن كوخ ذاك الناصح، فعادوا الى الكوخ ..وهناك سأل الملك الناصح : ( كيف توقعت سوء المناخ ؟)، فأجاب وهو يشير الى حماره : (اذا وجدته يقف رافعا اذنيه مع أول الفجر، فهذا مؤشر الى توقع الامطار والرياح خلال اليوم)، فشكره الملك..وعاد الى قصره، وأصدر قراراً باعفاء وزير الطقس والغاء وزارته ثم تحويل ميزانيتها الى (صندوق دعم علف الحمير) ..!!

:: تلك حكاية، ومغزاها يحفزك على ضرورة البحث عن البدائل الناجحة في ادارة الحياة العامة ثم الاعتماد عليها في آداء المهام، وكذلك ضرورة التخلص من الفشل بالتخلص من الفاشلين..وهكذا كانت ولاتزال سنة حياة الأولين والآخرين من ذوي الأنظمة الراشدة والعقول الرشيدة..عفواً، ليست في الحياة العامة فحسب، بل حتى في حياتك الخاصة، قد تأتي بسائق يتولى مهام قيادة سيارتك والاهتمام بها، وقد تغفر له المخالفة الأولى ايماناً بالقضاء والقدر، وقد تغفر له المخالفة الثانية امتثالا لفضيلة الصبر، ولكن حتما سوف تتخلص من سائق سيارتك عند المخالفة الثالثة، ان لم يكن خوفاً على تحطم سيارتك، فتحسباً لفناء روحك أو تحطم عظامك..والحرص الذي تبديه في ادراة شؤونك الخاصة، بحيث تبحث – وتعتمد – على السائق الماهر والمهندس الذكي والطبيب المتميز والحداد المتقن والكهربجي الشاطر و السباك المخلص و(غيرهم)، هو ذات الحرص الذي يجب أن يرتقي معك – وبك – حين يأتي بك القدر رئيساً لشعبك، بحيث لاتبحث ولاتعتمد على الفاشلين في ادارة حياة ( الناس والبلد)..!!

:: وما يسمونه – مجازاً – برفع الدعم عن السلع، وهو – في الحقيقة – فرض مزيد من الرسوم والضرائب والاتاوات على سلع غير مدعومة (من أساسها)، قد يؤلم هذا المسمى برفع الدعم حياة الناس (مادياً)..ولكن، مايؤلمهم معنوياً لحد أن يموت الفرد منهم في الساعة ألف مرة، هو أن الذين فشلوا – طوال السنوات الفائتة – في ادارة اقتصاد البلد لحد رفع سعر الدولار ونسب الفقر والنزوح و الهجرة و سوء التغذية وأطفال المايقوما وغيرها من نسب مكدرات صفو الحياة، هم الذين يخططون للمستقبل بهذا القرار المرتقب، وهذا ما يقتل الناس حزناً وغضباً..فأي اصلاح، سياسياً كان أو اقتصادياً، دائما ما يبدأ بازاحة الذين خربوا وفشلوا عن مناصبهم، واستبدالهم باخرين قادرين على تحويل خراب وفشل أولئك الى (اصلاح ونجاح)..!!

:: نعم، تأملوا القطاع الاقتصادي للحزب الحاكم، باعتباره الآلية التي تخطط لأجهزة الدولة سياساتها الاقتصادية.. حسن طه، مصطفى عثمان، صابر، علي محمود، حمدي، محمد خير، بدر الدين، و مش عارف ايه احمد طه .. ذات الاسماء و الوجوه والعقول التي خربت حاضرنا بسوء نهجها هي الأعلى صوتا – بقوة عين غريبة – بالحديث عن المستقبل الزاهي في حال رفع الدعم عن السلع.. هم – بمباركة رئيسهم وحزبهم – الذين أوصلونا الى هذا الدرك الاسفل من الحال، ومع ذلك يثرثرون تبريراً و بالوعد الكذوب .. ولم – ولن – تحدثهم أنفسهم بأنهم أوصلوا الناس والبلد الي هذه (التهلكة)..ولو كانت رئاسة الجمهورية تعمل بنهج ذاك الملك اليوناني في تلك الحكاية اليونانية، لتخلصت من سادة هذا القطاع، وكذلك من جيوش الوزراء والولاة، ثم حولت رواتبهم وحوافزهم ل (صندوق دعم علف الحمير)…!!
[/JUSTIFY]

الطاهر ساتي
إليكم – صحيفة السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

شارك الموضوع :

2 التعليقات

      1. 1

        [FONT=Arial][LEFT][SIZE=5]بارك الله فيك أخي الطاهر – انت اسم علي مسمي – ما قلت الا الحقيقة لان العقل والمنطق يقول بأن الأولوية إعطاء الفرصة ومنحها للآخرين لانو ديل الـ فيهم إتعرف وتم تجريبهم مدة ربع قرن وأظنو لحدي هنا كفاية الموضوع متعلق بحياة ناس ومش لعب عيال ،،،
        – شــــكرا لمقالك الرائع يا رائع جدا ،،[/SIZE][/LEFT] [/FONT]

        الرد
      2. 2

        والغريب في الأمر أن الوزراء اعتادوا علي تبرير فشل وزارتهم لفشل الحكومة…….وكأنهم ليس جزء من هذه الحكومة ….الم تسمعوا وزير الزراعة يعزي فشل وزارته نسبة لفشل الحكومة في توفير مدخلات الزراعة ……ولم تسمعوا وزير الاتصالات والبحث العلمي يعزي فشل وزارتة لعدم وجود ميزانية كافية …..الم يحدث هذا ومن داخل قبة البرلمان …..الم يصرح ابوقرده وزير الصحة قبل يومين للصحف بانه لا يملك عصي سيدنا موسي لحل مشاكل الصحة بالسودان……أليس من الأمانة لهؤلاء الوزراء الاستقالة وحفظ ما تبقي من ماء وجوههم …….والمصيبة الأكبر أن يخرج علينا مصطفي إسماعيل بخيار أما أن يشحذ الشعب أو الحكومة…….مادام هؤلاء السادة يسكنون في القصور بعيدا عن معاناة الشعب …..ومشروع التوجه الحضاري الإسلامي ( والذي هم منه براء) مستمر فليذهب الشعب الي الجحيم…..
        الكرة الآن في ملعب الشعب أما أن يرضي بالذل والهوان طيلة عمره أو أن يهب لاقتلاع هؤلاء الجرذان الي الأبد ……حتي لو يحكمنا الشيطان عسي أن يكون ارحم من هولاء……

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

    سودافاكس