[SIZE=5][JUSTIFY]حقيقة وجدتني احتار بصورة لا يمكنني وصفها وانا اتابع مناورة احزاب المعارضة في موقفها الضبابي من الانتخابات المزمع قيامها العام القادم ، والسبب هو اعتقادي الجازم بأن جميع المسوغات التى تسوقها هذه الاحزاب للمطالبة بتأجيل الانتخابات هي مسوغات قائمة علي بينة ضعيفة وغير معضدة بالمنطق الذي يحصنها بالشرعية التى تحتاجها في اقناع الجماهير اولاً وفي افحام الجهة المختصة بشئون الانتخابات ثانياً .. لان هذه الاحزاب جميعها احزاب عتيقة يعود تأسيسها الي حقبة الاستقلال بمعني انها تشكيلات مستوفية لشروط الاستمرارية ويفترض فيها الا تعوذها مقومات المنافسة اللهم الا اذا كانت تفتقر للايدلوجيات التنظيمية التى تعينها علي تكبد المشاق أو انها تعاني من عضال الطائفية التى تمارس اقسي صنوف الديكتاتورية على نفسها بنشرها للاكاذيب المتعلقة بصلاح وولاية ( ال البيت الطائفي ) واحقيتهم في القيادة المطلقة التى يتوارثونها كابراً عن كابر ، فالحزب يفترض ان يكون حزب علي اهبة الجاهزية السياسية والاجتماعية متي مااستدعته الضرورة الي ذلك ، اما مسألة ( الجرسة ) والمطالبة بتأجيل الانتخابات . الخ .. من ( البكاء والكواريك ) هي حجج غير حضارية مثلها مثل المستحيل في النكتة المتداولة التى تقول : ذهب شخص الي المطعم وقال لصاحب المطعم بالله واحد ( باسم ) وصلحو ، فما كان من صاحب المطعم الا وردّ عليه : اصلحو ليك اللبسو نضارة يعني ؟ .. فعبثاً ان يطلب الانسان المستحيل من اجل المستحيل ، فاحزاب المعارضة لو اسُتجيب لطلبها بتأجيل الانتخابات ومنحت فرصة اخري امدها خمسون عاماً لن تستطيع ان تشذب وتصلح من نفسها الا بقدر ما يستطيع صاحب المطعم ( تصليح ) طلب ( الباسم ) ، فهذه الاحزاب لاتمتلك وفق المستجدات الراهنة – واقصد بالمستجدات الراهنة المستوي الثقافي والفكري العالي الذي صار يتميز به السودانيون – لا تمتلك البرامج والرؤي السياسية و الثقافية التى ستقنع الجماهير بجدواها ، فكل التشكيلات التى تتحدث عن فرضية التأجيل هي احزاب فارغة في الشكل والمضمون تكاد لا تتجاوز احصائية عضويتها عدد اصابع اليد الواحدة ! … فالانتخابات استفتاء شعبي يبين مكانة الحزب بين افراد المجتمع وفي كل الاحوال تمثل للحزب الخاسر فرصة التأجيل بصورة أو اخري لانه علي الاقل علي ضوء نتائجها ستتوفر لديه مندوحة من الوقت قوامها اربعة سنوات هي عمر الدورة الانتخابية يستطيع من خلالها معالجة الاسباب التى جعلته يبدو اصغرمن حبة ( السمسمة ) في نظر الشعب .
فالانتخابات اتت لاحزاب المعارضة علي طبق من ذهب لكن يبدو انها تستبدل الذي هو ادني بالذي هو خير مما يجعلها صراحة تنظيمات وتشكيلات ( ارتزاقية ) تقتات قياداتها من تجارة الاوهام التى تبيعها لمنسوبيها فالاقتراع الشعبي سيكشف عن ساقها ويعري حقيقتها كما ينبغي لها ان تتعري ويفضح مقدراتها بالدرجة التى ستجعل عضويتها تفوق وتستيقظ من مفعول الكلام المعسول الذي لايسمن ولا يغني من جوع الهزيمة .
وفي الختام اذا كان لابد من كلمة حق تقال في وجه سلطان عادل فاننا نتوجه بها الي قيادة حزب المؤتمر الوطني علي كافة مستوياتها السياسية والتنفيذية لانها قيادات من المسئولية وحسن الثقة ما جعلها تمسك بزمام المبادرة وتصر علي اجراء الانتخابات في موعدها ، لقد كانت امينة كعهدها واكثر وطنية من غيرها .. اوفت وكفت .. لكن تبقي المشكلة في احزاب المعارضة التى دابها التنصل والتزحلق عن كل ما يمت الصلة بمصلحة البلاد .
[/JUSTIFY][/SIZE]