النيلين
ضياء الدين بلال

نادي العراة!!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] نادي العراة!! [/B][/CENTER]

السياسيون هذه الأيام يخرجون أقبح ما فيهم، كل شيء على حقيقته، دون مكياج وتجميل أو غطاء يستر عورة المواقف!
قيل سابقاً إن المبادئ لا تتجزأ، ولكنها في هذه الأيام تتجزأ إلى قطع صغيرة، وتتلون كذلك حسب الظرف وعند العرض والطلب!
الجميع عراة…!
مواقعهم تحدد مواقفهم، تتغير المواقف بتغير المواقع، أكثر من خيط ووجه شبه، يربط بين ما يحدث في مصر، ويجري في السودان!
الذين كانوا يجدون الأعذار والتبريرات لقمع حكومة السيسي للإخوان في ميدان رابعة ومصطفى محمود، ولم يذرفوا دمعة واحدة على الديمقراطية في مصر، تجدهم في الخرطوم ينددون بعنف السلطات على المتظاهرين، ويقيمون مأتماً وعويلاً على ضحايا شمبات والكلاكلات!
والذين خرجوا ضد قمع الإخوان في مصر، وذرفوا الدموع على ضحاياهم، لم يهتز لهم جفن على مقتل العشرات في شوارع الخرطوم، هم ديمقراطيون في القاهرة وشموليون في الخرطوم!
الدم هو الدم، والإنسان هو الإنسان في مصر أو السودان، والديمقراطية مبدأ وسلوك، وليس بالإمكان أن تكون ديمقراطياً في الخرطوم وشمولياً في القاهرة أو العكس!
جميعهم عراة أمام عين التاريخ!
الحكومة تتحدث عن التخريب وتحصي الخسائر، ولا تتحدث عن الضحايا إلا عرضاً أو (على الماشي) ودون ذكر أسماء مع اضطراب في الأرقام..!
والمعارضة تتاجر بدماء الضحايا في منظمات حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، ولا تذكر التخريب والمتضررين من السلب والنهب، بل الأنكى، هنالك في المعارضة من يبرر للتخريب والنهب!
في الفضائيات السودانية، الممتلكات أهم من الأرواح، وفي العربية وسكاي نيوز، يتحول العشرات إلى آلاف، وتأتي صور النهب والحرق بوصفها مطالبات سلمية بحرية التعبير.
قناة الجزيرة تعرض مظاهرات داخل أسوار الجامعات المصرية، كأنها في عموم شوارع القاهرة، والعربية تعرض مظاهرة طالبات الأحفاد خلف الأسوار بوصفها انتفاضة نساء السودان!
كاميرات تزيد حجم المظاهرات، وأخرى تبخس أعدادها، وقناة عربية تعرض (لستكاً) محترقاً على الإسفلت – ليس جواره أحد – وتكتب على الشاشة (ودمدني تشتعل)..!
وقناة أخرى تهمل خبر قتل العشرات من الإخوان المسلمين في مظاهرات القاهرة أمس، وتكتب على الشاشة: (الإخوان المسلمون يعكرون صفو الاحتفال بنصر أكتوبر)!
ثورة الربيع العربي في مصر تتحول من مناهضة حكم العسكر، إلى المطالبة بهم اليوم وغداً: (سيسي يا سيسي يا محرك أحاسيسي)!
والذين صفقوا لحذاء منتصر الزيدي، باعتباره فعلاً ثورياً ينتقدون اتهامات بهرام، ويصفونها بعدم المهنية، والذين انتقدوا فعلة الزيدي حينها هم الآن يصفقون لبهرام!
السياسة في العالم اليوم لا تدار على وصفة تشرشل، باعتبارها لعبة قذرة، ولا على نظرية مكيافلي (الغاية تبرر الوسيلة)!
ولا يعني ذلك أنها تحكم على نهج جمهورية أفلاطون ولا بقوانين الفارابي في المدينة الفاضلة!
السياسة اليوم هي لعبة تحقيق المصالح بأقصر الطرق وأنظفها، وهي فن استخدام الوسائل، قد تستخدم وسائل نظيفة لغايات قد لا تكون كذلك!
وحينما يتعلق الأمر بالرأي العام تبدوالوسائل في مرات كثيرة، أهم من الغايات، ماذا يعني أن تجري عملية ناجحة بأدوات غير معقمة!
سلامة ونظافة الوسائل، قد تحقق ما هو أهم من إنجاز الغايات!
ما يحدث اليوم في المنطقة العربية ممارسة السياسة على طريقة بدائية عقيمة (دقة قديمة)، الجميع عراة ويظنون أنهم يرتدون ملابس شتوية!
[/JUSTIFY][/SIZE]

العين الثالثة – ضياء الدين بلال
صحيفة السوداني

1 تعليق

abomohammed 2013/10/09 at 10:17 ص

شكرا على اللغة الرائعة والتحليل المنطقى ايها الرائع ضياء الدين.حقا انت ضو الصحافة السودانية

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.