منصور الصويم

اعتراف بنغالي


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] اعتراف بنغالي [/B][/CENTER]

يحكى أنّ الكثيرين يظنون أن فئة المخصيين، هي فئة تاريخية من الناس – الرجال، بمعنى أنها توجد فقط في التاريخ، وأن المسيرة الإنسانية في رقيها الحضاري قضت على هذا الشكل من الممارسات الاسترقاقية منذ زمن طويل، كما إن البعض لا يعتقد حتى في هذا الوجود التاريخي المندثر، ويظنون أن هؤلاء البشر كانوا -وما زالوا – موجودين فقط داخل سرديات (ألف ليلة وليلة) وما شابهها من المحكي في التراث العربي القديم، وبعض الأساطير والحكايات الأخرى لشعوب العالم المختلفة.

قال الراوي: والمخصيون هم أولئك الرجال من الأرقاء الذين يتم اختيارهم منذ طفولتهم ليكونوا في خدمة (حريم السادة)، وهم (المخصيون) لا ينتمون إلى جنس بعينه، أو أن لونا محددا يميزهم، فهم نتاج عمليات الاسترقاق (البيع والشراء والغزوات..الخ) التي تأخذ (الناس) عبيدا من كل مكان في تلك الأزمان؛ وحين تتم عملية اختيارهم (خدما خصوصيين) للحريم، يعمل السادة على إخصائهم حفاظا على الشرف وحتى لا يتعلق قلب أحدهم بإحداهن من حريم أسياده، أو أن يتعلق قلب إحداهن بواحد من رقيق زوجها أو أبيها. بالطبع هناك أسباب أخرى للإخصاء منها (الديني) الذي يدخل في باب (الرهبنة) ومنها (الانتقامي) للتشفي (ساااكت) وغيرها من الأسباب التي يفترض أنها انقرضت وصارت تاريخا.

قال الراوي: الداعي إلى هذه المقدمة السريعة هو خبر انتشر قبل أيام عن اعتراف حكومة بنجلاديش “بالمخصيين كجنس ثالث في جوازات السفر وبطاقات الهوية وغيرها من الوثائق الرسمية. وجاءت الموافقة خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء برئاسة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد، في محاولة لإنهاء التمييز الاجتماعي الذي تعرض له المخصيون لعدة قرون”. ويضيف الخبر: “سيتم الآن تعريف المخصيين كجنس آخر غير الذكور والإناث. وسيذكرون جنسهم كمخصيين في جوازات السفر وبطاقات الهوية الأخرى”.

ختم الراوي؛ قال: قد تختلف الأسباب والمسببات التي جعلت من هؤلاء المعترف بهم أخيرا في بنجلاديش مخصيين حتى الآن رغم مرور آلاف السنين على وجود هذا (النوع) وغيابه من بعد ذلك أو انتفاء تعريفه بهذا المسمى (مخصي)، وقد يشير اعتراف الحكومة البنجلاديشة (بهم) إلى أنهم يمثلون نسبة كبيرة لا يستهان بها من (السكان الناخبين) مما جعلهم (جنسا ثالثا) يستحق الاعتراف!

استدرك الراوي؛ قال: وللإخصاء أشكال كثيرة، ربما أكثرها فظاعة (الفكري)!

[/SIZE][/JUSTIFY]

أساطير صغيرة – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *