النيلين
عبد الجليل سليمان

بيان الوالي تفسير الباطن بالباطن

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] بيان الوالي تفسير الباطن بالباطن [/B][/CENTER]

إلى جانب معانِ كثيرة أخرى مثل توْضِيح وإظْهَارِ الحَقِيقَةِ، فإن معنى بيان يذهب مباشرة إلى (الإثْبَاتُ بِالدَّلِيلِ)، وبيان أيضاً مصطلح يُطلق على النشرات الإيضاحية التي تصدرها الحكومة مثل بيانات الأسعار، وعلم البيان هو علم إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح دلالتها على المعنى الواحد، فيكون هذا أوضح من ذاك.

كل هذه المعاني وغيرها مما لا (يجوز) إيراده هنا، لا تنطبق ولا تقترب مما أسماه والي الجزيرة في نشرة إعلانية دفع بها للصفحات الأولى من صحف أمس كما (دفع لها من أموال مواطني الجزيرة) ملايين الجنيهات. فما أسماه الزبير بشير طه بياناً لم يكن من ناحية تقنية بياناً و(لا يحزنون)، أما من ناحية موضوعية فحدث ولا حرج، إذ تبتدر النشرة الإعلانية نصها بديباجة تقليدية تقول: (إلى مزارعي مشروع الجزيرة وإلى لجنة تقصي الحقائق حول إنبات تقاوي القمح التركي بمشروع الجزيرة)، ثم تدلف (النشرة) إلى خطبة عصماء من شاكلة (نعبر عن بالغ أسفنا لما اعترض الموسم الزراعي من عقبات… إلخ).

حتى يأتي إلى فقرة غريبة الأطوار تبدو وكأنها محشورة (حشر عشواء) ومدسوسة (دس محافير) على النشرة الإعلانية المسماة بهتاناً بيانا، تقول الفقرة: (بحكم مسؤولياتنا الشرعية والدستورية عن مزراع مشروع الجزيرة الذي مثل السواد الأعظم من إنسان هذه الولاية المعطاءة التي ظلت سنداً وعضداً لكل السودان نشراً وترسيخاً لقيم الدين والجهاد من أجل السودان …الخ)، ثم تخلص النشرة إلى (توصية) بتعويض المزراع على ما أنفق من مال وجهد.

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فالبيان ليس (بيانا) ولغة البيان مصابة بالهيستريا اللغوية تبدو في تقافزها و(نطيطها) وكأنها أرنب مذعور، ثم ما علاقة وصف أهل الجزيرة بأنهم نشروا ورسخوا قيم الدين والجهاد بتعويضات فشل الموسم الزراعي بسبب فساد تقاوي القمح؟، لولا أن الفقرة المفخخة تستهدف (خم الناس) بطريقة عفا عليها الدهر (قديمة يا خي).

أسوأ ما في النشرة الإعلانية أن والي الجزيرة لم يوضح في توصيته بتعويض المزراعين من أين ستدفع لهم خزينة ولايته هذه التعويضات الضخمة على ما انفقوا من مال، (تعويضات الجهد دي عبارة زائدة)، وخزينة المركز دعك عن الولاية خاوية على عروشها بحسب الحكومة نفسها، هل ستفرض مزيداً من الجبايات على المواطنين (عُزل الجيوب والحزائن) لتعوض بها المزارعين مثلاً، أم ماذا؟

على أية حال، حكاية التعويضات دي، تبدو وكأنها تتمثل القصة التي ليست لها نهاية (دخلت نملة وأخذت حبة وخرجت)، لذلك دعونا نتجاوزها هوناً ما، عسى أن تسعفنا المساحة على طرح السؤال الأهم وهو: هل ستكون التعويضات غطاءً لطي ملف التحقيق عن فساد التقاوي؟ بحيث يتم إسكات الجهة المتضررة والتستر على الجهة الفاسدة، وأن يدفع المواطن ثمن كل هذا العبث؟.

ربما أكون مخطئاً، لكن بيان الوالي أوحى لي في ما أوحى بأن المسألة برمتها ذاهبة إلى ذلك الاتجاه الخطير، وسنرى لأن الأيام دول.

[/SIZE][/JUSTIFY]

الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي

1 تعليق

Sudani 2013/12/10 at 5:55 ص

يا أخواننا فى الحكومة
ارحمو من فى الأرض يرحمكم من فى السماء. فرعون وقومه ابتلاهم الله بالأوبئة المعروفة ونحن ظلم وفساد الحكام نزلها علينا ( الطوفان، الجراد، الضفادع وأخيرا الجنادب) الله يستر من اللى جاى.

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.