إن السن التي تحدث عنها الدكتور “أمبلي” لو كانت في بدايات الإنقاذ كان بالإمكان، ولكن هذا الجيل الذي شهد بدايات الإنقاذ أُتيحت له فرص ربما لا تتاح لغيره من منسوبي المؤتمر الوطني، فأولئك الجيل جيل “أمين” و”غندور” وغيرهما، جيل لن يتكرر ولن يستطيع الجيل الحالي أن يقدم ما قدموه، فهؤلاء عركتهم التجارب في ظل الأنظمة العسكرية السابقة، بجانب إطلاعهم الواسع ونضجهم المبكر، فليس من المنطق أن نطالبهم بالرحيل.. فإذا كانت وزارة التربية مددت لمنسوبيها حتى الخامسة والستين، فما بالك بأولئك الذين خططوا ووضعوا اللبنات لهذا البنيان.
فيما مضى كانت سن الستين للآباء والأجداد عمراً طويلاً، إذ أن الأب أو الجد يكون قد تزوج في عمر السابعة عشرة، وحينما يصل سن الأربعين عاماً يكون ابنه البكر بمثابة الأخ له، وكذلك الأم أو الجدة ووقتها كانت الفتاة تتزوج في عمر الثانية عشرة أو الثالثة عشرة، وحينما تصل سن الثلاثين من عمرها تكون ابنتها البكر قد أصبحت بمثابة الأخت لها.. أما اليوم فإن الشباب وبعد إكمال المرحلة الجامعية والجلوس على الرصيف في انتظار الوظيفة، يكون قد بلغ سن الأربعين وحينما يتزوج يكون قد بلغ سن الخمسين أو قارب على الستين.. ولذلك إن عمر الستين عاماً الآن أصبحت ليست مقياساً، بل أصبحت تلك السن بمثابة سن الشباب، عكس ما كانت آنذاك بمثابة سن الكهولة.
يتحدث المؤتمر الوطني عن الشباب، فحينما أجرى تعديلاً وزارياً وأدخل الشباب فلم نشهد لأولئك الشباب عملاً مقارنة بمن يسمونه بالكهول “نافع” و”الجاز” و”علي عثمان” وغيرهم ممن تركوا الوزارة بهذا السبب.
في الجارة “مصر” كل من يعتلي الوزارة أو القيادة يكون قد تجاوز سن السبعين عاماً وليس الستين، ولذلك جاءت تجاربهم أفضل وأعمالهم أفضل بسبب تلك الخبرة، ولكن الشباب متهور فإذا وجد المال والسلطة في تلك السن فلن يقدم عملاً مفيداً لأن المال والشباب مفسدة للمرء أيما مفسدة.. لذا ينبغي أن يتراجع المؤتمر الوطني إن كان له قرار بإبعاد من تجاوزوا الستين من العمر وعدم إسناد المناصب القيادية لهم.
المجهر السياسي
خ.ي[/SIZE][/JUSTIFY]
