عيب نخفيه أم ميزة نُباهي بها؟ تقدُّم العمر.. فك الاشتباك بين النجاح والشيخوخة

عنصر محايد
في حالة المرأة يشير كثيرون إلى تقدمها في السن باعتباره جريمة لا تغتفر، متناسين أن التاريخ لا يحتفي بأعمار البشر ولا يحفل لها كثيراً بقدر ما يخلد منجزاتهم وأدوارهم المهمة في الحياة، باعتبار العمر مجرد مساحة زمنية نتحرك فيها لتحديد أهدافنا وتحقيقها، وهو بتلك الصفة يُعد عنصراً محايداً تماما.
التاريخ البشري به الكثير من قصص النجاحات والإنجازات التي تؤكد أن العمر ليس عائقا، في سبيل أن نحيا حياة صحية حافلة بالعطاء والإنجازات، وهنالك من هم في أعمار في أقل عن 17 عاماً حققوا نجاحات خالدة، وآخرون اعتلوا قمة الشهرة والمجد، وهم في الستين أو الثمانين من العمر.
ملايين الدولارات في سن مبكرة
إذا كنت ترى نفسك صغيراً في العمر، فنابليون حكم نصف العالم وعمره 29 عاماً، وفي مثل عمره هذا لا يزال كثيرون يبحثون عن وظائف ولا يزالون ينظرون إلى أنفسهم وكأنهم صغار، كما أن فئات كبيرة في مثل عمر نابليون، حين آلت له (نص الدنيا) يشغلون في وظائف عادية ويحققون فيها نجاحات متواضعة، بينما هنالك من هم أصغر منهم سناً مثل (جاستن بيبر) الذي تفتقت موهبته، وهو في الرابعة عشرة من عمره، وبعد خمس سنوات حقق نجاحاً ساحقاً في مجاله وحقق من عمله في الغناء (110 ملايين دولار)، بينما نسفت تجربة (كاترين جوستين) التي كانت تعمل ممرضة وتزوجت ثم تفرغت بعد ذلك لتربية أبنائها في أعقاب فشل زواجها، فلما رأت جذوة حلم طفولتها، وهي تنطمر بفعل السنين وظروف حياتها القاسية، قررت أن تشق طريقها نحو الألق والشهرة، وهي في الستين حين خاضت أولى تجاربها في عالم التمثيل، لتصبح نجمة مشهورة، أجادت وأبدعت في العديد من الأدوار التلفزيونية.
وفي الدجاج مذاق النجاح
لكن تظل قصة (كولن ساندرز) واحدة من القصص التي تفند كل الاتهامات المتصلة بقلة الإنجاز، حين يتقدم العمر، وإن (كبار السن) أشخاص مصابون بالاستكانة والخمول والضياع، وليس لديهم حل سوى الاستعداد للموت، وهم يتأرجحون أمام منازلهم على كراسٍ من القماش.
بدأت قصة (ساندرز) صاحب أسطورة كنتاكي، هو في الستين من عمره، فبعد أن أُحيل إلى التقاعد، لم يكن التقدم في السن عقبته الوحيدة بل عانى من صعوبات جمة كـ (شُحِّ الإمكانيات)، وجُوبه بالرفض في كل مرة كان يتقدم فيه إلى عمل ما، لكنه صمد حتى بلغ عدد محاولاته (1009)، وقال إنه كان في كل مرة يُرفض فيها طلبه يسمع صوتاً داخله يقول له تقدم، فيقطع مئات الأميال، وهو في خضم كل هذا بدأ رحلته في صناعة وجبات الدجاج الشهيرة (كنتاكي)، فذاق طعم النجاح بعد مواجهته الفشل مرات عديدة.
شاب مغمور وشيخ ناجح
أما في الفضاء السياسي، فدونكم الرئيس الــ (40) للولايات المتحدة الأميركية (رونالد ريجان) الذي تبوأ هذا المنصب الكبير والعظيم والخطير، وهو في السبعين من عمه، إذ أنفق كل شبابه ممثلاً سينمائياً شبه مغمور، ورغم تاريخه (الشبابي) هذا، إلا أنه تمكن من تحقيق النجاح وهو في مطلع الشيخوخة، واستطاع تأسيس منظومة ونسق لاقتصاد الولايات المتحدة ما قادها لاحقاً للعظمة والرفاهية والمجد والسؤدد.
اليوم التالي
خ.ي[/SIZE][/JUSTIFY]






