وفي السودان أخذ التيار العلماني المعارض ينفخ في إدعاءات عن تقديم السودان لتنازلات في قضية “حلايب”، ويذرف بعض أبواق الإعلام العلماني في السودان وهو إعلام ينشط في المواقع الإلكترونية يذرف دموع التماسيح بإدعاء الحرص على تراب السودان، ورفض الإساءات (العبيطة) من بعض (إخوتهم) في العقيدة العلمانية من المصريين التي وجهت للسودان، ولكن التيار العلماني السوداني (الباكي) على “حلايب” لم يجرؤ أحدهم الخروج للشارع في مصر ورفع لافتات ورقية تطالب الرئيس “البشير” بعدم التنازل عن “حلايب”!!
للتيارات العلمانية السودانية في مصر وجود كبير جداً وأصبحت “القاهرة” بعد وصول “السيسي” للحكم من ملاذات المعارضة المسلحة والمعارضة المحرضة على حمل السلاح والمعارضة المشجعة على العنف ولكنهم أي المعارضين، من التيارات العلمانية والطائفية لا يملكون شجاعة الجهر علناً بما يعتقدون أنه الصواب، وإلا كانوا قد خرجوا أثناء زيارة “البشير” إلى “القاهرة” رافعين شعارات تندد بأية محاولة للتنازل عن حلايب السودانية، والتأكيد أمام السلطات المصرية بأن “حلايب” سودانية وتحمل تبعات ذلك الموقف.. ماذا يحدث لو خرج “الحاج وراق” وزمرته التي تستضيفها المخابرات المصرية في شقق المهندسين والقاهرة الجديدة، وحملوا لافتات يطالبون فيها بعدم التنازل من “حلايب”؟؟ والتنديد بمواقف الحكومة المهادنة لمصر في شلاتين؟ بدلاً من الصراخ والعويل في أجهزة الإعلام ومحاولة الاستثمار الرخيص في تعكير علاقات السودان بجيرانه، من أجل أن تتم استضافتهم في الشقق والفنادق بداعي النضال والكفاح لإسقاط النظام في السودان!!
إن “حلايب” و”أبيي” و”الفشق” كلها مناطق نزاع مع جيران السودان الثلاثة مصر وإثيوبيا وجنوب السودان، والحكمة تقتضي تجميد هذه الملفات في الوقت الراهن والتعاطي مع القضايا المشتركة مع الدول الثلاث، بما تقتضيه المصالح الاقتصادية والاجتماعية.. وعدم الدخول في نزاعات مفضية للعنف حتى لا يختار لنا الآخرون متى نخوض معركتنا!! وقضايا الحدود لا تحل إلا عن طريقين أولهما التحكيم الدولي باتفاق الأطراف وثانيهما التنازلات المشتركة، ولكن أي استباق نحو الحروب والصراعات فإن جميع الأطراف هي الخاسرة من تلك المعارك التي لا تغني ولا تسمن، والعلمانيون يريدونها حرباً مشتعلة تضعف النظام السوداني على أمل أن يسقط بضربات غيرهم ليحصدوا هم ثمار زرع زرعه الآخرون.
المجهر السياسي
خ.ي[/SIZE][/JUSTIFY]
