الكحول والمخدرات هي السبب الرئيس جـــرائــم القتـــل هـل أدمنهـا الشـارع الســوداني ؟

ويعاني السودان عموماً من ارتفاع معدلات القتل حتى وصل الأمر في بعض الولايات لأشبه بالحرب، هذا بغض النظر عن أماكن تعتبر أصلاً مناطق حروب وغير آمنة. ونجد أن تدفق السلاح والنزاعات في الدول المجاورة وعدم وجود موانع طبيعية للحدود جعلت تجارة السلاح ودخول المجرمين للسودان أمراً سهلاً وصعبت على الجهات الأمنية فرض سيطرتها على الحدود وتفشي الجريمة.
مقارنة بين الخرطوم والولايات الأخرى:
وبالمقارنة بين الخرطوم باعتبارها العاصمة القومية وبقيت الولايات نجد أن هناك اختلافا كبيرا بين جرائم القتل والدوافع لها وطرق تنفيذها، مع العلم أن الخرطوم هي صاحبت أعلى معدل لجرائم القتل وتسجيل بلاغات القتل بحكم العدد الكبير لسكانها، ولكن الناظر لطرق تنفيذ والدوافع يجدها مختلفة. ففي الخرطوم يعتبر استخدام السلاح الأبيض أكثر من الوسائل الأخرى، بينما نجد أن الولايات يستخدم فيها السلاح الناري كثيراً في جرائم القتل ويرجع ذلك لأن الخرطوم بها تحوطات أمنية أكبر من الولايات الأخرى. وعن دوافع القتل نجد أن السرقة والمشاجرة هي أغلب الدوافع للجرائم في الخرطوم بينما الولايات جرائم الشرف والصراع على الموارد هي الأكثر. كل جرائم القتل في الخرطوم تكون في حالات فردية بينما التشكيلات والتنظيمات في الولايات هي الأخطر، ونجد أن القتلة في الولايات كثيرا ما يفلتون من القانون بينما من النادر أن يفلت المجرم في الخرطوم، والقتل بين الأهل والأقارب في الولايات أكثر منه في الخرطوم.
تعاطي المخدرات والكحول:
والناظر للدوافع الأساسية وراء معظم جرائم القتل يجد أن الكحول والمخدرات هما سبب رئيس في كل جريمة قتل وهي تأخذ حيزا كبيرا من جرائم القتل عامة وتشكل المخدرات والكحول خطرا كبيرا على المجتمع. فكلما زادت رقعتها انتشرت جرائم القتل والترويع خاصة في العاصمة التي شهدت تحولا كبيرا في قيمها الاجتماعية والإسلامية.
وقال الدكتور النفسي أمير عثمان لا تقع جريمة قتل إلا بذهاب عقل القاتل الذي يرتكب الجريمة، ونجد أن الكحول البلدية من أكثر مذهبات العقل التي تتسبب في جرائم القتل، فتلك الكحول تتسبب بنشاط عدائي كبير من قبل متعاطيها عكس بعض أنواع الكحوليات والمخدرات التي تكون أقل حدة وهي تدفع متعاطيها للعنف حتى ولو كان ذا طبيعة مسالمة الشيء الذي يؤدي لمدمنيها للقيام بسلوك عدائي تجاه من حوله وهي من أكثر أنواع الكحول انتشارا في السودان عامة.
وفي ذات السياق ذكرت الأستاذة مروة علي أن المخدرات والكحول لها ارتباط وثيق مع جرائم القتل. فهي تزيد من العنف في الشارع العام وترفع معدلات الجريمة في أي مكان وجدت فيه وتخلق نوعا من المجرمين يكونون في غاية الخطورة على المجتمع. فالمجرم المدمن يكون أكثر عنفا ورغبة في القتل من المجرم العادي، وهي تعتبر من أنواع الجرائم المركبة التي تكون في الغالب أعنف وأكثر دموية.
الصراعات القبلية والعرقية:
وشهدت الشهور الماضية صراعات قبلية أوقعت الكثير من الضحايا في الأقاليم التي تشهد صراعات قبلية منذ القديم، ففي كل مرة تدور اشتباكات عنيفة تودي بمئات الضحايا بين قبيلتين تنتهي بمعاهدة صلح، وسرعان ما تعود من جديد وتطفو على السطح مرة أخرى بصورة أعنف من سابقتها مع اختلاف القبائل المتناحرة، حتى أن القوات الأمنية تجد نفسها وسط حرب تعجز عن التدخل فيها خوفاً من اتساع رقعتها خصوصاً أن معظم تلك الأقاليم تشهد تدهوراً أمنياً.
وقال حمدان برمة المختص في الشؤون القبلية إن معظم الصراعات بين القبائل تكون على المراعي والأراضي فهي من أكثر النقاط الخلافية بين القبائل والسبب الرئيس وراء مقتل الكثيرين، وأن معاهدات الصلح التي تتم بينهم إنما هي عبارة عن هدنة مؤقتة بين الأطراف المتقاتلة بينما يبقى سبب الصراع قائما الشيء الذي يجدد الصراع مرة أخرى، ومن النادر أن تكون الصراعات القبلية لأسباب أخرى.
وعلى ذات النسق قال محمد الكردفاني إن طبيعة تلك القبائل والبيئة التي تعيش فيها مع توافر السلاح تجعل من إنسان تلك المناطق ذا طبيعة عنيفة، فالإنسان رهن بيئته التي يعيش بها، فكل القبائل التي تعيش في غرب السودان تعلم أبناءها استخدام السلاح وتدفعه ليكون قاسياً في تعامله حتى يصبح في مفهومهم فارساً لا يشق له غبار وهو الشيء الذي يجعل معظم الناس يحلون مشاكلهم عن طريق العنف.
الوجود الأجنبي واتساع رقعة العاصمة:
ومن أسباب تفشي جرائم القتل أيضا هو الوجود الأجنبي الذي لا يحكم بضوابط صارمة تحد من تغلغل الأجانب في النسيج الاجتماعي ونشر عادات دخيلة على المجتمع تكون في الغالب هادمة، والسودان من الدول غير المتشددة في دخول الأجانب إليها الشيء الذي جعل ظهور تنظيمات وجماعات منظمة تقوم بأنشطة تخلق جوا يساعد على ارتكاب جرائم القتل وهدم النسيج الاجتماعي، ومن الأسباب أيضا اتساع الرقعة الجغرافية للعاصمة القومية، فلقد شهدت العاصمة تمدد أجزائها في جميع الاتجاهات وأصابتها بالترهل الشيء الذي أضعف على الجهات الأمنية فرض السيطرة على أجزاء كبيرة منها مما دفع المجرمين العمل في حرية وراحة تامة في أعمال القتل والنهب التي تحدث في أطراف العاصمة وبعض المناطق العشوائية التي ترتفع فيها معدلات الجريمة خاصة في الليل لعدم توفر عناصر كافية للشرطة فيها.[/SIZE][/JUSTIFY]
الانتباهة







***دي نفحات الحريات الأربعة
***جلبت للسودان العطالة والبطالة والبلطجة والأمراض والفساد الأخلاقي والجرائم المركبة والمخدرات