نور الدين مدني

السؤال التشكيكي!!

[JUSTIFY]
السؤال التشكيكي!!

* عندما كنا صغاراً نلعب بلا خوف في شوارع عطبرة نفاجأ أحياناً بمن يسألنا عن الهوية هل أنت سوداني ولا كافر؟!! والمفارقة الثانية كان التمييز باللون بين “الحلبي” و”العبد” والتي تطورت للأسف إلى التصنيف العرقي “عرب” و “زرقة” رغم الجنسية الواحدة التي تجمع السودانيين بمختلف أصولهم وأعراقهم وجهاتهم وتوجهاتهم.
* للأسف ما زالت هذه التقسيمات الجهوية والقبلية تطفح على سطح المجتمع حتى بطاقة السجل المدني التي تحمل الرقم الوطني للمواطن السوداني مطلوب فيها اسم القبيلة.
* المؤسف فعلاً أن تكون القبيلة مدخلاً إلى الوظيفة، وقد حاول بعض المحللين والمراقبين في قراءتهم للتشكيل الوزاري الجديد البحث عن الجذور الجهوية والقبلية للوزراء الجدد!!.
* المؤسف أكثر أن تقوم بعض الحركات المسلحة – المعارضة إذا صح التعبير على أساس المكونات الجهوية والقبلية، تحت مظلة التهميش الظالمة لغالب أهل السودان من المهمشين الصابرين.
* تذكرت كل هذه الحالات المتعلقة بالهوية، قديمها وجديدها وأنا أستمع إلى قصة شاب سوداني ممن يحملون جنسية أجنبية مثله مثل آلاف السودانيين الذين اضطرتهم ظروف الحياة وضغوطها المزدادة إلى الهجرة والاستقرار في دول المهجر.
* هذا الشاب من أسرة سودانية عريقة ممتدة الجذور في أم درمان وبعض أفرادها رموز سامقة في المجتمع، منهم من قضى نحبه لكنهم ما زالوا ملء السمع والبصر، ولديه بطاقة الأجانب من أصول سودانية هو وأسرته.. ذهب لتجديدها لكنه فوجئ بأن المتحري المختص بملء استمارات التجديد يسأله عمّا يثبت سودانيته، رغم البطاقة السابقة المستخرجة من ذات الإدارة التابعة للجوازات والهجرة!!.
* طبعاً عمل الشاب السوداني اللازم في اليوم التالي وأحضر لهم إثباتاً جديداً لسودانيته !! لكنه كان حزيناً لمجرد السؤال التشكيكي الذي يشبه السؤال المطلوب أحياناً من إدارة المعاشات من المعاشي الواقف أمامهم لكي يحضر شهادة تثبت أنه حي!!.
* صحيح التدقيق مهم، لكن في ظل وجود مستندات سابقة مثل البطاقة المستخرجة من ذات الإدارة، حتى وإن انتهت فترة سريانها لا نرى وجود ما يستوجب مثل هذه التعقيدات غير المبررة.
[/JUSTIFY]

كلام الناس – نور الدين مدني
[email]noradin@msn.com[/email]