الحوار غير المجدي مع الروافض حول مفترياتهم على الصحابة «1»

[JUSTIFY][SIZE=5]يطيب لي أن أفيد الإخوة والأخوات قراء عمود «الحق الواضح» بهذا المقال المهم في بابه وكاتبه فضيلة البروفيسور ناصر القفاري المتخصّص في التأليف في فرقة الرافضة الاثني عشرية وله مؤلفات في أصول هذه الفِرقة اشتهرت وأفاد منها القاصي والداني، فأضع مادة هذا المقالات بعد حذف هوامشه في حلقتين حيث قال وفقه الله وجزاه خيراً:
ملأ الشيعة صفحات كتبهم بالطعن على الصحابة رضي الله عنهم ، وعمروا ــ بل خربوا ــ مجالسهم وحشَوا مصادرهم بالحديث عما يسمونه مثالب الصحابة، وهذه الظاهرة ــ أو قل: الحالة المرضية ــ أصبحت ملازمة لهم، لا ينفكون عنها بحال، حتى وصف العلامة موسى جار الله حالهم ــ وقد عاش بينهم ما يزيد على سنة ــ بقوله: «وأول كل حركة وكل عمل ــ أي عندهم ــ هو الصلاة على محمد وآل محمد، واللعن على الصديق والفاروق وعثمان الذين غصبوا حق أهل البيت وظلموهم بزعمهم… وهو عندهم أعرف معروف، يلتذ به الخطيب، ويفرح عنده السامع، وترتاح إليه الجماعة، ولا ترى في مجلس أثر ارتياح إلا أخذ الخطيب فيه، كأن الجماعة لا تسمع إلا إياه، أو لا تفهم غيره».

وقد أجاب شيخ الإسلام عما يثيره الروافض في هذا الباب بجواب مفصل، وبجواب مجمل ملخصه ما يلي: أن المثالب التي تنقل عن الصحابة نوعان:
النوع الأول: ما هو كذب، إما كذب كله، وإما محرف قد دخله من الزيادة والنقصان ما يخرجه إلى الذم والطعن، وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هو من هذا الباب، يرويها الكذابون المعروفون بالكذب مثل أبي مخنف لوط بن يحيى، وهشام بن السائب الكلبي، وأمثالهما من الكذابين الذين شهد الأئمة بكذبهم، وسقوط أخبارهم.
النوع الثاني: ما هو صدق، وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها من أن تكون ذنوبًا، وتجعلها من موارد الاجتهاد التي إن أصاب المجتهد فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وعامة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب.
وما قدر من هذه الأمور ذنبًا محققًا، فإن ذلك لا يقدح فيما علم من فضائلهم وسوابقهم وكونهم من أهل الجنة، لأن الذنب المحقق يرتفع عقابه في الآخرة بأسباب متعددة، منها: التوبة، ومنها: الحسنات الماحية للذنوب؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، ومنها: المصائب المكفرة.

ولهم وسائل خفية ماكرة في محاولة تشويه صورة الصحابة السامقة كشفها العلماء المحققون، ومنها: «أنهم ينقلون ما يدل على مطاعن الصحابة، وما يستدل به على بطلان مذهب غير الرافضة عن كتاب يعزون تأليفه إلى بعض كبراء أهل السنّة، وذلك الكتاب لا يوجد تحت أديم السماء». فهو اسم بلا مسمى، وكتاب لا وجود له إلا في خيالاتهم، اخترعوا له اسمًا، وعزوه إلى إمام، ونسبوا له مقالاتهم الكاذبة حتى يتوهم الجاهل أو الغِرُّ، أو من لا يعرف ألاعيبهم أنهم يوثقون مقالاتهم من مصادرها.
ذكر الألوسي والسويدي أنهم ينسبون بعض الكتب لكبار علماء السنة مشتملة على مطاعن في الصحابة، وبطلان مذهب أهل السنة، وهي من كذبهم وافترائهم، مثل كتاب «سر العالمين» الذي نسبوه للإمام الغزالي، وهو منه بريء، بل هو من وضعهم ولا تصح نسبته إليه البتة.
وقد ينقلون أخبارًا دالة على مطاعن الصحابة عن كتب عزيزة الوجود لأهل السنة ليس في تلك الكتب منها أثر، والأردبيلي أكثر ما ينقل في «كشف الغمة» من هذا القبيل، وكذا الحلي في الألفين وابن طاووس وغيرهم. ومكرهم وتلبيسهم في هذا الباب كثير.وعلى أي حال فلا يضير الصحابة طعون الروافض، بل يزيدهم شرفًا، كما قيل:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كاملُ
فالصحابة خير القرون، وصفوة هذه الأمة، وأفضل الناس بعد النبيين، فهم أفضل جيل، وأقوم رعيل، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وتبليغ شريعته، ولو لم يأت الثناء عليهم في الكتاب والسنة، لكانت سيرتهم وهجرتهم ونصرتهم وجهادهم كافية في معرفة قدرهم وعظيم منزلتهم. قال الخطيب البغدادي: «على أنه لو لم يرد من الله عز وجل فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم والاعتقاد بنزاهتهم».

ومن أصدق الكلمات في وصف حالهم قول ابن مسعود رضي الله عنه : «من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالا، قوما اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم».
فحبهم وموالاتهم والترضي عنهم من أوكد حقوقهم على الأمة، لأنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمَلة الدين، ونقلة الشريعة، فهم أحبابه وأصحابه وأصهاره وأنصاره، فالطعن فيهم طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الإمام مالك وغيره من أئمة العلم: «هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم… ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين».
والطعن فيهم طعن في دين الأمة، لأنه وصلنا من طريقهم، قال الإمام أبو زرعة الرازي ــرحمه اللهــ: »إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق, وذلك أن الرسول عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة, والجرح بهم أولى وهم زنادقة».
بل إن الطعن فيهم قدح في حكمة الله جل وعلا في اختيارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وتبليغ شريعته، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: «إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه».
وقد حقق الله على يد الصحابة حفظ كتابه، ونشر سنته، وتبليغ دينه وشريعته في مشارق الأرض ومغاربها، فأقاموا حضارة لم تعرف الدنيا لها مثيلاً، وأخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا الآخرة، وكسروا الأكاسرة، وهزموا القياصرة، وأقاموا حضارة كبرى في مدة زمنية قصيرة، لم تعهد في تاريخ الشعوب والأمم والحضارات، في ربع قرن من الزمان، مما لم يعرف في ماضي التاريخ ولا حديثه.

ولقد رأيت في كثير من المنتديات والمواقع والفضائيات والمكتبات كمًّا كبيرًا من الكتب التي ترد على الرافضة، وانشغل رعيل من أهل السنة وصرفوا جل اهتمامهم إلى الرد على شبهات الروافض حول الصحابة، وهي مواجهة مع الروافض في غير ميدان، ذلك أن الروافض يثيرون هذه الشبهات لتحقيق أمرين:
الأول: إشغال أهل السنة بهذه الشبهات، حتى لا يتفرغوا لنقد كتبهم، ونصوصهم، ورجال رواياتهم.
الثاني: إقناع الحائرين والمتشككين من أهل طائفتهم بدعوى أن ما هم عليه من شذوذ ــ بزعمهم ــ هو موضع اتفاق بين السنة والشيعة.
وإثارة الشيعة لهذه القضايا هو في حقيقة أمره تستر على السبب الحقيقي لموقفهم من الصحابة، وهذا السبب هو الأصل الذي يقوم عليه دينهم، وتنبثق منه سائر معتقداتهم، وبحسبك أن تعرف بأن الصحابة رضوان الله عليهم لو كانوا في عصمة من كل خطأ، وفي حرز من كل ذنب، لما رضي عنهم الإمامية، لأن ذنب الصحابة عند هؤلاء هو بيعتهم لأبي بكر دون علي، وكل ذنب يغتفر إلا هذا الأمر، كما أن من جاء بقراب الأرض خطايا ومعه جواز الولاية فقد نجا.

صحيفة الإنتباهة
ت.أ[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version