رأي ومقالات

خالد حسن كسلا : تفجير الإذاعة والتلفزيون يكذبه التهديد


[JUSTIFY][SIZE=5]وكل شيء مهدّد في مناطق سودانية كثيرة بالتفجير، ويقف وراء ذلك طبعاً التمرد. حقول النفط مثلاً، ولكن يقظة القوات المسلحة تبقى أكبر من التهديد هنا بتفجير الإذاعة والتلفزيون. فالمسألة مجرد حرب نفسية المقصود بها تعطيل العمل الإعلامي الرسمي. ومما يثبت أن التهديد لا يعدو أن يكون لهذا أو تخويفاً، هو ذاته، فمن يفعل ويستطيع أن يفعل يتفادى الوقوع في أعين السلطات المختصة بالحماية لمرافق الدولة. اذن لا تفجير، والدليل هو «التهديد».
وإذاعة أم درمان وتلك الحيشان الثلاثة قبل أن تصبح أربعة بإضافة هيئة اذاعة وفضائية الخرطوم تعرضت من قبل هجوم جوي مباغت نظمته دولة كانت معادية للبلاد. ولم يسبق ذلك تهديد، لأنه سيكون واقعاً.

والمطلوب الآن وقبل كل شيء تنوير كل الموظفين في الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون بأن التهديد وراءه الخيال وليس الواقع. وكان الأفضل أن تتكتم السلطات بعد إبلاغها إن أبلغها مدير الهيئة القومية السموءل خلف الله. فليس كل خبر يكون نشره مناسباً. ومثل هذا الخبر لا يدخل في ضرورة الحيطة والحذر لكل الناس، لأن هذان تقوم بهما السلطات دون التأثير على الشعور بالأمن والأمان.
لكن انتشر الخبر وبقي التنوير بمثل هذه الادعاءات التي ينبغي ألا تبث الخوف والرعب في نفوس العاملين والزوار والمستضافين في الاستديوهات.
ثم إن الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون نفسها ليست في حاجة إلى مزيد من الحماية فهي محمية تماماً تماماً بالمدرعات والمتابعة والرقابة الأمنية، ومزودة الحماية لها بأجهزة اتصالات حديثة. فلا قيمة لأية تهديدات إذا فهم الناس كل هذا، ولا سبيل لزرع متفجرات، اللهم إلا إذا كان الاستهداف لها ضمن استهداف البلاد بطريقة واضحة كما حدث أيام المرتزقة في 2/ يوليو 1976م، أو بعد خلافات حكومة نميري مع القذافي، أو بعد العملية الانتحارية والمغامرة الساذجة التي قامت بها حركة العدل والمساواة في العاشر من مايو 2008م.

انهيار المفاوضات وتفكيك الجبهة!
حكاية مسلسل انهيار المفاوضات بين الحكومة وقطاع الشمال الذي نشاهد منه من حين إلى آخر حلقة جديدة تحمل نفس العنوان «انهيار المفاوضات» تغير على ما يبدو السبب فيها.
فقطاع الشمال يعتبر أن فرزه في منبر أديس أبابا من حركات دارفور يعني تفكيكاً تلقائياً للجبهة الثورية وهي حلف التمرد الذي يوحد عملية الاستقواء بالقوات الأجنبية ضد الحكومة. ومن هذا الحلف تستفيد حركات التمرد الدارفورية من عمق دولة جنوب السودان حيث توجد هناك معسكراتها، خاصة معسكر «الشائعات» في بيدا بولاية الوحدة، وحركات دارفور ترى أن الوصول إلى اتفاق بين الحكومة وقطاع الشمال في ظل عدم وجود بديل دولة جارة لدولة جنوب السودان، سيضعها في مأزق، وستكون تحت رحمة دولة جنوب السودان لتستفيد منها في أمور لا علاقة لها بتغيير المعادلة على صعيد قضية دارفور لصالح حركات التمرد الدارفورية.
والفكرة الذكية لحركات دارفور بعد تفكيك حلف الجبهة الثورية تلقائياً، هي أن تذهب الى منبر الدوحة حتى تنافس قادة قطاع الشمال في «المحاصصة» القادمة. ولعل عبد الواحد محمد نور الذي يعتبر أكثر المتعنتين في اللحاق بركب السلام خاصة بعد فتح مكتب له في العاصمة الإسرائيلية تل أبيب، لعله الآن تراجع عن هذا التعنت، وقد بدا هذا حينما صفق بعد التوقيع على إعلان باريس الذي يتضمن فخّاً يتحدث عن وقف الحرب ليأتي الصادق المهدي ويقول «توصلت إلى وقف الحرب». وهذا هو الهدف السياسي من الإعلان الوهمي.

خالد حسن كسلا
صحيفة الإنتباهة
ت.أ[/SIZE][/JUSTIFY]



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *