البروف إبراهيم.. الخيار الصعب..

البروفسير إبراهيم أحمد عمر مفاجأة الموسم.. قفزة فاقت التوقعات كلها باختياره رئيساً للبرلمان.. والبروف إبراهيم تولى كثيراً من المناصب الرفيعة، ويحظى بسيرة ناصعة يحترمها الجميع.. ولكن…!!.
رئاسة البروف إبراهيم أحمد عمر للبرلمان تبث الإحساس بأن الحديث المتكرر عن التغيير والتجديد حاز على شهادة فقدان الصلاحية بامتياز.. فالمناصب الدستورية تُشغل بنظام (الكرسي الدوار).. يدور في حلقة ضيقة من الشخصيات، الذين يُؤتى بهم للمنصب لـ (حراسته) لا (إدارته)..
سيكون شاقاً جداً على البروف إبراهيم أحمد عمر الخروج عن أدبيات الممارسة البرلمانية السارية.. فالبروف من الحرس القديم الذي يعتد بخبرته ويتقيد بقيودها.. بينما الوضع في بلادنا الآن يتوجب فيه الخروج على المسلمات واجتياز المسافة الفاصلة بين المعهود والمنشود.. فالمعهود أن البرلمان ونوابه هم الضفة الغربية للسلطة التنفيذية.. لا يفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية إلا المسافة التي تفصل القصر عن البرلمان وما أقصرها..
فواحد من أهم أولويات الإصلاح التأكيد على استقلال السلطات وفصلها.. تمارس السلطة التشريعية مهامها وفق التفويض الدستوري دون أي اعتبار أو مجاملة للسلطة التنفيذية.. وينطبق ذات الأمر على السلطة القضائية.
عل كل حال، أمام البروف إبراهيم أحمد عمر (الذي اشتهر بقوة شخصيته ومبدئيته) فرصة تأريخية لن تتكرر.. فالبرلمان في تقديري أقوى أدوات التغيير في أي دولة؛ لأنه مصنع التشريعات والقوانين (Software) نظام التشغيل الذي يدير ماكينة البلاد الضخمة كلها.. وفي البلاد المتحضرة يطلق على البرلماني (Law Maker)؛ لأن النائب ليس مجرد مندوب حزبي ابتعث لحراسة مصالح الحزب.. النائب هو لسان حال الشعب وحامل لآماله وآلامه.. الفرصة أمام البروف Now or never.
ولو أحسن البرلمان ممارسة فضيلة الإصلاح من خلال التشريعات والرقابة التي يمارسها على السلطة التنفيذية فإنه بكل يقين يرفع عن البلاد غبن الأزمات والمعضلات التي تغرق فيها.
في يد البروف إبراهيم أحمد عمر أن يجعل من البرلمان سلطة مستقلة لا تلبي رغبات السلطة التنفيذية التي تعلي مصالح (الوطني) فوق (الوطن) كما كان عليه الحال في الدورات السابقة.. والأمر بيده إما أن يتقدم إلى الأمام بممارسة رشيدة حصيفة.. فيؤدي الأمانة.. أو يسير على خطى أسلافه في البرلمان فيجعل منه مجرد (صالة أفراح).. تفرح الحكومة بكلمة (نعم) التي تملأ بها فمها كلما احتاجت الحكومة لصوت البرلمان.
يا بروف إبراهيم.. إنها اليوم أمانة.. وغداً خزي وندامة.. في يدك أنت الآن أن تقدم مثالاً وأنموذجاً حصيفاً لبرلمان رشيد فاختر (الوطن) أو (الوطني).. ولا توجد منطقة وسطى بين الجنة والنار.. على رأي الشاعر نزار قباني..

Exit mobile version