حوارات ولقاءات

اللواء خالد حسن عباس في آخر حواره له

برحيل اللواء خالد حسن عباس نائب الرئيس الأسبق إلى رحمة الله بالأمس إثر علة لم تمهله طويلاً تعيد (السياسي) قراءة شهادته للعصر وذلك عبر حوار سابق أجريته رفقة الأستاذ عثمان حامد نشرته (آخر لحظة) حيث قال اللواء خالد إن عهد مايو يعد أفضل فترة حكم، حيث شهدت فيه البلاد تنمية كبيرة.. ورفض اللواء خالد الذي يتولى رئاسة تحالف قوى الشعب العاملة الكشف عن أسباب استقالته من منصب نائب الرئيس وقال: (هذا سر أعرفه أنا ونميري فقط ولن أبوح به).. وتحدث عن المرتزقة وضربة الجزيرة أبا وأقر بأن مايو بدأت تنهار عندما كرّس الاتحاد الإشتراكي السلطة في يد الرئيس نميري.. ونفى بشدة علاقة الإسلاميين بزعامة حسن الترابي بقرار تطبيق الشريعة الإسلامية.. وقال إن القرار إتخذته السلطة دون إملاء من أحد.. فإلى مضابط الحوار:

*تكوين الاتحاد الإشتراكي ودوره السياسي ورؤيتك في ذلك؟
– الاتحاد الإشتراكي هو تحالف لفئات خمس، (عمال، مزارعون، جنود، رأسمالية وطنية ومثقفون).. وهؤلاء الخمس فئات هي التي كونت الاتحاد الإشتراكي.. وعندما استقال مجلس الثورة عند تكوين الاتحاد الإشتراكي وفقاً لدوره الجديد، وهنا أوضح أن مجلس الثورة استقال وهو في قمة الأداء وهذه سابقة سياسية سودانية قبل استقالة مجلس سوار الذهب التي يتحدث عنها الناس، ونحن قلنا والله بعد الشفناه في الشارع بعد الانقلاب ومطالبة الشعب الذي هتف (عائد عائد يا نميري) وموقف الجيش، قلنا ما في داعي لمجلس الثورة واستقلنا نحن وفي قمة نجاحنا وعلى التاريخ أن يسجل ذلك، وإيماننا بقدرة الشعب الذي اختار الزول البقوده.. والشارع البطلع براه يجيب الزول الداير يجيبو.. لهذا أنا أقول إن الذين يتحدثون عن أدب الاستقالة لا يقرأون التاريخ، فمجلسنا الثورة قدم استقالته وأنا شخصياً قدمت استقالتي ولكن ما زال هناك من يكتب عن عدم وجود أدب الاستقالة في تاريخ الحكم بالسودان، عليكم مراجعة التاريخ جيداً والكتابة للحقائق.. وبالرجوع إلى تكوين الاتحاد الإشتراكي وأدائه ورؤيتي أقولها بوضوح إن السلطات التي كانت موجودة في النظام الأساسي وتم تحويلها إلى الرئيس نميري، وكذلك بعد غزو (1976م) أيضاً تم تحويل السلطات التشريعية إلى الرئيس نميري وهنا عندما تم تكريس السلطة في يد شخص واحد بدأ الإنهيار للاتحاد الإشتراكي لانفراده بالقرار.. ولو مارس الاتحاد الإشتراكي سلطاته كما هو منصوص عليها في النظام الأساسي لما حصل لمايو ما حصل من إنهيار، لأن الرؤية حينها ستكون جماعية ورأي أغلبية لمختلف القضايا وليست فردية في يد الرئيس نميري.. ولا أنسى أن الاتحاد الإشتراكي وتكوينه الفئوي والذي يستطيع أن يقود العمل السياسي لما لديه من خبرات وكفاءات تعرف كيف تؤدي عملها المناط بها.. فاتحاد العمال يستطيع أن يقود السودان بقدراته وإمكاناته.. كذلك اتحاد المثقفين أو الزراع وغيرهم من الفئات.. لذلك أنا أعتقد أن تفويض السلطات في الاتحاد الإشتراكي إلى الرئيس نميري هو القشة التي قصمت ظهر مايو.
*في تلك الفترة هناك أحداث فرضت نفسها.. أحداث 1976م أحداث الجزيرة أبا.. ما هي تفاصيلها ولماذا كان رد فعلكم عنيفاً تجاه الأنصار؟!
– الناس دائماً ما تتحدث عن رد الفعل ولا يتحدثون عن الفعل، ما حدث في ود نوباوي والجزيرة أبا.. أن الجيش عندما دخل ود نوباوي هاجمه الأنصار وذبحهم كلهم وعددهم (39) جندياً حتى هذه القوات وبحسب التقارير أن صناديق ذخيرتهم كانت مغلقة، وهذه ليست حالة لشخص يريد أن يقتل.. وهذه القوات ذهبت لفض الاشتباكات والاعتصامات بود نوباوي.. وحصل الهجوم عليهم وقتلهم.. أما الجزيرة أبا وأحداثها فأيضاً تم اختلاق الحديث عنها وعدم الوضوح فيها ولا أدري لماذا الناس في السودان لا تريد مواجهة الحقائق.. فما حدث في الجزيرة أبا أن هناك تجمعات كبيرة لديها سلاح…
*مقاطعاً: لكن أنتم كنتم الحكومة والمسئولين عن المواطنين بمختلف توجهاتهم، فلماذا لم يتم التفاوض أولاً دون خيار المواجهة الدامية؟!
– ليس صحيحاً أننا لم نفاوض الأنصار، لقد ذهب عدد من الناس للإمام الهادي- وهم حتى الآن أحياء- ويشهدون بذلك، وحتى الضباط الذين ذهبوا أمثال أبو الدهب وغيره وقابلوا الإمام الهادي، لم يصلوا لحلٍ، وفي تقديري أن الإمام الهادي كان تحت تأثير الشريف حسين الهندي، وبدأوا في تدخيل السلاح لتحقيق أهدافهم، وهناك وثائق لا أريد الكشف عنها الآن، وسوف أنشرها في وقتها.. الجزيرة أبا كان بها سلاح ونية ضد الحكومة.. وأن قواتنا الموجودة لو كان ما قيل عنها صحيحاً بأنها ضربت الجزيرة أبا لما تبقى فيها شخص حي.. ما حدث من ضرب كان في المحالج بين محمد صالح عمر وبعض القوات المسلحة الموجودة هنا من المدرعات والمظلات، والحديث عن الطائرات المقاتلة التي ضربت الجزيرة هذا غير صحيح، وأيضاً الروايات عن إشتراك الرئيس المصري حسني مبارك بطائراته من مصر لضرب الجزيرة أبا غير صحيح، إن المصريين كانوا حريصين على ثورة مايو حينها، وأن الرئيس السادات أرسل حسني مبارك إلى الخرطوم، وهذا لا يعني أن حسني مبارك عندما أرسل للخرطوم قاد طائراته لضرب الجزيرة أبا، بل كان لدعم موقف مايو، والوقوف معها، باعتباره ممثلاً للرئيس السادات.. وأنا اتساءل عن خلط هذه الأمور عن مايو، وعدم التوثيق الصحيح.. لذلك أعود وأقول أنا سوف أنشر كل هذه الحقائق في كتاب قادم إن شاء الله.
*نرجع لأحداث (1976م) وما عرفت بمحاولة المرتزقة، ما هي تفاصيل تلك الأحداث ومواجهتكم لها؟!
– ما حدث هو إختيار المعارضة وأحزابها لإسقاط مايو عبر العمل المسلح ولجوئها إلى ليبيا والقذافي، حينها كان لديه موقف من حكومة مايو، فمول هذه العملية وسلحها لتغزو السودان عبر حدوده، وهذه غلطة ارتكبها القذافي بمواجهته المباشرة لحكومة السودان عبر المعارضة، وكذلك ارتكبتها المعارضة باعتمادها على دولة أجنبية لغزو أراضي الوطن لتحريرها.. مما ساهم في وقوف المواطنين ضدهم حين هجومهم.
*هل تفاجأتم بهذه العملية حين حدوثها؟!
– لا.. نحن لم نتفاجأ لأن المعلومات كانت لدينا، لكن التوقيت لم نكن نعرفه.. لأن لدينا جهاز استخبارات قوي، وهناك في دارفور كان لدينا بعض الناس، وكان هناك الطيب المرضي، وقد قبضوا على عناصر كثيرة من المعارضة، ولكن لم تكن مفاجأة بالنسبة لنا، والذين تفاجأوا هم أعضاء المعارضة بما حدث لهم عند هجومهم على الخرطوم، بالتصدي لهم وهزيمتهم من الشعب قبل الجيش، وهم دخلوا الخرطوم كأفراد وجاءوا بدون سلاح، وفي فترة سنة وسلاحهم كان مخبأً خارج الخرطوم، وانتهوا إلى ما انتهوا إليه بعد محاولتهم الفاشلة.
*يقال إنك لم تكن راضياً عن المصالحة الوطنية حينها.. ما هو مبررك لذلك بعد تلك الأحداث؟!
– ليس أنا وحدي.. فهناك الكثيرون بعد تلك الأحداث كانوا يرون بعدم جدوى المصالحة، وكانوا يقولون إن الدم لم ينشف بعد لجنودنا الذين قتلوا غيلة وغدراً، وكذلك بعض المواطنين، وأن ما حدث هو عدوان واعتداء من دولة أجنبية بأيدي وطنية، فلا مصالحة بل محاكمة.. فلهذا كنا معارضين رغم نبل المقصد، ولكن التوقيت لم يكن مناسباً حينها، والدماء ما زالت على الأرض، والحزن في النفوس، وهذه المصالحة الوطنية لولا التفويض الذي منح لجعفر نميري لما كانت هذه المصالحة في وقتها.. وحتى المصالحة في بدايتها بدأها المرحوم مأمون مع الشهيد حسين، وأيضاً أبو القاسم هاشم، ولو مُنحت وقتها- حينها- لخرجت بطريقة أفضل مما حدث.. والملاحظ أن هؤلاء الذين شاركوا في الغزو عندما اجتمعوا في لندن، كان قرارهم أن يبتعدوا عن مايو لاستحالة هزيمتها بالسلاح.. وقرروا الرجوع إلى الوطن والمصالحة كانت لهم في جرح، لأن بدونها ما كان لهم دخول السودان، ولكن أعود وأقول إن الاستعجال في توقيعها لم يخرج بها إلى حلول جذرية.. وأعتقد لو منح الأخ أبو القاسم ومأمون عوض أبوزيد الفرصة للحوار مع الشريف حسين الهندي قبل كل هذه الأحداث، وفي بداية التفاوض معه لاختلفت الصورة تماماً منذ حينها، والآن السبب في هذا الغزو كله- الشريف حسين الهندي هو الذي ذهب بالصادق المهدي إلى ليبيا وجمع السلاح والمال والرجال.
*بعد هذه الأحداث كلها حدث تقارب مع الإدارة الأمريكية من قبلكم.. كيف تفسرون تلك المرحلة؟!
– هذا وضع طبيعي في السياسة، وهي مراحل متغيرة في التعامل، حيث المستجدات على الساحة عموماً سواء كانت داخلية أو خارجية، وفي ذات الوقت هناك معسكران، ولدينا كروت نلعبها وفقاً للأحداث، ونستخدمها في حينها كمصلحة للوطن وليست كتبعية، وذلك لأنه ليس هناك عدو مستمر ولا صديق مستمر، بل هناك مصالح مستمرة، ونحن نريد ما يحقق مصالح الدولة.
*اختلفتم بعد ذلك مع الحركة الإسلامية- خاصة الترابي- بعد مرحلة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية أو ما عرفت بقوانين سبتمبر وبعدها تدحرجت مايو إلى أن قامت ثورة أبريل أو الانتفاضة؟!
– أولاً أحب أن أقول إن تطبيقنا للشريعة الإسلامية جاء وفقاً لقناعاتنا نحن مائة بالمائة بذلك، وليس لأن الترابي أو الحركة الإسلامية كانت تريد ذلك، أو آثرت علينا كنظام يحكم السودان.. الشريعة في اجتماعات اللجنة المركزية طُرحت كخيار يجب تطبيقه، ووافقنا على ذلك، وأن يكون التطبيق بالتدرج، وكان قرار اللجنة المركزية وقرار أجازه المكتب السياسي، وحتى هذه القوانين الترابي لم يشارك فيها، بل أعدها وشارك فيها النيل، وعوض الجيد، وبدرية سليمان، وما اخترناهم كان واقعاً وقراراً للتنظيم السياسي.. فمثلاً أن محمد عبد القادر كان والياً لكسلا، وعندما أوقف (الخمر) في كسلا، في الخرطوم لم يصدر قرار بايقافها في ذلك الوقت، ومهدي مصطفى عندما أقفل بيوت الدعارة لم تنفذ تلك القرارات بعد بتطبيق الشريعة.. لكن اتخذنا القرار، وأكرر من التنظيم دون إملاء من أحد.. وما حدث بعد ذلك من أخطاء في التطبيق هو ما يمكن القول عليه والحديث فيه، وما حدث في (1985م) هو التغيير الذي أعقب الأخطاء وكنا نعتقد أن أساس التغير هو الجيش، واتذكر أن الشريف التهامي عندما كنا في كوبر قال: (أنا مستغرب في فيل تقتلو شوكة)، والجيش كان فئة من الفئات الحاكمة، وما حدث هو إنقلاب عديل.. ولولا الجيش لما نجحت ثورة أبريل.
*يؤخذ على مايو أنها تعاملت مع المرحوم إسماعيل الأزهري وأودعته السجن دون النظر إلى تاريخه حتى توفي وهو داخل السجن؟
– مايو لم تقتل الزعيم الأزهري.. وقد كان هناك طبيبان هما صديق أحمد إسماعيل- وعبد المنعم وصفي يتابعان حالته الصحية، كما أننا أصدرنا أوامر بتجهيز طائرة تكون جاثمة بالمطار لعلاج الأزهري بالخارج متى طلب الأطباء أو أسرة الأزهري ذلك.. ولم نمنع أحداً من تشييع الجثمان.. وقمنا بتسديد ديونه على البنك الزراعي.
*لكنكم أصدرتم أوامر بأن يذاع خبر وفاته في خبر مقتضب باسم (المعلم الأزهري)؟
– نحن لم نتدخل في الخبر ولم نوجه أحداً.. فهو شخصية مهمة كما أن مايو أطلقت سراح من كانوا معه في الحكومة آنذاك، مثل المرحوم أحمد السيد حمد بعد محاكمتهم.
*هل يمكن إبعاد الجيش من السياسة؟
– الجيش لا يمكن إبعاده عن السياسة في أي دولة، فمثلاً في الولايات المتحدة فإن العسكريين يؤثرون بشكل مباشر في سياسة الإدارة الأمريكية.
*تحدثت عن أخطاء أوجبت التغيير.. ما هي تلك الأخطاء ولماذا لم تتحدثوا عنها في وقتها؟
– أولاً الأخطاء التي أوجبت التغيير تداعيات التفويض الذي تم للرئيس وتحكمه في إتخاذ القرارات، وأعتقد أننا كنا سوف نعالج ذلك المؤتمر العام الذي لم ينعقد، ولكن سبق السيف العزل، ومشكلتنا ما كانت السلطة بل كانت البلد، لأن هناك كم محاولة حصلت لإنقلاب الحكم، وانحيازنا كان لمايو وللبلد، وكان يمكن أن نستولي على السلطة في 75 أو 1976م.. ونغير نميري، ولكن هدفنا ليس السلطة بل المحافظة على البلد والتقدم بها.
*تعاطفكم مع مشكلة الجنوب كحكومة وكلجنة مركزية حينها.. هل كانت القرارات جماعية أم إنفرد بها النميري وما هي أسباب تداعيات إتفاق أديس أبابا؟
– إتفاقية أديس أبابا كانت تسمح بمراجعة من خلال آلية معينة هي مجلس الشعب القومي والاستفتاء، ولو إتخذ القرار من مجلس الشعب القومي لكانت الأمور اختلفت تماماً، وأيضاً الاستفتاء والتنفيذ لو تم عبر الآلية لما حدث التمرد.. وكما قال (أبل الير) عن نقض العهود وهذا صحيح، لأن الإتفاقية لم تنفذ كما هي.. وهنا أشير إلى أنه في فترة إتفاقية أديس أبابا لم يخطر ببال أحد شرط تقرير المصير، ولم يكن وارداً لدى أي شخص ولم يقال.. وأنا أعتبر أن الإنجاز لدولة مايو منذ (1972م) وحتى (1983م) لم يشهد الجنوب طلقة واحدة أو حالة إشتباك.
*لماذا لم تشاركوا كتحالف قوى الشعب في الحكومة العريضة وتفاوضكم مع المؤتمر الوطني تخلله بعض البطء؟
– نحن لسنا حريصين على الحكم، ونحن لدينا إتفاق إطاري مع المؤتمر الوطني، ولسنا على عجل للمشاركة في السلطة بقدر ما حرصنا على الوحدة الوطنية، والعمل على جمع الصف السياسي لمواجهة الأخطار التي تواجه السودان، وإذا لم تتوحد هذه الجهود في صف واحد معارضة وحكومة، الكل سوف يدفع الثمن.
*هناك سؤال مهم قضية حلايب وأنتم لديكم علاقات جيدة مع مصر وقياداتها منذ مايو.. حتى الآن لم تحل كيف تقرأ ذلك؟
– قضية حلايب دائماً ما تثار عندما تسوء الأحوال بين البلدين، وهناك اقتراحات كثيرة لمنطقة للتكامل.. وفي الأصل أؤكد أن حلايب سودانية، ومنذ أيام عبد الله خليل الذي أرسل لها قوات سودانية- ونحن في مايو- لم تكن ظاهرة على المشهد السياسي.. والسبب في ذلك الوقت أننا كنا ننفذ إتفاقية التكامل ما بين مصر والسودان وليبيا.
*هناك أيضاً قضية ظلت في ذاكرة الأحداث مرتبطة بفترة مايو وهي (ترحيل الفلاشا).. هل كانت واضحة وهل كان قراراً حكومياً؟
– دعني أقول لك إن قضية ترحيل الفلاشا الخطأ الذي إرتكب فيها هو أنها تمت بسرية، وقام بها جهاز الأمن بقيادة عمر، في الوقت الذي يمكن القيام بها علناً، باعتبارهم لاجئين يريدون العبور لدولة ثالثة وليس إسرائيل، وكانوا ذاهبون إلى إيطاليا.
*مقاطعاً.. لكن المشكلة كانت في طبيعة إنتماء هؤلاء اللاجئين إلى عرقيات إسرائيلية في الوقت الذي كانت الدول العربية تقف مع فلسطين؟
– الذي أعرفه أننا تعاملنا مع لاجئين، ووفقاً للقوانين الدولية يسمح لها بالعبور إلى دولة ثالثة، وكان ذلك إلى إيطاليا، ولسنا مسئولين عن ذهابهم بعد ذلك لأي دولة أخرى، وأكرر كان ينبغي ألاَّ تكون العملية سرية بل في وضح النهار، ونحن لا نتعامل بالنيات، وأيضاً هؤلاء الفلاشا كانوا متواجدين بالسودان قبل ترحيلهم، إذاً المسألة هي ترحيل لاجئين.. ولذلك ياسر عرفات قال أيضاً إن الفلاشا لا تساوي خدشاً في كف المقاومة الفلسطينية.
*حدثنا عن شخصية الرئيس الراحل جعفر محمد نميري كشخص حكم السوادن (16) سنة وكنت قريباً منه وكاتم أسراره؟
– الفترة التي قضاها نميري في حكم السودان من أعظم فترات الحكم بالسودان، والانجازات التي تمت في عهده هي أساس للذي نراه الآن، وليس هناك جديد، بل هو تكملة لما بدأه نميري في التنمية والبناء والتطور.. حتى على مستوى القوانين، وإذا أخذنا المرأة لقد أوجدت لها مايو وضعاً مميزاً متقدماً.. وكل ذلك بإتاحة النظام لها، فكانت في الاتحاد الإشتراكي، ومثلت البلاد خارجياً.. كذلك الخدمة المدنية وتطورها كلها في فترة مايو.. ونميري قدم الكثير وما يقال عنه وضربه للوزراء فهذا غير صحيح، فهو صديق وأخ وكل الذين في الحكومة أشخاص لهم وزنهم وليس كما يقال ويشاع وهذا إفتراء وكذب!!
*برحيل النميري ترك لك إرثاً ثقيلاً جداً وحزباً له قاعدته وانجازاته.. كيف تتعامل مع ذلك؟
– أنا أؤمن بالمستقبل وهو الذي سوف يحدث التطور والتغيير، إذا ما أحسنا التنظيم والعمل على الوحدة الوطنية وفق مبادئنا.. ومهما إختلفنا حزبياً فنحن نبحث عن مصلحة واحدة، لهذا أعتقد أن الصيغة الوحيدة التي تجمع السودانيين نحو السلام والاستقرار هي صيغة التحالف والوحدة، ولا يمكن بناء السودان بدون مزارعين أو شباب أو المرأة أو صناعيين، بمعنى كل فئات الشعب تعمل من أجل البناء الوطني والتنمية والاستقرار، وليس الإحتراب وكل هذه التكوينات شهدتها مايو.
*ما هي وصية الرئيس نميري الأخيرة لكم.. وماذا قال لكم قبل رحيله؟!
– والله النميري الله يرحمه ما كان عنده هم غير السودان، وكل حديثه هو حول المحافظة على السودان ووحدة الصف والحوار، بدلاً عن القتال وغير ذلك هي اجتهادات للناس تقول فيما هو غير صحيح عنه.
*رأيك في حكومة الإنقاذ الآن والوضع السياسي الذي يمر بالبلاد، وكيف تقرأ ذلك كسياسي؟
– أنا لن أتحدث عن الإنقاذ أو غيرها، المهم لديّ هو المحافظة على وحدة السودان للخروج من المطب الكبير، وإذا لم تحافظ الحكومة والمعارضة على هذا الوطن، الكل سوف يدفع الثمن!!

السياسي

‫4 تعليقات

  1. رحمه الله رحمتنا واسعة هو وكل رجال مايو الافذاذ ماانجبت حوا السودانية حتي الان امثالهم ونحن نتمني ان يرزق الله السودان واحد بس من امثالهم

  2. والانجازات التي تمت في عهده هي أساس للذي نراه الآن، وليس هناك جديد، بل هو تكملة لما بدأه نميري في التنمية والبناء والتطور.. (رحم الله اللواء خالد حسن عباس رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان) ، وعبارته هذه الجامعة فقط ليعلم أبناء السودان بجميع فئاتهم، صدق ثورة مايو وهم البطل نميري على السودان وأن الانقاذ لم تأت بجديد، وأن سبب نهاية مايو هي فتنة الأحزاب الأربعة التي تريد أن تستفرد بحكم السودان لا غيرها وهم رؤوس (تريلات) المهدي والميرغني والترابي والشيوعين. بالإضافة إلى البعثيين وتمرد الجنوب بعد هدوء دام 11 سنة ، هؤلاء دعاة الوطنية الزائفة الديمقراطية المنحرفة …