رأي ومقالات

وقفات وإشارات سريعة فى سفر التاريخ السودانى

قليلون من يعرفون أن لنا ملوكا حكموا السودان ومصر والشام .. وان اول ملك من سلسلة الفراعنة السود كان من نبتة السودانية وجبل البركل إنه الملك العظيم بعانخى وأتى من بعده ابنه الملك ترهاقا والذى قام بأعمال عظيمة وجاء ذكره فى التوراة .. ومن المعلومات القيمة أن الفراعنة السودانيون هم أول من بنى الأهرامات وان أقدم حضارة عرفها التاريخ هي حضارة السودان حضارة نبتة وكوش ويكفى أننا اول من صهر الحديد فى العالم .
وهل تعلم أن المجد الذى بلغه الإمام محمد أحمد المهدى فى عصره لم يبلغه أي قائد أو زعيم مسلم إلى يومنا هذا .. ولقد تمكن بعقيدة قتالية وقليل من السلاح والعتاد قهر وهزيمة أعتى وأكبر واشرس إمبراطورية فى العالم .. ولقد سطر اروع الانتصارات العسكرية فى التاريخ وقضى على أكثر من عشرة الف جندى بريطانى .. دخلوا غابة شيكان بقيادة الجنرال هكس باشا ولم يخرج منهم أحد ، ولقد ابيدت القوة عن آخرها … واستطاع دخول الخرطوم عنوة واقتدارا ، وتمكن أنصاره من الدخول إلى القصر الجمهورى وقتل الطاغية غردون باشا وقطع رأسه وحمله على اسنة الحراب …
ومن العبارات التى خلدها التأريخ :
( لا يهمنى إن كنت منتميا لهذه القبيلة أو تلك، فكلنا سودانيون نعمل يدا واحدة من أجل تحرير بلادنا من سيطرتكم )
هذا ما قاله البطل على عبد اللطيف للضابط الانجليزى عندما استجوبه فى التحقيق وسأله ما قبيلتك ؟
عازة محمد عبد الله اسم له وقع على قلب كل سودانى ، إنها زوجة البطل على عبد اللطيف ، وهي أول امرأة سودانية تخرج فى مظاهرة ضد الاستعمار ، حيث كان طلبة الكلية الحربية يشيرون إليها : يا ام ضفاير قودى الرسن واهتفى فاليحيا الوطن ..وكتب فيها خليل فرح ايقونته الخالدة عازه فى هواك كرمز للوطن .
اليوم يوم فرح ويوم عرس ويوم نصر ، لا أريد أن أطيل عليكم ولكننى سوف أختم بالبطل الصنديد عبدالقادر ود حبوبة ..
لقد كان الرجل تقيا نقيا مؤيدا كبيرا للثورة المهدية ولقد شارك بسيفه فى خمس وعشرين معركة من معارك المهدية لم يخدش فيها ولو خدشا عدا معركة واحدة لم يشهدها وهي معركة كررى .. كان شجاعا مقداما يحمل هم الوطن والدين مجاهرا بالعداء للاستعمار داعيا لتحكيم الشرع والدين ، فأخذ الناس يجتمعون له ويتقاطرون نحوه ، فخاف الإنجليز من تكرار تجربة الثورة المهدية مرة أخرى فحاولوا الإيقاع به كثيرا ولكنه كان من الذكاء بمكان فلم يستجيب إلى استفزازاتهم ، حتى دخلوا عليه خلوته بين حيرانه وأنصاره فتصدى لهم وقتل المفتش الانجليزى ونائبه .. فقبضوا عليه واصدروا فى حقه حكم الإعدام فى سوق عام .. وتجمع الناس رجالا ونساء لمشاهدة البطل عبد القادر ود حبوبة وهو يتقدم إلى حبل المشنقة مبتسما ضاحكا وهو يكبر بأعلى صوته: الله أكبر .. الله اكبر .. ويحث الحضور على الثورة وطرد المستعمر بين تهليل وتكبير الرجال وزغاريد النساء …إنهم أشجع رجال مشوا على وجه الأرض ، هذه هي شهادة الأعداء الذين شهدوا المعارك ورأوا بسالة وشجاعة أبناء السودان .. قالوا عنا فى بعض المعارك كنا رجالا وفى بعضها كنا وحوشا … وسنبقى رجالا ووحوشا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وكل عيد وانتم بخير متمنيا لوطننا وشعبنا العزيز المنعة والقوة والرفعة والنماء والرخاء . والقادم أحلى بإذن الله ودمتم بخير .

احمد بطران