حوارات ولقاءات

الصحفية المبعدة إيمان كمال الدين: المخابرات المصرية قالت لي إنني أهدِّد الأمن القومي المصري!

بصوت مبحوح من الإعياء كانت تتحدث بهدوء.. الساعات الطويلة التي قضتها في مكان شديد البرودة في حراسة بمطار القاهرة، كانت كفيلةً بأن تسبب لها التهاباً حاداً.. كانت القاهرة أولى محطاتها الخارجية، ولم تعتقد وهي تستعد للسفر أنها ضمن قائمة الصحفيين المحظورين من الدخول إلى مصر، وهي قائمة غير معلنة وضعتها السلطات المصرية في المطار تمنع عدداً من الصحفيين السودانيين من دخول أراضيها.. حالفها الحظ وتعاون مندوب أحد شركات الطيران معها، لإجراء اتصالات تنقذ الموقف، وتنجيها من المبيت في حراسة أمن المطار ثلاثة أيام متتالية.. فإلى ما أدلت به:

ما هو سبب زيارتك للقاهرة؟
دورة تدريبية تابعة لمنتدى الإسكندرية والمعهد السويدي للإعلام.

وصلتكِ دعوة؟
قدمت طلب للمشاركة فقبلوني ووجهوا لي دعوة مدفوعة القيمة (تذاكر وإقامة) لحضور المنتدى حول الإعلام والابتكار.

ما الذي حدث في مطار القاهرة؟
بعد أن دخلت المطار وملأت الاستمارة ختم الضابط جوازي ودخلت إلى مكان استلام الحقائب، وبينما كنت أنتظر الحقيبة سمعت ضباط ينادون على اسمي في الصالة “إيمان كمال الدين، فين إيمان كمال الدين؟”، اتجهت إليهم وقلت لهم أنا إيمان، فطلبوا أن أحضر جوازي وأتي معهم، وفعلت ذلك، بدأنا في الدخول إلى مكاتب فسألتهم إن كانت هناك مشكلة، فأجابوا: “لا” وطلبوا مني الجلوس.

وبعد ذلك؟
جاءني ضابط وسألني أين أعمل، اسم الصحيفة، توجهها إن كانت حكومية أم مُعارِضة، وفي أي قسم أعمل، وماذا أكتب، ومنذ متى أعمل في (السوداني)، والجهة التي دعتني وأسئلة من هذا النوع.

وبماذا أجبتِ؟
قلت لهم إن (السوداني) صحيفة مستقلة التحقت بها منذ عامين، أما طبيعة عملي في القسم السياسي فإني أكتب تقارير وأجري حوارات، ثم سألني أن كنتُ كتبتُ عن مصر بطريقة سالبة أو أسأت لها، فأجبته بالنفي.

لكنكِ كتبتِ عن حلايب وعن القاعدة العسكرية المصرية في أريتريا، كما أنك أجريتِ حواراً مع الإعلامي وائل الإبراشي؟
نعم، ولكنه كان يسألني إن كتبت ما يسيء لمصر ولم يحدث أن تناولت في الصحيفة أو أي مكان آخر إساءة لمصر، إنما كانت تقارير عادية مثل التقارير الأخرى.

وهل اكتفوا بهذه الأسئلة فقط؟
كان هناك ضابط آخر، ظل يسأل ويُلِحُّ في الأسئلة حول العمل في الصحيفة وطلب رؤية دعوة المنتدى الإعلامي، ثم سألني عن سبب خوفي وقلت له: أنا لست خائفة.
ألم تخافي حقاً، خاصة أنك لم تتوقعي أن يتم إيقافك؟
لا لم أكن خائفة، وإن أظهرت لهم ارتباكاً قد يظنون ظنوناً أخرى.
بعدها، إلى أين اتجهتِ؟
سألوني إن كان هناك أحدٌ بانتظاري، فأجبتهم أن مندوباً من المنتدى ينتظرني بالخارج، فطلب أحد الضباط من آخر أن يُحضر المندوب، وأتت سيارة ثم قالوا لي: اركبي فيها، فقلت لهم: هذه ليست سيارة المنتدى.

وكيف عرفتِ أنها ليست سيارة المنتدى؟
لأن مسؤولاً من المنتدى قال لي عبر الإيميل إن سيارة ليموزين ستكون في انتظاري لتقلني للإسكندرية، والسيارة التي رأيتها لم تكن ليموزين، كان نوعها آخر لا أذكره.. ترددت أن أركب وقلت لهم: أريد أن أعرف هل هناك مشكلة فأجابوني “هاتي شنطتك بس يا أستاذة واركبي العربية”.

وركبت؟
نعم، ونزلت بنا السيارة إلى الحراسة في مكان أرضي تحت المطار.
*هل مكتوب عليها حراسة؟
لا لم يكن مكتوباً عليها شيء.
وكيف تأكدتِ من أنها حراسة؟
استمعت إليهم وهم يتحدثون عبر الهاتف وكانوا يقولون لمن هم معهم في الخط إنهم موجودون في الحراسة.
هل تركوك بمفردك أو أساءوا معاملتك؟
لا.. لم يسيئوا إلي، طلبوا مني الجلوس وأخذوا الجواز، حاولت أن أستخدم الهاتف خاصة أني لي شريحة هاتف مصرية كي اتصل بالسفارة أو الصحيفة لكن لم تتوفر شبكة، بعد فترة جاءني ضابط من جهاز المخابرات وطرح عليّ ذات الأسئلة الأولى، عن سبب قدومي وعملي في صحيفة (السوداني) وإن كنت كتبتُ ما يُسيء لمصر.. بعد ذلك قال لي: يا آنسة إيمان أنتِ ستُرحَّلين لأنك ممنوعة من قبل المخابرات المصرية من دخول مصر، وتم استبعادك بصورة نهائية”، وأنه كلما آتي إلى مصر سيتم استبعادي إلا في حالة واحدة أن أجد من يقوم برفع الحظر والاستبعاد عنِّي من المخابرات المصرية، ثم سألني: ماذا فعلتِ؟ فقلت له: لم أفعل شيئاً، أؤدي واجبي وعملي فقط.

*وماذا فعلوا في مسألة ترحيلك؟
أوقفوا طائرة كانت عائدة إلى الخرطوم، لا أذكر أنها تتبع لأي شركة، منعوها أن تقلع، ولكن مع طول الزمن والإجراءات وانتقالنا من مكتب لآخر وكتابة التقارير، أقلعت الطائرة بعد أن تأخرت كثيراً، نزلتُ إلى الحراسة مُجدداً، وقال الرجل الذي كان يرافقني للضابط إن الطائرة أقلعت رغم أنهم أصدروا أمراً بأن لا تقلع إلا بعد ركوب “الصحفية المُرحَّلة”.. بحثوا ولم يجدوا رحلة إلى السودان.
ألم يسمحوا لكِ بإجراء اتصالات للتصرف؟
لا.. كان هناك مندوب شركة الطيران التي أقلعت ولم تنتظرني، طلبت منه أن أجري اتصالاً فسمح لي.
*وكيف حُلَّت المشكلة؟
قالوا لي عليك أن تحجزي عبر شركة طيران أخرى بسرعة، قلت لهم إني لا أملك سوى 100 دولار ولا أحمل مبلغ أكثر من ذلك لأن تكاليف الرحلة كلها مدفوعة ومدتها فقط ثلاثة أيام، فقال ضابط للبقية: “خلوها في الحراسة ثلاثة أيام إلى أن يأتي موعد طائرتها وتعود عبرها”.. بعد ذلك اتجهت إلى مندوب شركة الطيران حينما رأيته يقف وحده، وطلبت منه أن أُجري اتصالاً فأعطاني الهاتف، ولكن لم يكن لديه رصيد لإجراء مكالمة دولية، فاتصلت بأستاذة شذى حسن في السفارة السودانية وكنت أحمل رقمها وأوضحت لها أني لا أملك سوى 100 دولار وأن الأمن قال إنه بإمكاني البقاء في الحراسة حتى موعد طائرتي يوم الجمعة، وأجريت اتصالاً آخر مع المحامي معز حضرة، والذي منحني رقم هاتفه في القاهرة قبل أن نُقلع من مطار الخرطوم، وطلبت منه أن يُبلغ الأستاذ ضياء الدين بلال بتوقيفي.

وبعد ذلك؟
اتصل معز حضرة بالقنصل وجرت اتصالات مع السفارة، كنت في ذات المكان وكان شديد البرودة وأصبت بإعياء شديد.

ألم يُحضروا لك طعاماً وشراباً؟
لا، إلا حينما جاء مندوب من السفارة وكان معه ثلاثة آخرون وأحضروا لي ماء وشاي.. حجزوا لي عبر السودانية.

وكيف كان اللقاء بين مندوبي السفارة والأمن المصري؟
الأمن فوجئ بحضور مُمثلي السفارة وسألوهم “انتو عرفتو إزاي؟”.

*من كان معكِ في الحراسة؟
كان هناك سودانيون، لم أعرفهم معرفة شخصية، هناك من أعطوهم الجواز وسمحوا لهم بالدخول وآخرون لم يسمحوا لهم وعادوا معي في نفس الطائرة.

حوار: لينا يعقوب
السوداني

‫21 تعليقات

  1. والله يا أستاذه ما كنا نتمنى منعك
    لكن انتو اللي جبتوه لروحكم
    وده حق للكنانة كما لغيرها
    بريطانيا رفضت تدي العندليب
    عبدالحليم حافظ تأشيرة
    عشان غنى ضدها
    السعودية رجعت طيارة البشير. .ورفضت أن يعبر اجوائها
    دحنا غلابة قوووووي رايحة مصر ومعاك مائة دولار
    الله يعينك …دا اللي بيروح سوق المعيز ولا البط
    لو معاه المبلغ ده ميروحش
    وعلى رأي الجماعة
    الحنش اللي ميخوفش الحيل احسن منه

  2. والله يا حج جرافة كنت هعيط لما قالت 100 دولار
    كيف حالك في السعودية يا الغالي

  3. وكمان الرد الاعلامي السوداني يقول الكلام على انو احنا ملائكة وهم شياطين

  4. ال ١٠٠ دولار دي نصها كان حيضيع بقشيش في المطار لوحده، الف حمدالله على سلامتك ومساكين ظباط المطار ضاعت عليهم الفكة.. يومياتهم تكون ما معدلة معاهم مع الجوطة دي..

    1. انتظروا إخوتي المعلقون

      ستدخل أسماؤكم في دائرة الحظر

      زغردي يا انشراح …اللي جاي أسوأ من اللي راح

      ولا عزاء …لمن يا ترى ؟

      لهفي على مصر …مصر التي ضاعت وقد كانت

      اللهم عجل بالفرج لضعفاء مصر الذين لا حول لهم ولا قوة وأنت العالم بهم

  5. الف حمدا لله على سلامتك اخت ايمان. نتفهم اسباب سفرك لمصر و لكننا والله لمحزونون لما تعرضت له هناك و ناسف ايما اسف ان ياتي اليوم و تلتقي فيه سيدة سودانية وجها لوجه مع القتلة ذابحي ابناء شعبهم. و الله ستدفع مصر ثمن اذلال صحفيينا و مواطنينا. نحن لا نخاف او نقبل الاهانة نحن لسنا مصريين.

  6. يا الولي
    آسافر مرتين في العام
    ذهابا وإيابا
    وعيب لما تقول كده
    ربما عامل وليس ضابط
    ولو طلب بقوله عيب
    لا تقل بنفسك

  7. اسيوطي انت غبي. البشير لم يتعرض للتحقيق في مطار او تم تهديده بالحبس لمدة ثلاثة ايام.

  8. الضربة القادمة ستكون ازالة الاسباب و دواعي سفر السودانيين الى “العاهرة” وبذلك يغلق مصدر اخر من مصادر الدولار لخزينتكم الخاوية.

  9. سامحك الله على ما اقترفته
    ولكن البشير أمروا قائد الطائرة أن يرجع وهو في الجو وان لم يستجيب ويرجع
    ماذا كان سيحدث. ….
    ولم …
    انت أن كنت تعتبر السودانيين مصدر للدولار في مصر فانت وأهم
    السوداني هو الوحيد الذي يعامل معاملة المصري في الخدمات
    ويتمتع بكل ما في الدولة المصرية
    فعدم ذهابة تخفيف من الأعباء على مصر وليس غنيمة
    ولكن مرحبا بكل أخ سوداني يبادلنا مشاعر الود والحب
    والله المتسول في مصر لو جمع مائة دولار في اليوم
    هيقول ده يوم اسود
    عفوا الصحافية كانت جاية على الحسين ولا السيدة زينب
    دالبت السودانية اللى بترسم حنة في شوارع مصر مترضاش ب 100 دولار في اليوم
    انتم صدقتوا روحكم أن مصر محتاجة لبضائعكم ولا لسياحتكم
    أنها خدمة لاشقائنا ليس إلا

  10. فالتستعد مصر و شياطينها لأيام سوداء، أسود من قلوبهم الخربة وادمغتهم التافهة الخبيثة .
    سيعلمون مع من يتعاملون

  11. فى القرن الخامس عشر الميلادى تطرق تقى الدين المقريزى الذى يوصف بأنه مؤرخ الديار المصرية إلى أخلاق المصريين فى كتابه «المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والآثار» فقال إن «أبدانهم سخيفة سريعة التغير، قليلة الصبر والجلد. وكذلك أخلاقهم يغلب عليها الاستمالة والتنقل من شىء إلى شىء. والدّعة والجبن والقنوط والشح وقلة الصبر، والرغبة فى العلم وسرعة الخوف والحسد والنميمة والكذب والسعى إلى السلطان وذم الناس. وليست هذه الشرور عامة فيهم، فمنهم من خصه الله بالفضل وحسن الخلق وبرأه من الشرور»

  12. ووصف ابن العربية أهل مصر فقال‏:‏ عبيد لمن غلب‏.‏ أكيس الناس صغارًا وأجلهم كبارًا‏.‏

    وقال المسعودي‏:‏ لما فتح عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه البلاد على المسلمين من العراق والشام ومصر وغير ذلك كتب إلى حكيم من حكماء العصر‏:‏ إنا لَناس عرب قد فتح اللّه علينا البلاد ونريد أن نتبوأ الأرض ونسكن البلاد والأمصار فصف لي المدن وأهويتها ومساكنها وما تؤثره الترب والأهوية في سكانها‏.‏

    فكتب إليه‏:‏ وأما أرض مصر فأرض قوراء غوراء ديار الفراعنة ومساكن الجبابرة ذمّها أكثر من مدحها هواؤها كدر وحرّها زائد وشرّها مائد تكدر الألوان والفطن وتركب الإحن وهي معدن الذهب والجوهر ومغارس الغلات‏.‏
    غير أنها تسمن الأبدان وتسودّ الإنسان وتنمو فيها الأعمار وفي أهلها مكر ورياء وخبث ودهاء وخديعة‏.‏ وهي بلدة مكسب ليست بلدة مسكن لترادف فتنها واتصال شرورها‏.‏

  13. الاسيوطي
    طير انت وبلدك

    بلد الصرف الصحي والنصب والشحاته والجوع

    غبي تفتكرنا اصلا عايزين نجيها يا حمار شنو فيها اصلاً عشان نجيها مراكب نيلية عامله زي الزنوبه المطفحه في المويه دي كل مقومات بلدك السياحه

    انت ماشفت دبي يا جعان ! هههههههه عليك الله عاينو الغبي دا

  14. واضح إنو الآسيوطي.
    ما بعرف يقرأ او ما بيفهم اللي بيتكب.
    .. الأستاذة إيمان قالت إن الرحلة متكفل بها المعهد..
    أرسل لها تذاكر السفر …
    وحينتظرها مندوب المعهد في المطار..
    بما يعني ضمنيا أن الاستاذة ما راح تخسر ولا بنس واحد ..
    كل تكاليف الرحلة يتكفل بها المعهد
    ….
    ان لم تكن تفهم فهذه ليست مشكلة إيمان..
    رد الله عقلك

  15. هذا المدعو الاسيوطى دا ما مصرى ياناس وعلى موقع النيلين ان لا تفقعوا مرارتنا اكثر من كدا . وين الاستاذ اسحق احمد فضل الله البحات كدا ابحت لينا الزول دا انا تابعت كتاباتو كتير وشميت من اسلوبو دا ما اسلوب مصرى وفشلت يااااااااااااااااصيوطى شوف ليك فيس بك ولا تويتر وقضي باقي خدمتك المخابراتية هناك .

  16. انتم تهابون الاقلام فكيف بالفرسان ان واجهوكم في ارض المعركة – فانتم ستتبولون خوفا من الموت عطشا او جوعا او قتلا – كيف لا واننم تبولتم في منتوجاتكم الزراعية قبل تصديرها من اجل البقاء

  17. الصحفية دى ذكية قالت معاها 100 دولار لانو لو قالت غير كدة كانو نشلوها ..مثل مفعل الوزير سارق الموبايل