الطيب مصطفى

عندما يتحدث جواسيس مصر (2)


ختمنا مقال الأمس بالمؤامرة التي أقدم عليها الإنجليز بزرع شوكة الجنوب السامة في خاصرة السودان لتظل تدمي إلى الأبد بعد أن باعدوا بين شعب الجنوب وشعب الشمال ثقافيا بقانون المناطق المقفولة وقلنا ان مصر تريد للسودان ان يقاتل في سبيل تحقيق استراتيجيتها القاضية باستبقاء الجنوب جزءا لا يتجزأ من السودان رغم أنف الجنوبيين الذي ظلوا يبغضون الشمال وأهله منذ ما قبل انفجار التمرد لأول مرة عام 1955 أي قبل استقلال السودان بأربعة أشهر .. أي استبقاء الجنوب من خلال إرغام شعبه بالإكراه وبالقوة المسلحة حتى لو هلك الشعبان الشمالي والجنوبي عن بكرة أبيهم أو حتى لو تعطلت مسيرة السودان الذي كان موعوداً ببلوغ الثريا تقدماً ونهضة وعزاً ومجداً عشية استقلاله لولا الجنوب الذي فعل به الأفاعيل.

لم تسأل أماني الطويل نفسها وهي تتحدث عن فشل النخب السياسية في إدارة التنوع لماذا صوّت شعب الجنوب بالإجماع ضد التوحد مع الشمال ولماذا لم يحتفل الجنوبيون مع الشماليين عندما نال السودان استقلاله وإنما قال قائلهم يوم خرج المستعمر الإنجليزي :(لقد استبدلنا سيداً بسيد) أي استبدلنا السيد الإنجليزي بالسيد الشمالي بالرغم من أنهم كانوا يحبون المستعمر الإنجليزي ويكرهون (مواطنهم) الشمالي.

تلك الجهلولة لم تقرأ عن الجزء الآخر من المؤامرة الإنجليزية التي لم تكتف بلصق الجنوب ، رغم أنف شعبه ، بالشمال إنما سعت بقوة للحيلولة دون توحد السودان ومصر وليتها تسخر مركز بحوث الأهرام للدراسات (التجسسي) الذي تعمل فيه لتزويدها بالمعلومات حول حقيقة انقلاب عبدالناصر الذي لا يساورني أدنى شك في أنه من صنع بريطانيا لإجهاض فكرة توحيد البلدين سيما وأن الوحدة مع مصر كانت شعاراً مرفوعاً من الحزب الأكبر في السودان بقيادة بطل الاستقلال الزعيم إسماعيل الأزهري وما أدل على ذلك من أن ذلك الحزب حمل اسم الحزب الوطني الاتحادي والذي وحّد بين (8) أحزاب اتحادية خلال اجتماع رأسه اللواء محمد نجيب ، محبوب الشعب السوداني في فندق سمير أميس بالقاهرة.

ليت أماني الطويل تكف عن البكاء والنحيب والانشغال بالجنوب الذي ولى إلى غير رجعة وتفتح ملف علاقة السودان بمصر ودور عبدالناصر في وأد فكرة الوحدة بين البلدين على أسس متكافئة ولن أطلب منها بالطبع أن تتحدث عن ما جرى ويجري الآن في مصر التي خرجت من التاريخ بفعل نخبها السياسية المنحطة التي أجهضت أعظم ثورة في تاريخ مصر جراء انكسارها المخزي وصمتها المطبق على ما يفتك بوطنهم المبتلى بأماني الطويل وأمثالها.

ومضت أماني في خزعبلاتها لتتحدث عن أن (الاخوان) الذين حكموا السودان جاؤوا لتطبيق نظرية (النقاء الديني والعرقي) وحشرت أطروحة مثلث حمدي الذي اخطأت في اسمه وقالت إنها هدفت إلى الاكتفاء بالعرب والمسلمين في وسط السودان وحول الخرطوم والتخلي عن الاطراف! كلام يثير الغثيان و(يطمم البطن) من ضحالته وقذارته وكذبه ولا يحتاج الى تعليق!

ليس غريباً أن يزوروا التاريخ ويدلسوا ويكذبوا فهذه باتت إحدى الصفات المركوزة في النخب المصرية التي انحطت ببلادها واتت بأبشع وأقذر نظام سياسي حكم مصر منذ عهد الفراعنة فمن ينحاز إلى الاستبداد والطغيان وينقلب على أعظم ثورة في تاريخ مصر ويئد الديمقراطية الوليدة ويحرق صندوق الانتخابات ليس جديراً بالحديث عن فشل الدول الأخرى.

أمامي الآن خبر صدر مانشيتاً في بعض صحف السبت الماضي يقول :(وصول عتاد حربي لقطاع الشمال والحركات المتمردة عبر جوبا)

تقول بعض تفاصيل الخبر المؤكد إن أربع طائرات مصرية هبطت في مطار جوبا بدولة جنوب السودان محملة بعتاد حربي موجه لدعم الحركات الدارفورية والحركة الشعبية قطاع الشمال وأن هناك وفداً عسكرياً مصرياً أنهى زيارة لجنوب السودان استمرت لعدة أيام التقى خلالها بعدد من مسؤولي الأمن وقيادات الجيش الشعبي في دولة جنوب السودان.

بالرغم من ذلك يغضبون لأننا لم نكره الجنوب على الانضمام قسراً وبالقوة المسلحة إلى الشمال حتى ولو استمرت الحرب مليون عام.

لم يساعدوا الدولة السودانية وهي تواجه التمردات التي أقضت مضجعها بل كانوا أداة تآمر مستمر عليها ولا أذيع سراً إن قلت أنهم ظلوا يدعمون المتمرد قرنق بالسلاح وقد كتبنا عن ذلك من قبل وهل أحتاج إلى التذكير بمعركة قوز دنقو في دارفور قبل عدة أشهر والتي قبض فيها على مركبات وأسلحة ودعم لوجستي مصري لمتمردي دارفور القادمين من دولة جنوب السودان؟!

لن نثق في هؤلاء طالما أنهم اتخذوا إضعاف السودان هدفاً استراتيجياً يوفر لهم المياه التي لم يكفهم أن مصر وفقاً لاتفاقية مياه النيل تحصل على ثلاثة أضعاف ما يحصل عليه السودان.

وبالرغم من ذلك تبكي أماني الطويل (وتتنخج) حزناً على انفصال الجنوب اسوة بجوقة النخب المصرية متحسرين على ما اعتبروه تقصيراً من الساسة السودانيين.

إنها الأنانية والفهلوة ..تلك الخصال السيئة التي لا تحتاج إلى مجهر تكبير ليلحظها من يتعامل مع نخب مصر .. براكين من الغضب الشديد تتفجر لمجرد ان عالما سويسريا تحدث عن أن السودان كان محضناً لإحدى أعظم الحضارات الإنسانية.. إغراق حلفا والمنطقة التي تضم كنوزاً من الآثار السودانية .. سرقة الآثار النوبية خلال عقود بل قرون من الزمان وضمها إلى حضارتهم الفرعونية احتلال حلايب .. الموقف من سد النهضة الخ الخ.

الحديث عن ظلم مصر ونخبها وفراعنتها للسودان لا تكفيه مجلدات والأيام لا تزال حبلى بالكثير المثير.

الطيب مصطفى
صحيفة الصيحة



‫4 تعليقات

  1. الخال الرئاسى اراك تدور حول حلقة مفرغة ولم تثبت لنا ان السودان دوله ناجحة بل اشرت الى ان الجنوب اقعد السودان وهذا لا ينفى حديث الاستاذة امانى الطويل فالنخب السودانية هى التى اقعدت السودان، النخب هى التى رسمت السياسات الاقتصادية الفاشلة، ولا يمكننى باى حال ان اتصور رقعة من الارض تقعد رقعة اخرى، فالنخب هى التى تقعد او تنهض بلدانها، فلو استعرت الحرب هى بفعل النخب. حدث اتفاق سلام بين الميرغنى وقرنق وأدته الانقاذ عندما سطت على السلطة بليل بهيم، وانت تعيب هذا الامر على السيسي الذى تعلم وأد الديمقراطيه منكم فقد سبقتونه على ذلك بعشرات السنين، ولكنك ترى فعل جيشك ثورة وفعل السيسى وأد للثورة هكذا انتم دوما تكيلون بمكيالين، اتق الله يا هذا المطبلاتى اننى ارى امانى الطويل فى موقف افضل منك لانها ذكرت حقائق تريد انت ان تطمسها بقلمك الغذر

  2. الذى سمى نفسه زول ساى دا مصرى مخابراتى مندس تحت كلمه زول حتى نعتقد انه سودانى ض وهذه حله لا تنطلى احد شوف غيره يابيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *