صلاح الدين عووضة

مجلس لذيذ !!


*وبلغت (مرارة) لذته حد الشخير نوماً..

*بل وأن يغفو أحد أعضائه منذ بدء الجلسة… وحتى ختامها..

*ثم يذهب آخر الشهر إلى الصراف وهو (مصحصح) تماماً… ليقبض..

*طيب ؛ ليس هذا كل شيء… فكلهم ينامون..

*أو غالب نواب مجالسنا الكثيرة… العديدة… المسيخة… يفعلون ذلك خلال الجلسات..

*ومن تفوته لذة النوم منهم قد ينشد لذة العبث بالجلاكسي..

*فكل الذين نجلسهم بمجلس الآن لهم شأن لذيذ… تماماً مثل لذة مجالسهم نفسها..

*أو لذة المسميات ذاتها… كذاك الذي خُصص للذكر والذاكرين..

*وأتحدى من يعرف لي ماذا يفعل هؤلاء الجالسون..

*فالمهم أنهم يجلسون… ثم يقومون لصرف مكافآت تعب جلوسهم هذا..

*إذن ليس هذا كل شيء… بل هو أمر عادي جداً..

*ولكن المجلس الذي نعنيه هنا هو ذاك الذي شذ في شيء معين… بدرجة لذيذ جداً..

*بدرجة لذيذ (بتاع) الرياض للفطائر… والطعمية… والآيسكريم..

*طيب هل هذا الشيء هو صفقة التأمين على الزيادات ؟…… يا (ريت)..

*هل هو المطالبة بالفارهات وتحسين الأوضاع ؟…. يا (ريت)..

*هل هو الاحتجاج على عدم منح فرص الأسفار- ونثرياتها- بالعدل ؟…. يا (ريت)..

*فكل هذه الأشياء فقدت الكثير من جوانب لذتها… بالتكرار..

*ولكن اللذيذ جداً الذي نعنيه هو (الإقرار بحق المواطنين في التظاهر السلمي)..

*الإقرار بحق هو أصلاً موجود في دستور البلاد..

*أو بعبارة أدق ؛ (نائم) في دستور البلاد مثل نوم كثير من نواب مجالسنا التشريعية..

*ومثل نومة ذاك البرلماني التي امتدت طوال زمن الجلسة..

*وهذا المجلس اللذيذ هو تشريعي ولاية الخرطوم… والبرلماني النائم عضو فيه..

*فلما استيقظ المجلس- ونوامه – كان حق التظاهر قد نام..

*بل وشبع نوماً – وموتاً – وهو بعد جنين في رحم أمه…… الدستور..

*فالقانون يأخذ بالشمال كل ما يمنحه الدستور باليمين..

*وهو – للعلم – من أجمل دساتير الدنيا ؛ حبكةً… وصياغةً…. و(كلاماً)..

*ولكنه محض دستور لذيذ… مثل برلمان ولاية الخرطوم..

*دستور حسب التوقيت المحلي للمدار الشمولي..

*وعلى العالم الديمقراطي الخارجي مراعاة فروق الوقت الحضاري..

*والآن البرلمان المحلي اللذيذ يريد أن يواكب اتحادياً..

*ونسي أنه أثناء نومه تم تكتيف مادة الحق في التظاهر بحبال القانون (الحمار)..

*وحمار هذا القانون لا يعرف سوى عبارة (التصريح أولاً)..

*وهي بمثابة بطاقة حمراء تُشهر في وجه كل تظاهرة معارضة..

*أما التظاهرات الموالية فهي (تبرطع) كما الحمير… ويحرسها القانون..

*والمجلس التشريعي اللذيذ لعله كان يغط في نومة لذيذة..

*مثله مثل مجلس الدعوة والإرشاد… والذكر والذاكرين… والصداقة الشعبية..

*ومجالس عديدة أخرى لا شغلة لها سوى النوم… و(القبض)..

*النوم اللذيذ…… والقبض (الألذ !!!).

صلاح الدين عووضة
صحيفة الجريدة



تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *