النيلين
زهير السراج

شنو يعنى لو الخِريج يسوق ركشة؟!


* بينما غمرنا الفرح لاول مرة منذ وقت بعيد بحديث مدير الادارة العامة للسجون عن “جلوس 18 ألف نزيل لامتحانات الشهادة فى البلاد هذا العام، 12 ألف منهم للشهادة الإبتدائية، و6 آلاف للشهادة الثانوية”، أبى وكيل وزارة تنمية الموارد البشرية إلا أن يقتل الفرحة فى نفوسنا بجهله الفاضح بأبسط أبجديات التخاطب مع أجيال المستقبل، دعكم من الإلمام بمهام عمله، وذلك بتساؤله الفج: (فيها شنو لو الخريج يسوق ركشة؟) .. تخيلوا ان الذى يقول هذا الكلام هو وكيل وزارة تنمية الموارد البشرية المنوط بها وضع الخطط والبرامج لتحسين الظروف الحياتية للمواطنين عبر التعليم والتأهيل والتدريب وخلق فرص العمل ..إلخ!!

* والأدهى أنه كان فى يوم من الأيام موظفا فى وكالة النشاط الطلابى التى تختص بتعزيز مقدرات الطلاب وحفز مواهبهم ومهاراتهم، .. هذه هى، أيها السادة، الكوادر التى يقدمها النظام الاخوانى الفاسد لادارة البلاد، فما هى الغرابة إذا انهارت وتحول الحكام الى متسولين على موائد الدول؟!

* وأتساءل: أى تنمية بشرية يمكن أن يقودها، وأى نشاط طلابى يؤتمن عليه، شخص لا يهمه ان يعمل الخريج (سائق ركشة)، بل إنه يتهكم من الخريج ومن سائق الركشة فى وقت واحد بتساؤله الغبى: (فيها شنو لو الخريج يسوق ركشة؟)!!

قيادة الركشة ليست عيبا، ايها المسؤول عن تنمية وتطوير وتأهيل الموارد البشرية، فقيادة المركبات العامة بمختلف أنواعها، إحدى المهن الضرورية فى المجتمع، ولا تعيب ممتهنها فى شئ، بل يجب أن يفخر بها، وأن يكون مصدر فخر الجميع، بسبب الخدمة النافعة التى يقدمها للمجتمع، ولكنها مثل اية مهنة أخرى هنالك مواصفات لمن يمتهنها مثل المؤهلات والرغبة والمقدرة ..إلخ، وليس إضطرارا لانعدام فرص العمل والتوظيف، فعندما يعمل خريج الاقتصاد أو الطب أو القانون أو النجارة أو الحدادة (سواق ركشة)، لأنه لم يجد فرصة عمل فى مجال تخصصه تتيح له الاستفادة من مؤهلاته اوالحصول على فرص تدريب واكتساب الخبرة المناسبة، فإن الخسارة، سواء بالنسبة له أو لأسرته أو للدولة، لا تقدر بثمن .. هل تفهم ذلك يا وكيل الموارد البشرية ؟!

* كما أنه عندما يشغل وظيفة ليست مناسبة له، فإنه يضيِّق فرصة العمل على الذى تؤهله مؤهلاته للعمل كـ(سائق ركشة)، ويستطيع ان يتكسب منها وهو قانع بها، وأن يتميز فيها ويخلص لها، وليس كالذى جاءها مضطرا لعدم عثوره على عمل يناسبه ويتناسب مع مؤهلاته ومقدراته، وإلا فما فائدة سنين الدراسة الطويلة والرغبة والطموح البشرى الذى هو اساس النجاح والتميز!!

* صحيح، أنه ليس بالضرورة أن يعمل كل شخص فى مجال دراسته، وهنالك كثيرون نجحوا فى مجالات اخرى وابدعوا فيها، وحققوا الكثير خاصة فى مجال الاعمال الحرة التى تعطى الانسان الحرية فى اتخاذ القرار ورسم الطريق الذى يرغب فى السير فيه، ولكن ليس بالطريقة التى يفهمها وكيل وزارة تنمية الموارد البشرية، (فيها شنو لو الخريج يعمل سواق ركشة)؟!

* بقدر ما فرحنا بحديث مدير الادارة العامة للسجون والاصلاح اللواء حقوقى (حاتم النور عبدالقادر) عن العدد الكبير لنزلاء السجون الذين سيجلسون لامتحانات الشهادة هذا العام، مما يدل على فهم عميق لاهمية التعليم فى تنمية المجتمع، وتحسين ظروف النزلاء بعد خروجهم من السجن، والعمل على توفير الظروف والامكانيات التى تساعد النزلاء على الدراسة والاستعداد والجلوس للامتحانات .. بقدر ما أصابنا الغم والهم بفضل مفهومية وعبقرية وتفانى وكيل وزارة تنمية الموارد البشرية (عادل كردواى) فى حل مشكلة العطالة بتحويل الخريجين الى (سواقين ركشات) .. وما اعظمها من تنمية بشرية !!

مناظير – زهير السراج
صحيفة الجريدة

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


1 تعليق

بلال البلال 2018/02/26 at 3:24 م

ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻻﺷﺨﺎﺹ ﻳﻤﻠﻚ ﺑﺒﻐﺎﺀ ﺳﻠﻴﻂ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻳﺴﺐ ﺩﺍﺋﻤﺎ
ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﺒﺒﻐﺎﺀ، ﺇﻥ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺒﺒﻐﺎﺀ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﻟﻚ ﺑﻜﺎﺭﺛﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺤﻞ؟ ﻗﺎﻝ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻋﻨﺪﻱ ﻣﺰﺭﻋﺔ ﺑﻬﺎ ﺩﺟﺎﺝ ﺿﻌﻪ ﻣﻌﻬﻢ ﺣﺘﻲ ﻳﻨﺴﻲ
ﺍﻟﻜﻼﻡ، ﻓﻘﺎﻡ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﻮﺿﻊ ﺍﻟﺒﺒﻐﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ، ﻓﺮﺍﺡ
ﺍﻟﺪﺟﺎﺝ ﻳﺤﻮﻡ ﺣﻮﻟﻪ ﻟﻴﺮﻱ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻓﺼﺮﺥ
ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﺒﺒﻐﺎﺀ : ﺃﻟﻢ ﺗﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻻﺟﺊ ﺳﻴﺎﺳﻲ

رد

اترك تعليقا