الشرطة : عليك واحد

شيئان مهمان في حياة معظم الشعب السوداني الفضل وربما بقية الشعوب الأخرى ترك العبدلله متابعتهما تماماً.. الشيء الأول هو مشاهدة (كرة القدم) فعلى الرغم من أنني كنت (حريف كورة) في مرحلة الصبا ولعبت للعديد من الفرق الكروية إلا أنني فجأة وقبل أكثرمن ربع قرن قررت (تطليق الكورة) بالثلاثة حيث ثبت لي تماماً بأن (كورتنا) لن ينصلح حالها بالمرة مهما استورد لها من مدربين وخبراء ودفع فيها من أموال كان أولى بها مرضى القلب وغسيل الكلى، ومن شدة ما فعلته بي (أنديتنا) من (مغص) ولعيبتنا من (ورم قلب) فقد تركت حتى مشاهدة الكرة الأجنبية و(كأس العالم ذاتو)!
أما الشيء الثاني، فهو (القنوات التلفزيونية) السودانية فهي صورة بالكربون لحال (الكرة السودانية) فهي قنوات تبعث على الملل وتفتقد (الحرفية) وتفتقر إلى عنصر الإبهار والإمتاع الذي تعتمد عليه المادة الإعلامية، قنوات تمتلئ بعاطلي الموهبة وفاقدي التجربة الذين من المفترض (ما يجوا ماشين بي شارع التلفزيون)!.
مناسبة هذا المقال رسالة أرسلها لي أحد القراء منتقداً أحد البرامج التي تبثها قناة S24 خلال هذا الشهر الكريم واسمه (عليك واحد) حيث أرسل لي (رابطاً) لإحدى الحلقات لمشاهدته على (اليوتيوب).
قمت بالبحث عن البرنامج وإنزال كل حلقاته وفي منتصف أول حلقة ندهت على الولد (يا ولد هااات الحبوب).. البرنامج هو برنامج من نوع برنامج المقالب التي أصبحت موضة هذه الأيام بالقنوات العربية، هذه النوعية من البرامج التي تصيبك بالاشمئزاز لمجرد رؤيتها لفراغ محتواها وسذاجتها وسماجتها وسخافتها لأنها لا تعتمد على أي فكرة أو مضمون أو هدف غير (تبويظ) أعصاب الضيف!! (أفرض باظت ويعني شنوووو)؟!.
عندما بدأت برامج المقالب في (التلفزيونات العربية) كانت تعتمد على إضحاك المشاهد واستفزاز الضيف لدرجة معينة ثم كشف حقيقة المقلب مثل برنامج (الكاميرا الخفية) الذي كان يقدمه النجم الراحل فؤاد المهندس وينفذه إبراهيم نصر، ثم تحول إلى مقالب زكية زكريا مع إبراهيم نصر أيضاً.لكنها تدرجت شيئاً فشيئاً في رفع وتيرة الضحك والاستفزاز ثم في نهاية المطاف اتجهت نحو الرعب وإضحاك (المشاهد) على (حساب) رعب وصراخ وخوف الضيف خاصةً أن هؤلاء الضيوف هم نجوم الشاشة التي يشاهدونها كل يوم!
أولادنا في (عليك واحد) حاولو دون تبصر أو دراية أو حس إعلامي أو حتى معرفة بخصائص المجتمع السوداني إقتباس الفكرة في سذاجة متناهية.
تخيل عزيزي القارئ أنك وبينما كنت تمر في الشارع العام وجدت إحدى نجمات المجتمع مطوقة بعدد من رجال الأمن بالملابس المدنية والعسكرية وهم يمتشقون أسلحتهم ويصيحون فيها
• إنتي قايلانا عورا.. يا زولة المخدرات دي بتاعتك (وهم بيدفرو فيها)!
• الكلام ده تقوليهو هناك في المكافحة!
ثم ما يلبثون أن يقوموا برميها في (البوكس) الذي توحي هيئته بأنه بوكس (شرطة) أو جهة أمنية (مظلل وجديد وبدون أرقام) !! بينما تبدو علامات (الضعف) والهوان وعدم المقدرة الدفاع على وجهها.!
أول ما تصل إلى وجهتك سوف تبدأ ببث ما رأيته على الملأ دون أدنى شك فما حدث قد شاهدته بأم عينيك وسمعته بأذنيك ولا يمكن أن يتسرب إليه الخطأ وتكون بذلك قد قمت بإشانة سمعة (الزولة) الشفتها وهي متلبسة!!
بالطبع فريق العمل يعتقد أن كل الشعب السوداني الفضل سيقوم بمشاهده حلقة هذه (النجمة) المعروفة وبالتالي سيعلم الجميع بأن القصة تمثيل ولا أدري أي سماجة وسذاجة تدعوهم إلى هذا الافتراض؟!
هذا بعض مما يحدث للمشاهد فماذا عن الضيفة؟.. لأن (المقلب) سخيف وتم الإعداد له ليكون (واقعياً) بقدر المستطاع باستخدام (الزي الشرطي) للأسف الشديد و(الكلاب) الشرطية و(الأسلحة) و(العربات) فإن الضيفة وهي فتاة سودانية (لا تقوى على الشدايد) ستكون في حالة انهيار تماماً خاصة وإنو القصة معاها (دفير ونهير) وركوب بكاسي !
فهل ذلك يتناسب مع (بناتنا) عموماً؟ هذه (البهدلة) والادعاء (الفارغ) بجريمة خطيرة كهذه؟ وأين يا ترى (في هذه المعمعة) يمكن للمشاهد أن يستمتع في هذا السيناريو (المرعب) الذي (ينرفز) الأعصاب؟
والله يملؤني الأسى والإشفاق على أولادنا هؤلاء وهم يحاولون تقليد غيرهم من مقدمي البرامج العرب تقليداً أعمى دون أن يسألوا أنفسهم عن ماهية ما يقومون به؟ وما هو نفعه للمجتمع؟ وما هي جدواه للمشاهد، بل ما هو أثره على الضيف… يعني هسه لو واحدة من البنات ديل جاتا صدمة عصبية (من هول المفاجأة) وراحت فيها ولدنا (رامز جلال) ده يعمل شنووووووو؟
صوت لوم وعتاب نقدمه للشرطة السودانية التي شاركت بزيها الرسمي وكلابها وعتادها وأسلحتها في برنامج يشاهده المارة المواطنون وتدور أحداثه على قارعة الطريق ومن ضمن أحداثه إذلال المرأة ورميها في (بوكس) بتلك الصور المذلة والتحدث معها بتلك الصورة المهينة ونطالبهم بإيقاف البرنامج فوراً وإذا شايفين كمان المسألة دي ما فيها حاجة وعااادي.. نحنا في انتظار ردكم وتبريركم للمشاركة في مثل هذا البرنامج!!
كسرة: هسه ناس الشرطة الشاركوا بي زيهم وحاجاتهم في (السخف) ده حتى يبدو حقيقياً كان في (بت) ماتت من الخلعة، (وشهم) يودوهو وين؟ بس يشاركو ساااااكت (دون فحص)!!
• كسرة تصريح النائب العام: (لا حماية لفاسد ولا كبير على القانون)… في انتظار ملف هيثرو 5 واوات (ليها خمسة شهور)!
كسرة جديدة لنج: أخبار كتب فيتنام شنو (و) يا وزير المالية ووزيرة التربية والتعليم شنو (و)… 9 واوات (ليها تسعة شهور).
• كسرة ثابتة (قديمة): أخبار ملف خط هيثرو العند النائب العام شنو؟ 98 واو – (ليها ثماني سنين وشهرين)؟
• كسرة ثابتة (جديدة):
أخبار تنفيذ توجيهات السيد الرئيس بخصوص ملف خط هيثرو شنو؟ 57 واو (ليها أربع سنوات وتسعة شهور).

ساخر سبيل – الفاتح جبرا
صحيفة الجريدة

Exit mobile version